رواية الهريسة

طعن في الصحابة وإساءة لمقام النبوة باسم الروايات الصحيحة

لا تفتأ الفرقة الشيعية الضالة تبهرنا بحجم الأكاذيب والمرويات الباطلة التي تحشو بها كتبها، بعيداً عن حظيرة الإسلام وأصوله الثابتة. إن هذه الفرقة التي فارقت جماعة المسلمين سلكت طريقاً مظلماً في وضع الأحاديث التي لا يقبلها عقل ولا نقل، لغايات خبيثة تهدف في المقام الأول إلى تشويه صورة الرعيل الأول من الصحابة، وتصوير مقام النبوة العظيم بصور لا تليق بقدسيته. وفي هذا المقال، نفضح إحدى هذه الروايات الواهية المليئة بالخرافات، وهي ما تُعرف بـ "رواية الهريسة"، لنبين كيف يخلط هؤلاء بين "الجنس" و"المعجزات" في قالب قصصي ركيك، مما يؤكد ضلال منهجهم وبعدهم عن جادة الحق.

قال محمد تقي المجلسي:

 "وفي الصحيح عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ أَتَيَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَا لَهَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّكِ قَدْ كُنْتِ عِنْدَ رَجُلٍ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَكَيْفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِنْ ذَاكَ فَقَالَتْ مَا هُوَ إِلَّا كَسَائِرِ الرِّجَالِ ثُمَّ خَرَجَا عَنْهَا وأَقْبَلَ النَّبِيُّ (ص) فَقَامَتْ إِلَيْهِ مُبَادِرَةً فَرَقاً " أي خوفا" أَنْ يَنْزِلَ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) حَتَّى تَرَبَّدَ وَجْهُهُ " أي تغير" والْتَوَى عِرْقُ الْغَضَبِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَثارت الْأَنْصَارُ بِالسِّلَاحِ وأَمَرَ بِخَيْلِهِمْ أَنْ تَحْضُرَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَّبِعُونَ عَيْبِي ويَسْأَلُونَ عَنْ غَيْبِي واللَّهِ إِنِّي لَأَكْرَمُكُمْ حَسَباً وأَطْهَرُكُمْ مَوْلِداً وأَنْصَحُكُمْ لِلَّهِ فِي الْغَيْبِ ولَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ أَبِيهِ إِلَّا أَخْبَرْتُهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ أَبِي فَقَالَ فُلَانٌ الرَّاعِي فَقَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ مَنْ أَبِي فَقَالَ غُلَامُكُمُ الْأَسْوَدُ وقَامَ إِلَيْهِ الثَّالِثُ فَقَالَ مَنْ أَبِي فَقَالَ الَّذِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ رَحْمَةً فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ وكَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله) إِذَا كَلَّمَ اسْتَحْيَا وعَرِقَ وغَضَّ طَرْفَهُ عَنِ النَّاسِ حَيَاءً حِينَ كَلَّمُوهُ فَنَزَلَ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ (ع) بِصَفْحَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فِيهَا هَرِيسَةٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ عَمِلَهَا لَكَ الْحُورُ الْعِينُ فَكُلْهَا أَنْتَ وعَلِيٌّ وذُرِّيَّتُكُمَا فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَاكُلَهَا غَيْرُكُمْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وعَلِيٌّ وفَاطِمَةُ والْحَسَنُ والْحُسَيْنُ (عليهم السلام) فَأَكَلُوا فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) فِي الْمُبَاضَعَةِ مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَةِ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَكَانَ إِذَا شَاءَ غَشِيَ " أي جامع" نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ " اهـ

روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 8 ص 91

وفي روضة المتقين:

"وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هريسة من هرائس الجنة غرست في رياض الجنة وفركها الحور العين فأكلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزاد في قوته بضع أربعين رجلا وذلك شي ء أراد الله عز وجل أن يسر به نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم " اهـ

روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 7 ص 585

وقال المجلسي:

" 27 - صحيفة الرضا ( ع ): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ضعفت عن الصلاة والجماع، فنزلت علي قدر من السماء، فأكلت منها فزاد في قوتي قوة أربعين رجلا في البطش والجماع " اهـ

بحار الأنوار- المجلسي – ج 16 ص 224 – 225

وقال البحراني:

"وفي صحيح هشام بن سالم المتضمن لإهداء الله الهريسة لنبيه صلى الله عليه وآله وأهل بيته " قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام، فأكلوا وأعطي رسول الله صلى الله عليه وآله في المباضعة من تلك الأكلة قوة أربعين رجلا، فكان إذا شاء غشي نساءه كلهن في ليلة واحدة " اهـ

الحدائق الناضرة - البحراني - ج 23 ص 150

الشبهة:

يزعم الشيعة في رواياتهم "الصحيحة" (كما في الكافي وروضة المتقين) أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما حاولا التنقيب عن أسرار النبي ﷺ الجنسية بسؤال أم سلمة، وأن الله كافأ نبيه بـ "هريسة" طبختها الحور العين وزادت في قوته الجنسية والبدنية بشكل خارق، ويستخدمون هذه الرواية لإثبات "فضيحة" مزعومة للصحابة وإثبات تميز الأئمة وأهل البيت بأكل هذه الهريسة دون غيرهم.

الرد الشرعي والعقلي:

الإساءة لمقام النبوة:

 تُصور هذه الرواية النبي ﷺ وكأنه مهتم بقضايا القوة البدنية والجنسية لدرجة نزول مائدة من السماء خصيصاً لهذا الغرض (المباضعة). هذا التصوير الرخيص يتنافى مع وقار النبوة وانشغالها بالبلاغ والوحي، ويشبه قصص الأساطير الوثنية القديمة.

الطعن في الصحابة بلا دليل:

الرواية تفتري على الصديق والفاروق بأنهما يتتبعان عيوب النبي ﷺ، وهذا يخالف الواقع التاريخي والديني الذي يثبت حياءهم وتوقيرهم لرسول الله ﷺ. كما أن رد أم سلمة في الرواية (ما هو إلا كسائر الرجال) طعن مستتر فيها أيضاً.

الفضيحة الأخلاقية في الرواية:

 تدعي الرواية أن النبي ﷺ كشف أنساب الناس على المنبر بغضب (فلان ابن الراعي، فلان ابن الغلام الأسود) للرد على الصحابة. وهذا يتنافى مع رحمة النبي ﷺ وستره على المسلمين وخلقه العظيم الذي مدحه الله به.

عنصرية "الأكلة" المقدسة:

 تقول الرواية إن الهريسة لا يصلح أن يأكلها غير النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين. هذا التخصيص الغريب في "الطعام" ليتحول إلى "قوة جنسية" هو محض خيال شعبي وضعه القصاصون لتمييز الأئمة بصفات بيولوجية خارقة، وهو هراء لا يقبله دين ولا عقل.

تناقضات التصحيح:

كيف يصف المجلسي هذه الرواية بـ "الصحيحة" وهي تحتوي على كل هذه المنكرات العقدية والأخلاقية؟ هذا يثبت أن معيار التصحيح عند الشيعة هو "ما وافق الهوى وطعن في الصحابة" وليس صحة المتن والسند بمعايير المحدثين.