غلو الإمامية وتقديم الإمامة على النبوة: قراءة في تناقضات الروايات وعقيدة المساءلة في القبر

تعد فرقة الشيعة الإمامية من الفرق التي فارقت جماعة المسلمين وابتعدت عن جادة الإسلام الصحيح، حيث انتهجت مسلكاً خطيراً في وضع الأحاديث الباطلة ونسبتها إلى النبي ﷺ وآل بيته بهدف نصرة معتقداتهم المنحرفة. إن هذه الفرق الضالة لم تكتفِ بتعطيل النصوص، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر اختراع مراتب "أسطورية" لأئمتهم تجعلهم في مقام أسمى من الأنبياء والرسل. وفي هذا المقال، نكشف زيف هذه الادعاءات من واقع كتبهم التي تصدم الفطرة السوية، وتُخرج النبي ﷺ من دائرة الكمال المطلق لتجعل الإمامة هي القطب الذي يدور حوله الوجود، مما يثبت خروج هذه الأفكار عن حظيرة الإسلام الذي يعظم النبوة كأعلى مقام بشري.

قال نعمة الله الجزائري:

 " أقول يعني الإمامة الرياسة العامة لجميع المخلوقات فهي أفضل من النبوة وأشرف منها " اهـ

قصص الأنبياء - الجزائري - ص 9

وقال الشيرازي:

" فمنزلة الإمامة أسمى مما ذكر بل أسمى من النبوة والرسالة " اهـ.

       التفسير الامثل – ناصر مكارم الشيرازي – ج 1 ص 372

وجاء في كتب الإمامية ان عليا رضي الله عنه كان إماما في عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وان المؤمن الذي يموت في عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اذا سأله الملك في قبره عن إمامه اجاب بأنه علي رضي الله عنه، قال الصدوق: " (17) (باب الاعتقاد في المسألة في القبر)

قال الشيخ - رحمه الله -:

اعتقادنا في المسألة في القبر أنها حق لا بد منها، فمن أجاب بالصواب فاز بروح وريحان في قبره، وبجنة نعيم في الآخرة، ومن لم يأت بالصواب فله نزل من حميم في قبره وتصلية جحيم في الآخرة. وأكثر ما يكون عذاب القبر من النميمة، وسوء الخلق، والاستخفاف بالبول. وأشد ما يكون عذاب القبر على المؤمن مثل اختلاج العين أو شرطة حجام ويكون ذلك كفارة لما بقي عليه من الذنوب التي لم تكفرها الهموم والغموم والأمراض وشدة النزع عند الموت، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفن فاطمة بنت أسد في قميصه بعد ما فرغ النساء من غسلها، وحمل جنازتها على عاتقه فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها قبرها، ثم وضعها ودخل القبر واضطجع فيه، ثم قام فأخذها على يديه ووضعها في قبرها، ثم انكب عليها يناجيها طويلا ويقول لها: ابنك ابنك، ثم خرج وسوى عليها التراب، ثم انكب على قبرها، فسمعوه وهو يقول: (اللهم إني استودعتها إياك) ثم انصرف. فقال له المسلمون: يا رسول الله، إنا رأيناك صنعت اليوم شيئا لم تصنعه قبل اليوم؟. فقال: (اليوم فقدت بر أبي طالب، إنها كانت يكون عندها الشئ فتؤثرني به على نفسها وولدها. وإني ذكرت يوم القيامة يوما وأن الناس يحشرون عراة، فقالت: وا سوأتاه، فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية. وذكرت ضغطة القبر، فقالت: واضعفاه، فضمنت لأها أن يكفيها الله ذلك. فكفنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك، وانكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه. وإنما سئلت عن ربها فقالت الله، وسئلت عن نبيها فأجابت، وسئلت عن وليها وإمامها فارتج عليها، فقلت لها: ابنك، ابنك. فقالت ولدي وليي وإمامي، فانصرفا عنها وقالا: لا سبيل لنا عليك، نامي كما تنام العروس في خدرها. ثم إنها ماتت موتة ثانية. وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى قوله: (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) " اهـ

الاعتقادات في دين الإمامية - الصدوق - ص 58 – 59

الشبهة:

يزعم الفكر الإمامي أن "الإمامة" هي رئاسة عامة لجميع المخلوقات وهي أشرف وأسمى من مقام "النبوة" و"الرسالة". ويستدلون بروايات (مثل رواية الصدوق عن فاطمة بنت أسد) تدعي أن المتوفى في عهد النبي ﷺ يُسأل عن إمامه، وأن النبي ﷺ نفسه لقنها أن إمامها هو "ابنك علي"، مما يعني أن مرتبة الإمامة لعلي رضي الله عنه كانت قائمة ومقدمة حتى في حياة النبي ﷺ.

الرد الشرعي والعقلي:

هدم ركن النبوة:

القول بأن الإمامة أفضل من النبوة هو هدم للإسلام من أساسه؛ فالنبي هو الذي يتلقى الوحي من الله، والإمام (عندهم) مفترض الطاعة بناءً على نصوص النبوة. فكيف يكون الفرع (الإمامة) أفضل من الأصل (النبوة)؟ هذا ضلال مبين وتعدٍ على مقام المصطفى ﷺ.

تناقض الرواية مع العقل:

 كيف يُسأل الميت عن "إمام" في وقت كان فيه رسول الله ﷺ هو القائد والقدوة والمرجع الوحيد؟ إذا كان علي رضي الله عنه إماماً وفاطمة بنت أسد مأمومة له، فأين مقام النبي ﷺ؟ هل يكون النبي تابعاً لإمام؟ هذه الروايات وضعت لرفع مكانة الأئمة فوق مقام النبوة، وهي تسيء لعلي رضي الله عنه قبل أن تسيء للنبي ﷺ.

اضطراب المعتقد:

الرواية تزعم أن فاطمة بنت أسد "ارتحج عليها" (أي تعثرت في الجواب) عندما سُئلت عن وليها، فلقنها النبي ﷺ بقوله "ابنك". هذا التصوير يصور الصحابة الأوائل وآل البيت وكأنهم لا يعرفون أركان دينهم التي يُسألون عنها في القبر إلا بتلقين، وهو ما يتنافى مع فضلهم وعلمهم.

تحريف الآيات:

الاستدلال بآية (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) في سياق سؤال القبر والولية هو تحريف لمعاني القرآن وتكلف ظاهر لتمرير مذهب الضلال.