اعتقاد الشيعة بأن الأئمة اختصوا بمعرفة القرآن لا يشركهم فيه أحد
يُعَدّ القرآن الكريم أصلَ الدين، ومرجعَ الهداية، وخطابَ الله العام للبشرية، أنزله الله بلسانٍ عربيٍّ مبين، وجعله حُجّةً قائمةً على الخلق، وأمر بتدبّره وفهمه والعمل به، فقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾
غير أنّ فرقة الشيعة الإمامية خالفت هذا الأصل القرآني مخالفةً جوهرية، حين قررت في مصادرها المعتمدة أن القرآن لا يكون حجة بذاته، ولا يجوز فهمه ولا استنباط أحكامه، ولا معرفة تفسيره وتأويله، إلا من طريق أئمتهم المعصومين بزعمهم، بل صرّح علماؤهم بأن من فسّر القرآن بغير الرجوع إلى الأئمة فقد هلك وأهلك، وأن ظاهر القرآن لا يُحتجّ به أصلًا.
وتكمن خطورة هذه الشبهة في أنها تعطّل وظيفة القرآن، وتجعله كتابًا مغلقًا لا يفهمه المسلمون – بل البشر – إلا عبر طبقة مخصوصة محتكرة للعلم، وهو ما يؤسس لفكرة العصمة، والولاية، واحتكار الدين، ونسف مبدأ البيان العام الذي قام عليه الوحي.
وفي هذا المقال تُعرض الشبهة الشيعية كما جاءت بنصوصها الصريحة من كتبهم، ثم يُبَيَّن بطلانها بيانًا علميًّا واضحًا، مع كشف لوازمها الخطيرة، ومخالفتها للقرآن نفسه، ولسنة النبي ﷺ، ولإجماع السلف، دون مجاملة أو تمييع، وبمنهج يعتمد النقل الصريح والعقل الصحيح.
قال الحر العاملي: الباب التاسع:
في عدم جواز استنباط الأحكام من ظواهر القرآن إلَّا بعد معرفة تفسيرها من الأئمّة عليهم السلام، وقد مرّ أيضا، والأحاديث فيه متواترة، نكتفي منها باثني عشر.
[1]
1- قال رجل للصادق عليه السلام: إنّي قلت للناس: من الحجّة للَّه على خلقه؟ فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئي والقدريّ والزنديق الذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلَّا بقيّم، ولم أجد أحدا يقال: إنّه يعرف القرآن كلَّه إلَّا عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فأشهد أنّ عليّا كان قيّم القرآن، وكانت طاعته مفترضة، وأنّ ما قال في القرآن فهو حقّ، فقال: رحمك اللَّه.
[2]
2- قال أبو جعفر الثاني عليه السلام لرجل: إن كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لم يستخلف أحدا فقد ضيّع من في أصلاب الرجال ممّن يكون بعده، قال: وما يكفيهم القرآن؟ قال: بلى، لو وجدوا له مفسّرا، قال: وما فسّره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله؟ قال: بلى، فسّره لرجل واحد، وفسّر للأمّة شأن ذلك الرجل، وهو عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
[3]
3 - سئل الصادق عليه السلام عن قوله تعالى: «وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» (1)
قال: أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام.
[4]
4 - سئل عليه السلام عن قوله تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ»، قال: هم الأئمّة عليهم السلام خاصّة.
[5]
5 - قال عليه السلام في قوله تعالى: «قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ» (1)
عندنا واللَّه علم الكتاب كلَّه.
[6]
6 - قال أبو الحسن عليه السلام: إنّ القرآن له ظهر وبطن.
[7]
7 - قال الباقر عليه السلام لقتادة: بلغني (1)
أنّك تفسّر القرآن؟ قال:
نعم، فقال: ويحك يا قتادة، إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد فسّرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة، إنّما يعرف القرآن من خوطب به.
