علي مني وأنا منه ولا يقضي ديني (يؤدي عني) إلا علي

دراسة حديثية وردّ على الاستدلال الرافضي

 

اعتمدت الشيعة الرافضة – وهي فرقة ضالة خرجت عن منهج أهل السنة والجماعة – على توظيف جملة من الأحاديث المختلف في ثبوتها، أو الضعيفة، أو التي أُخرجت عن سياقها الصحيح، من أجل ترسيخ عقيدة الإمامة، وإضفاء صبغة الوصاية والعصمة على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بما يتجاوز حدود الفضائل الثابتة شرعًا.

ومن أبرز تلك الأحاديث حديث:

«علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي»

أو بلفظ: «ولا يقضي عني ديني إلا علي»

وهو حديث يستعمله الرافضة للدلالة على:

حصر النيابة عن النبي ﷺ في علي

إثبات نوع من الوصاية الخاصة بعد النبي

التلميح إلى أحقية علي بالخلافة دون غيره

وفي هذا المقال نعرض الحديث عرضًا حديثيًا دقيقًا، ونناقش أسانيده، ونبيّن درجته عند أهل العلم، ثم نكشف موضع الشبهة في الاستدلال به، ونرد عليها ردًا علميًا منضبطًا، يُبطل الغلو دون إنكار الفضائل الصحيحة.

نص الرواية:

حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم وبن أبي بكير قالا ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال يحيى بن آدم السلولي وكان قد شهد يوم حجة الوداع قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم «علي منى وأنا منه ولا يؤدي عني الا انا أو علي وقال بن أبي بكير لا يقضي عني ديني الا انا أو علي رضي الله عنه».

الحكم على الرواية:

رواه أحمد في (المسند4/220) والنسائي في (السنن الكبرى5/45) بإسناد ضعيف.

فيه إسرائيل حفيد أبي إسحاق عنه. وهو لم يسمع من أبي إسحاق إلا بعد اختلاطه وظاهر أنه أخذه عنه بعد اختلاطه لكونه حفيده.

وفيه جعفر بن سليمان.

 قال البخاري:

  «كان يخالف في بعض حديثه» (التاريخ الكبير2/192).

وفيه حبشي بن جنادة السلولي.

قال البخاري « إسناده فيه نظر» (التاريخ3/127 الكامل في الضعفاء2/442).

غير أن الألباني صحح إسناده (صحيح سنن ابن ماجة رقم97).

ورواه ابن ماجة في (سننه1/132) وابن أبي شيبة في (المصنف6/336).

 من وجه آخر:

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسويد بن سعيد وإسماعيل بن موسى قالوا حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: « سمعت رسول الله e: يقول علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا علي».

وفيه شريك صدوق سيء الحفظ.

وكذلك حبشي بن جنادة السلولي.

الشبهة:

تدّعي الشيعة الرافضة أن قول النبي ﷺ: «علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا علي»

يدل على: أن عليًا هو الوصي بعد النبي ﷺ وأنه الأحق بالخلافة وأن غيره لا تصح نيابته عن النبي ويجعلون الحديث أصلًا من أصول عقيدة الإمامة.

 

الرد العلمي:

الحديث – على فرض تصحيحه – لا يدل على الإمامة

أقصى ما فيه إثبات قرب وخصوصية لعلي رضي الله عنه

ولا يتضمن نصًا على الخلافة أو الحكم أو العصمة

النيابة المذكورة نيابة جزئية لا عامة

متعلقة بقضاء بعض الديون أو تبليغ شؤون خاصة

مثل استخلاف غيره في الصلاة أو القضاء أو الجهاد

ولا يلزم منها الخلافة بعد الوفاة

الاستدلال مخالف لفهم الصحابة

لم يحتج علي رضي الله عنه بهذا الحديث على الخلافة

ولم يفهمه الصحابة على أنه نص في الإمامة

بل أجمعوا على بيعة أبي بكر رضي الله عنه

بناء أصل عقدي على حديث مختلف فيه باطل

الإمامة عند الرافضة أصل دين

ولا يُبنى أصل من أصول العقيدة على حديث:

مختلف في صحته

محتمل الدلالة

غير صريح في المدّعى

الجمع بين النصوص واجب

ثبتت نصوص صحيحة في تقديم أبي بكر وعمر

ولا يصح إلغاء القطعي بالمحتمل