أشهد أن عليا ولي الله من وضع الغلاة الملعونين

يُعدّ الأذان من أعظم شعائر الإسلام، وهو عبادةٌ توقيفية لا يجوز الزيادة فيها ولا النقصان عنها، وقد نُقلت ألفاظه بالتواتر العملي عن النبي ﷺ، وعمل بها المسلمون جيلًا بعد جيل. ومع ذلك، أدخل الغلاة من الإمامية زياداتٍ في الأذان لم تثبت في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ، وعلى رأسها قولهم: «أشهد أن عليًّا وليّ الله».

واللافت في هذه القضية أن كبار علماء الإمامية أنفسهم قد صرّحوا بأن هذه الزيادة موضوعة من الغلاة والمفوِّضة، وأنها ليست من أصل الأذان، كما نقل ذلك الصدوق في من لا يحضره الفقيه، والطوسي في النهاية. وهذا الإقرار من أئمة المذهب يكشف تناقضًا عميقًا بين ما يمارسه عوامّ الإمامية اليوم، وما تقرّره كتبهم المعتمدة قديمًا.

ويهدف هذا المقال إلى عرض نصوص كبار معمّمي الإمامية التي تُبطل هذه الزيادة، ثم بيان الإلزامات العقدية والفقهية التي تترتب عليها، وإظهار أن هذه الشهادة لم تكن إلا أثرًا من آثار الغلوّ الذي تسلّل إلى المذهب، حتى أقرّ علماؤه الأوائل بكونه وضعًا لا أصل له في الدين.

قال الصدوق:

 "عن أبي عبد الله عليه السلام أنه " حكى لهما الأذان فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، والإقامة كذلك ". ولا بأس أن يقال في صلاة الغداة على أثر حي على خير العمل " الصلاة خير من النوم " مرتين للتقية. وقال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا وزادوا في الأذان " محمد وآل محمد خير البرية " مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله " أشهد أن عليا ولي الله " مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك " أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا " مرتين ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقا وأن محمدا وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان، وإنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض، المدلسون أنفسهم في جملتنا " اهـ

من لا يحضره الفقيه - الصدوق – ج 1 ص289 – 291

وقال الطوسي:

"وأما ما روي في شواذ الأخبار من قول: " أشهد أن عليا ولي الله وآل محمد خير البرية " فمما لا يعمل عليه في الأذان والإقامة. فمن عمل بها كان مخطئا " اهـ

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى – محمد بن الحسن الطوسي - ص 69

الإلزامات المستخرجة من نصوص المقال:

الإلزام الأول: إقرار كبار علماء الإمامية بأن الزيادة بدعة

تصريح الصدوق بأن هذه الزيادة من وضع الغلاة والمفوِّضة، وتصريح الطوسي بأن من عمل بها مخطئ، يُلزم الإمامية اليوم بأحد أمرين:

إما ترك هذه الزيادة والاعتراف ببدعيتها.

أو الطعن في أئمة مذهبهم الكبار واتهامهم بالتقصير أو الجهل.

ولا مخرج لهم من هذا الإلزام.

 

الإلزام الثاني: تضليل جمهور الإمامية

إذا كان الأذان الصحيح – عند الصدوق – لا يتضمن هذه الشهادة، وكان العمل بها خطأ – عند الطوسي – فإن استمرار جمهور الإمامية في قولها اليوم يعني أن:

عامة المذهب يعملون ببدعة.

ويخالفون ما قرّره علماؤهم المعتمدون.

 

الإلزام الثالث: سقوط دعوى التواتر

لو كانت هذه الشهادة حقًّا من الدين، لَنُقلت بالتواتر العملي كما نُقل أصل الأذان، لكن اعتراف الصدوق بوضعها يُبطل أي دعوى بأنها سنة أو شعار شرعي.

الإلزام الرابع: التناقض في باب الغلو

الصدوق نفسه يصرّح بقوله: «ولا شك أن عليًّا وليّ الله»، ثم يقرر أن ذكرها في الأذان ليس مشروعًا. وهذا يُلزم الإمامية بأن:

إثبات الفضائل لا يستلزم إدخالها في العبادات.

وأن إدخالها بدافع المحبة هو غلوّ مردود.

الإلزام الخامس: بطلان الاحتجاج بالممارسة

كثير من الإمامية يحتجّون بالممارسة الشائعة لا بالنص، لكن هذا المقال يُظهر أن:

الممارسة خالفت النص.

والعامة خالفت كتب المذهب.

وهو ما يُبطل هذا النوع من الاحتجاج من أساسه.

الإلزام السادس: الطعن في روايات الغلاة

الصدوق يصرّح بأن الغلاة وضعوا أخبارًا في هذا الباب، وهذا إقرار صريح بأن كتب الروايات الإمامية قد دخلها الوضع والدسّ، مما يفتح باب الطعن في غيرها من الروايات ذات الطابع الغالي.

الإلزام السابع: موافقة منهج أهل السنة

هذه النصوص الإمامية توافق منهج أهل السنة في:

توقيفية الأذان.

وتحريم الزيادة فيه.

واعتبار إدخال الفضائل في العبادات بدعة.

وهو ما يبيّن أن الخلاف هنا ليس سنيًّا فقط، بل هو خلاف داخل المذهب الإمامي نفسه.