[8]
8 - قال عليّ عليه السلام: إنّ علم القرآن ليس يعلم ما هو إلَّا من ذاق طعمه فعلم بالعلم جهله، فاطلبوا ذلك من عند أهله وخاصّته، فإنّهم خاصّة نور يستضاء به، وأئمّة يقتدى بهم.
[9]
9 - قال عليه السلام: اتّقوا اللَّه ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون، فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد قال قولا آل منه إلى غيره، قيل: فما نصنع بما خبّرنا به في المصحف؟ قال: يسأل عن ذلك علماء آل محمّد عليهم السلام.
[10]
10 - في الحديث القدسيّ: ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي، وما على ديني من استعمل القياس في ديني.
[11]
11 - قال عليه السلام: إنّ اللَّه أنزل عليّ القرآن، وهو الذي من خالفه ضلّ، ومن ابتغى علمه عند غير عليّ هلك.
[12]
12 - مرّ عليّ عليه السلام على قاض فقال: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ فقال: لا، قال: هلكت وأهلكت، تأويل كلّ حرف من القرآن على وجوه.
هداية الامة الى احكام الائمة - الحر العاملي - ج 8 ص 388 ط مجمع البحوث الإسلامية - مشهد - ايران
5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة (1) على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: هكذا يزعمون فقال أبو جعفر (عليه السلام): بلغني أنك تفسر القرآن؟
فقال له قتادة: نعم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) بعلم تفسره أم بجهل؟ قال: لا بعلم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت (2) وأنا أسألك؟
قال قتادة: سل قال:
أخبرني عن قول الله عز وجل في سبأ: ﴿وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين﴾ فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله، فقال أبو جعفر (عليه السلام): نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق
فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ (4) قال قتادة: اللهم نعم، فقال أبو جعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عز وجل: ﴿ واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ ولم يعن البيت فيقول: إليه، فنحن والله دعوة إبراهيم (عليه السلام) التي من هوانا قلبه قبلت حجته وإلا فلا، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة، قال قتادة: لا جرم والله لا فسرتها إلا هكذا، فقال أبو جعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به.
الكافي ج 8 ص 312 - وسائل الشيعة ج 27 ص 185
قال الحر العاملي:
باب 120 - أنه لا يعرف تفسير القرآن إلا الأئمة:
[633] 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام، قال: دخل قتادة بن دعامة (1) على أبي جعفر ع فقال له: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال له: بلغني أنك تفسر القرآن؟ قال: نعم، إلى أن قال: ويحك يا قتادة، إن كنت إنما فسرت القرآن برأيك فقد هلكت وأهلكت وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت إلى أن قال: ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به.
أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة ذكرنا نبذة منها في كتاب القضاء من وسائل
الشيعة.
الفصول المهمة في أصول الائمة - الحر العاملي ج 1 ص 452
قال الريشهري:
من يعرف القرآن- الإمام الباقر (عليه السلام) - لقتادة بن دعامة -:
يا قتادة، أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر (عليه السلام): بلغني أنك تفسر القرآن، قال له قتادة: نعم، فقال أبو جعفر (عليه السلام): بعلم تفسره أم بجهل؟ قال: لا، بعلم - إلى أن قال - يا قتادة، إنما يعرف القرآن من خوطب به.
ميزان الحكمة ج 3 ص 2532 ط دار الحديث
قال هاشم البحراني:
غير أن أسرار تأويله لا تهتدي إليه العقول، وأنوار حقائق خفياته لا تصل إليه قريحة المفضول، ولهذا اختلف في تأويله الناس، وصاروا في تفسيره على أنفاس وانعكاس، قد فسروه على مقتضى أديانهم، وسلكوا به على موجب مذاهبهم واعتقادهم، وكل حزب بما لديهم فرحون، ولم يرجعوا فيه إلى أهل الذكر (صلى الله عليهم أجمعين)، أهل التنزيل والتأويل، القائل فيهم جل جلاله: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ «3» لا غيرهم.
