رد على شبهة “في عقله شيئاً” في وصف ابن بطوطة لشيخ الإسلام ابن تيمية

يسعى بعض أعداء أهل السنة والشيعة الرافضة إلى بث الشبهات حول كبار علماء الإسلام، ولا سيما شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله، الذي كان من أبرز فقهاء الحنابلة ومجددي الدين في عصره. ومن هذه الشبهات ما ذكره ابن بطوطة في كتابه رحلة، حيث قال: "إلا أن في عقله شيئاً"، في محاولة واضحة لتقليل قدره العلمي والفقهي.

ويهدف هذا المقال إلى تفنيد هذه الشبهة، وإظهار تحامل ابن بطوطة وتناقضه في وصفه، مع عرض الحقائق التاريخية المتعلقة بسجن ابن تيمية وعبقريته العلمية، وبيان أنه ظل محل تعظيم وإجلال من أهل دمشق ومن كبار الفقهاء، رغم محاولات التشويه والافتراء عليه.

جاء في كتاب رحلة ابن بطوطه جزء 1 صفحة 72:

وكان بدمشق من كبار فقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام يتكلم في الفنون إلا أن في عقله شيئاً وكان أهل دمشق يعظمونه أشد التعظيم ويعظهم على المنبر وتكلم مرة بأمر أنكره الفقهاء ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بأشخاصه إلى القاهرة وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر وتكلم شرف الدين الزواوي المالكي وقال أن هذا الرجل قال كذا وكذا وعدد ما أنكر على ابن تيمية وأحضر العقود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة وقال قاضي القضاة لابن تيمية ما تقول؟ قال لا إله إلا الله فأعاد عليه فأجاب بمثل قوله فأمر الملك الناصر بسجنه فسجن أعواما. وصنف في السجن كتاب في تفسير القرآن سماه البحر المحيط في نحو أربعين مجلداً ثم أن أمه تعرضت للملك الناصر وشكت إليه فأمر بإطلاقه إلى أن وقع منه ذلك ثانية وكنت إذ ذاك بدمشق فحضرته يوم الجمعة.

الرد:

يظهر من خلال كلام ابن بطوطة تحامله الشديد على شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، وتضاربه في كلامه، فبينما يصفه بأنّه من كبار فقهاء الحنابلة يقول: إلاّ أن في عقله شيئاً، وكان أهل دمشق يعظمونه أشد التعظيم، فكيف يتفق أن يكون من كبار الفقهاء الحنابلة وموضع تعظيم أهل دمشق مع أن في عقله شيئاً؟ ثم إنّه برغم أنه حضره يوم الجمعة يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم وأن من جملة كلامه: أن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا، يزعم هذا رغم أنّه لم يصل إلى دمشق إلاّ في يوم الخميس تاسع رمضان، وابن تيمية اعتقل وسجن بقلعة دمشق - باتفاق المؤرّخين - في يوم الاثنين سادس عشر شعبان. جنبنا الله الزلل.

الشبهة:

زعم ابن بطوطة أن في عقل شيخ الإسلام ابن تيمية "شيئاً"، في محاولة لتقليل مكانته العلمية.

 الرد:

يظهر من النص نفسه تضارب وتحامل ابن بطوطة، إذ يصف ابن تيمية بأنه "من كبار فقهاء الحنابلة" وأن أهل دمشق يعظمونه أشد التعظيم، فكيف يمكن الجمع بين تعظيم الناس له ووجود خلل في عقله؟ كما أن تواريخ الأحداث التي ذكرها ابن بطوطة غير متوافقة مع الواقع التاريخي، فقد كان ابن تيمية في سجن دمشق منذ أسابيع قبل أن يحضر ابن بطوطة يوم الجمعة. وهذا كله يدل على ضعف صحة رواية ابن بطوطة وتحامله على ابن تيمية، وليس له أي تأثير على مكانة ابن تيمية العلمية.