الإجماع على النبي هو الفاعل

الرد على دعوى نسبة سورة عبس لغير النبي ﷺ

تُثير بعض الفرق الضالة، وعلى رأسها الروافض، شبهة قديمة متجددة حول سورة عبس، محاولين صرف العتاب الإلهي الوارد فيها عن النبي ﷺ، ونسبته إلى بعض الصحابة، وعلى رأسهم عثمان بن عفان رضي الله عنه، زعمًا منهم تنزيه النبي عن العتاب، وبناءً على تصورات عقدية فاسدة في العصمة.

غير أن هذه الدعوى تصطدم ابتداءً بإجماع السلف والمفسرين، وبالنص القرآني نفسه، وبالمنهج اللغوي والسياقي، فضلًا عن لوازم عقدية خطيرة تترتب عليها.

ويهدف هذا المقال إلى عرض الشبهة كما يطرحها القوم، ثم تفنيدها تفنيدًا علميًا هادئًا، اعتمادًا على إجماع أهل التفسير، ودلالة الآيات، وإلزام الخصم بلوازم قوله.

نص الشبهة:

يزعم الروافض أن العتاب الوارد في قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ لم يكن موجهًا إلى النبي ﷺ، وإنما إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، مدّعين أن النبي منزه عن العتاب، وأن حمل الآية عليه يتعارض مع العصمة.

ويستدلون على ذلك بزعمهم أن العبوس خلق ذميم لا يليق بالأنبياء، ويحاولون صرف الخطاب عن النبي ﷺ إلى غيره، مع تجاهلهم لإجماع السلف، ولسياق الآيات، وللوازم الباطلة المترتبة على هذا القول.

 

الرد العلمي على الشبهة

أولًا: الإجماع القطعي على أن العابس هو النبي ﷺ

نقل أئمة الإسلام إجماع السلف والمفسرين على أن الذي عبس وتولى هو النبي ﷺ:

قال الحافظ ابن حجر:

«ولم يختلف السلف في أن فاعل عبس هو النبي صلى الله عليه وسلم»

(فتح الباري 8/692)

وقال الإمام الرازي:

«أجمع المفسرون على أن الذي عبس وتولى هو الرسول عليه الصلاة والسلام»

(التفسير الكبير 31/50)

وذكر القرطبي والشوكاني إجماع المفسرين على ذلك

(تفسير القرطبي 19/212 – فتح القدير 5/382)

فمخالفة هذا الإجماع ليست اجتهادًا، بل خروج عن منهج أهل العلم.

ثانيًا: إلزام القوم بلوازم قولهم

س1: إذا كانت الآية نزلت – زعمًا – في عثمان، فهل هو مؤمن أم منافق أم كافر؟

إن قيل: كافر أو منافق بطل القول، إذ لا يُعاتِب الله الكافر بهذا الأسلوب التربوي.

وإن قيل: مؤمن ثبت أن العتاب لا ينافي الإيمان، فلمَ يُنكر على النبي ﷺ؟

س2: هل المعاتَب في سورة عبس عنده تزكية وتذكير؟

قال تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى

وهذا الوصف لا يكون إلا لمن يدعو إلى الله، لا لصحابي عادي لا يملك مقام الدعوة العام.

س3: من المقصود بقوله: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾؟

التصدي للكفار بالدعوة والاهتمام بهدايتهم صفة نبوية، لا تُنسب لمنافق، ولا تُفهم إلا في سياق دعوة الرسول ﷺ لكبراء قريش.

س4: هل العبوس خلق ذميم على الإطلاق؟

العبوس في ذاته ليس كفرًا ولا نفاقًا، وقد ورد في كتب الشيعة أنفسهم ما هو أشد:

روى الكليني في الكافي أن علي بن أبي طالب عبس في وجه عاصم بن زياد (الكافي 1/411)،

وقال المجلسي:

«الحديث مرسل معتبر بل هو كالمتواتر»

(مرآة العقول 4/363)

فالسؤال الملزم:

أيّهما أشد:

العبوس في وجه أعمى لا يراك؟

أم العبوس في وجه بصير يراك؟

ثالثًا: العتاب لا ينافي العصمة

العتاب في سورة عبس تعليم رباني ورفع مقام، لا توبيخ نقص، وهو من كمال العناية الإلهية بالنبي ﷺ، وقد وقع مثله في القرآن في مواضع متعددة، باتفاق أهل السنة.

قال الحافظ:

 «ولم يختلف السلف في أن فاعل عبس هو النبي صلى الله عليه وسلم» (فتح الباري8/692).

وقال الرازي:

 «أجمع المفسرون على أن الذي عبس وتولى هو الرسول عليه الصلاة والسلام» (التفسير الكبير31/50). وذكر القرطبي والشوكاني إجماع المفسرين على ذلك (تفسير القرطبي19/212 فتح القدير5/382).

س1/ إذا كانت الايه نزلت في عثمان، هل عثمان منافق او كافر او مؤمن إذا كان منافق او كافر لمإذا يعاتبه الله؟

س2/ المعاتب في سورة عبس هل عنده تزكيه وتذكير أم لا؟

س3/ من المقصود في قوله: فانت له تصدى.؟

التصدي للكفار اما بالدعوه او القتال هذه الصفه هل هي للمؤمن او للمنافق؟

س4/ هل العبوس بوجه أحد خلق ذميم أم غير ذميم؟

3 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين عليه السلام إنه قد غم أهله وأحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: علي بعاصم بن زياد، فجيئ به فلما رآه عبس في وجهه، فقال له: أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها، أنت أهون على الله من ذلك، أوليس الله يقول: ﴿والأرض وضعها للأنام * فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام (1) أوليس [الله] يقول: ﴿مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان - إلى قوله - يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال، وقد قال الله عز وجل: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث (2) " فقال: عاصم يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك أن الله عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كي لا يتبيغ (3) بالفقير فقره، فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء.

الكافي ج 1 ص 411 ط دار الكتب الإسلامية - طهران، تحقيق علي أكبر غفاري

قال المجلسي:

 الحديث الثالث: مرسل معتبر بل هو كالمتواتر روي بأسانيد وفي متنه اختلاف والمضمون مشترك. مراة العقول ج 4 ص 363 ط دار الكتب الإسلامية......

أيهما أشد العبوس في وجه الاعمى الذي لا يراك أم العبوس في وجه البصير الذي يراك؟