وهم الذين أوتوا العلم، وأولوا الأمر، وأهل الاستنباط، وأهل الذكر الذين أمر الناس بسؤالهم كما جاءت به الآثار النبوية والأخبار الإمامية، ومن ذا الذي يحوي القرآن غيرهم؟ ويحيط بتنزيله وتأويله سواهم؟
1 / [1] - ففي الحديث عن مولانا باقر العلم أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: «ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء».
2 / [2] - وفي حديث آخر عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «ما من أحد من الناس ادعى «1» أنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذب، وما جمعه وحفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب، والأئمة من بعده».
3 / [3] - وفي الحديث عن مولى الأمة وإمامها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن عبدالله بن عباس جاءه (عليه السلام) يسأله عن تفسير القرآن، فوعده بالليل، فلما حضر قال: «ما أول القرآن؟».
قال: الفاتحة.
قال: «وما أول الفاتحة؟» قال: بسم الله.
قال: «وما أول بسم الله؟». قال: بسم.
قال: «وما أول بسم؟».
قال: الباء، فجعل (عليه السلام) يتكلم في الباء طول الليل، فلما قرب الفجر. قال: «لو زادنا الليل لزدنا».
4 / [4] - وقال (عليه السلام) في حديث آخر: «لو شئت لأوقرت «2» سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب».
5 / [5] - وقال الباقر (عليه السلام) في تفسير سورة الإخلاص: «لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز وجل حملة لنشرت التوحيد، والإسلام، والإيمان، والدين، والشرائع من الصمد، وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين (عليه السلام) حملة لعلمه؟! حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، فإن بين الجوانح مني لعلما جما، لا يحصى ولا يحد، ألا وإني عليكم من الله الحجة البالغة ف لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ). «3»
6 / [6] - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لرجل: «إياك أن تفسر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء، فإنه رب تنزيل يشبه كلام البشر وهو كلام الله، وتأويله لا يشبه كلام البشر، كما ليس شيء من خلقه يشبهه، كذلك لا يشبه فعله تبارك وتعالى شيئا من أفعال البشر، ولا يشبه شيء من كلامه كلام البشر، وكلام الله تبارك وتعالى صفته، وكلام البشر أفعالهم، فلا تشبه كلام الله بكلام البشر، فتهلك وتضل».
7 / [7] - وقال أبو عبدالله (عليه السلام): «إن الله علم نبيه (صلى الله عليه وآله) التنزيل والتأويل، فعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام)».
8 / [8] - وقال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) - في حديث له مع قتادة، وقد أخطأ قتادة في تفسير آية - فقال (عليه السلام):
«يا قتادة، إنما يعرف القرآن من خوطب به».
9 / [9] - وقال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) في حديث آخر: «ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية ينزل أولها في شيء، وأوسطها في شيء، وآخرها في شيء»، ثم قال: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ «1» من ميلاد الجاهلية».
10 / [10]- وعن عبدالرحمن بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «ما أبعد عقول الرجال من تفسير القرآن».
11 / [11] - وعن جابر قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «يا جابر، إن للقرآن بطنا، وللبطن ظهرا».
ثم قال: «يا جابر، وليس شيء أبعد من عقول الرجال منه، إن الآية لينزل أولها في شيء، وأوسطها في شيء، وآخرها في شيء، وهو كلام متصل يتصرف على وجوه».
12 / [12] - وقال أبو عبدالله الصادق (عليه السلام): «من فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر».
13 / [13] - وعن مرازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن تبيانا لكل شيء، حتى والله، ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد - لا يستطيع عبد أن يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن - إلا وقد أنزل الله فيه».
14 / [14] - وعن عمر بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة «2» إلا أنزله في كتابه، وبينه لرسوله (صلى الله عليه وآله)، وجعل لكل شيء حدا، وجعل دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا».
