أنا أصغر من ربي بسنتين

يُعدّ الاستدلال بالنقول المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أكثر المسائل إثارة للجدل في الخطاب العقدي الشيعي، لا سيما حين تُنسب إليه عبارات تحمل دلالات خطيرة تمسّ جانب التوحيد. ومن بين هذه العبارات ما نُقل عن عبد الله شبر في كتابه مصابيح الأنوار، حيث حاول تأويل مقولة شديدة الإشكال عقديًا، مستندًا إلى مفاهيم فلسفية وعرفانية.

قال عبد الله شبر:

ما روي عن أمير المؤمنين ( ع ) قال: أنا أصغر من ربي بسنتين.

ووجه بوجهين:

الأول: إن المراد بالرب الحقيقي والمراد بسنتين رتبتين والمعنى أن جميع مراتب كمالات الوجود المطلق حاصلة لي سوى مرتبتين هما: مرتبة الألوهية ووجوب الوجود، ومرتبة النبوة.

الثاني: إن المراد بالرب المجازي أي مربيه ومعلمه وهو النبي صلى الله عليه واله.

والحاصل: إنه عليه السلام اثبت لنفسه القدسية مرتبة الولاية المطلقة التي هي جامعة لجميع مراتب الكمالات سوى مرتبة الألوهية ووجوب الوجود، ولا ريب في إنه كان جامعا لكل مرتبة وجودية وكمالية سوى هاتين المرتبتين " اهـ

مصابيح الانوار - عبد الله شبر - ج 2 ص 319

شرح سياق الرواية عند عبد الله شبر:

يحاول عبد الله شبر تبرير هذه العبارة المنسوبة إلى أمير المؤمنين من خلال تأويلين رئيسيين، أحدهما يعتمد على تفسير فلسفي لمفهوم «الرب» و«السنتين»، والآخر يذهب إلى استعمال مجازي للفظ الرب، ويُسقط عليه معنى التربية والتعليم.

مفهوم الولاية المطلقة في التأويل الشيعي:

ينتهي شبر في تأويله إلى تقرير ما يسميه مرتبة الولاية المطلقة، التي يزعم أنها تجمع جميع مراتب الكمال الوجودي باستثناء الألوهية ووجوب الوجود، وهو طرح يثير إشكالات عقدية جسيمة، لما يتضمنه من رفع مقام البشر إلى حدود تقترب من خصائص الربوبية.

أهمية النص في الجدل العقدي:

تُستخدم مثل هذه النقول في الجدل بين أهل السنة والشيعة لإظهار الفارق الجوهري في تصور مقام الأنبياء والأولياء، كما تكشف عن مدى اعتماد بعض المدارس الشيعية على التأويل الفلسفي والعرفاني لتجاوز الإشكالات الظاهرة في النصوص.

خاتمة:

إن نقل النصوص العقدية الخطيرة وتأويلها بهذه الطريقة يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول حدود التأويل المشروع، ومدى التزامه بأصول التوحيد التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وهو ما يجعل مثل هذه العبارات محل نقد علمي صارم عند أهل السنة والجماعة.