15 / [15] - وعن معلى بن خنيس، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عز وجل، ولكن لا تبلغه عقول الرجال».
أقول: إذا عرفت ذلك فقد رأيت عكوف أهل الزمان على تفسير من لم يرووه عن أهل العصمة (سلام الله عليهم)، الذين نزل التنزيل والتأويل في بيوتهم، وأوتوا من العلم ما لم يؤته غيرهم، بل كان يجب التوقف حتى يأتي تأويله عنهم، لأن علم التنزيل والتأويل في أيديهم، فما جاء عنهم (عليهم السلام) فهو النور والهدى، وما جاء عن غيرهم فهو الظلمة والعمى.
والعجب كل العجب من علماء علمي المعاني والبيان، حيث زعموا أن معرفة هذين العلمين تطلع على مكنون سر الله جل جلاله من تأويل القرآن قال بعض أئمتهم: ويل ثم ويل لمن تعاطى التفسير وهو في هذين العلمين راجل.
وذلك أنهم ذكروا أن العلمين مأخوذان من استقراء تراكيب كلام العرب البلغاء، باحثان عن مقتضيات الأحوال والمقام كالحذف، والإضمار، والفصل، والوصل، والحقيقة، والمجاز، وغير ذلك.
ولا ريب أن محل ذلك من كتاب الله جل جلاله تحتاج معرفة إلى العلم به من أهل التنزيل والتأويل، - وهم أهل البيت (عليهم السلام) - الذين علمهم الله سبحانه وتعالى، فلا ينبغي معرفة ذلك إلا منهم، ومن تعاطى معرفته من غيرهم ركب متن عمياء، وخبط خبط عشواء، فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون؟...
البرهان في تفسير القران - هاشم البحراني - ج 1 ص 3 - مقدمة المؤلف
قال البروجردي:
الباب الثامن في أنّ علم القرآن مخزون عند أهل البيت:
اعلم أنّ علم القرآن مخزون عند أهل البيت عليهم السّلام وهو ممّا قضت به ضرورة المذهب، بل الدين لولا متابعة الأهواء الباطلة، بل يظهر ذلك من التأمّل في كثير من الآيات كقوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِه﴾ * «1».
وقوله تعالى: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ «2».
وقوله تعالى: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَنْ عِنْدَه عِلْمُ الْكِتابِ﴾ «3».
وقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ «4».
وقوله تعالى: ﴿هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ «5».
وقوله تعالى: ﴿والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ﴾ «6».
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة المفسّرة في أخبار الفريقين بهم عليهم السّلام، بل قد ورد في أخبار متواترة معنى، وإن لم تكن ألفاظها متواترة، أنّها نزلت فيهم، وأنّهم المخصوصون بها، مع دلالة تلك الأخبار على تمام المقصود أيضا..... وما يأتي من الأخبار المتواترة الدالَّة على أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام هو الجامع للقرآن كما نزل من دون زيادة حرف أو نقصان، وأنّ إليه ينتهي علم ظاهره وباطنه، وتنزيله وتأويله، وتخومه وبطونه، ومحكمه ومتشابهه، وعامّه وخاصّه، وناسخه ومنسوخه، كما ينتهي إليه سائر العلوم والمعارف والكمالات...
تفسير الصراط المستقيم - حسين البروجردي - ج 2 ص 177 - 185 ط مؤسسة المعارف الإسلامية - قم - ايران
6 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تحلجوا، فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وإنها لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا ب ﴿ حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾ فإنها لولاة الامر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، يا معشر الشيعة يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ (3) " قيل: يا أبا جعفر نذيرها محمد صلى الله عليه وآله قال: صدقت، فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الأرض، فقال السائل: لا، قال أبو جعفر عليه السلام: أرأيت بعيثه أليس نذيره، كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله في بعثته من الله عز وجل نذير، فقال: بلى، قال: فكذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير قال: فإن قلت لا
فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من أمته، قال: وما يكفيهم القرآن؟
قال: بلي إن وجدوا له مفسرا قال: وما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: بلى قد فسره لرجل واحد، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب عليه السلام.
قال السائل: يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة؟ قال: أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان رسول الله مع خديجة مستترا حتى أمر بالاعلان، قال السائل: ينبغي لصاحب هذا الدين
أن يكتم؟ قال: أو ما كتم علي بن أبي طالب عليه السلام يوم أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ظهر أمره؟ قال: بلى، قال: فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله.
7 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول
ما خلق الدنيا ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عز وجل علمه، لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة، مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل عليه السلام، قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة عليهم السلام؟ قال: أما الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك، ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الأرض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده.
وأيم الله لقد نزل الروح والملائكة بالامر في ليلة القدر على آدم، وأيم الله ما مات آدم إلا وله وصي، وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الامر فيها، ووضع لوصيه من بعده، وأيم الله إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه، من الامر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله أن أوص إلى فلان، ولقد قال الله عز وجل في كتابه لولاة الامر من بعد محمد صلى الله عليه وآله خاصة: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم - إلى قوله - فأولئك هم الفاسقون﴾ " يقول: أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه ﴿ يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾ يقول: يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن قال غير ذلك ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ فقد مكن ولاة الامر بعد محمد بالعلم ونحن هم، فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا وما أنتم بفاعلين أما علمنا فظاهر، وأما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف، فإن له أجلا من ممر الليالي والأيام، إذا أتى ظهر، وكان الامر واحدا.
وأيم الله لقد قضي الامر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد صلى الله عليه وآله علينا، ولنشهد على شيعتنا، ولتشهد شيعتنا على الناس، أبى الله عز وجل أن يكون في حكمه اختلاف، أو بين أهل علمه تناقض.
ثم قال أبو جعفر عليه السلام فضل إيمان المؤمن بحمله " إنا أنزلناه " وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الانسان على البهائم، وإن الله عز وجل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا - لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم - ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين ولا أعلم أن في هذا الزمان جهادا إلا الحج والعمرة والجوار.
الكافي للكليني ج 1 ص 251 ط دارالكتب الإسلامية - طهران - وسائل الشيعة ج 18 ص 131 ط الاسلامية
(33595) 64 - فرات بن إبراهيم في (تفسيره) عن الحسين بن سعيد، بإسناده عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث كلامه مع عمرو بن عبيد - قال: وأما قوله: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) {1) فإنما على الناس أن يقرؤوا القرآن كما انزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو!.
وسائل الشيعة ج 27 ص 202 - بحار الانوار ج 27 ص 197 - جامع احاديث الشيعة للبروجردي ج 1 ص 164
في الكافي مجموعة من الأبواب كل باب يتضمن طائفة من أخبارهم في هذا الموضوع مثل:
◘ باب "أن الأئمة - رضي الله عنهم - ولاة أمر الله وخزتة علمه" (أصول الكافي: 1/192).
◘ باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (أصول الكافي 1/210).
◘ باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة (أصول الكافي 1/212).
◘ باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة (أصول الكافي 1/213).
◘ باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم (أصول الكافي 1/213).
وفي ابواب بحار الانوار:
باب أنهم أهل علم القرآن، وذكر في هذا الباب (54) رواية (البحار: 23/188-205).
◘ وباب أنهم خزان الله على علمه وفيه (14) رواية (البحار26/105).
وفي وسائل الشيعة للحر العاملي "باب عدم جواز استنباط الأحكام من ظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيرها من كلام الأئمة - رضي الله عنهم - فيه ثمانون حديثاً من أحاديثهم"
(وسائل الشيعة: 18/129-152).
وفي الفصول المهمة في أصول الأئمة "باب أنه لا يعرف تفسير القرآن إلا الأئمة" (الفصول المهمة ص: 173).