حقيقة "طينة الدفن" ومكان القبر الشريف: كشف المغالطات في الاستدلالات الشيعية من واقع كتبهم
يعتبر المذهب الشيعي من الفرق التي حادت عن جادة الصواب وأصول أهل السنة والجماعة، حيث بنى أصحابه منظومة عقائدية وفقهية قائمة على مرويات وأحاديث كثيراً ما تُناقض العقل والنقل الصريح. يسعى البعض منهم إلى دسّ روايات أو تأويلها لخدمة أهداف سياسية أو مذهبية، مما يجعلهم في نظر التحقيق الشرعي "فرقة ضالة" ابتعدت عن المنهج النبوي الصحيح. في هذا المقال، نناقش كيف يقع الفكر الشيعي في تناقض مع مروياته الخاصة، حيث تشير نصوصهم المعتبرة إلى حقائق تدعم بطلان ادعاءاتهم بحق الصحابة الكرام، وتثبت أن الترتيب الإلهي لدفن الأصحاب بجوار المصطفى ﷺ له أبعاد لم يدركها واضعو تلك النصوص أو مؤولوها.
قال الكليني:
" 1 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ( عليهما السلام ) قَالَ مَنْ خُلِقَ مِنْ تُرْبَةٍ دُفِنَ فِيهَا " اهـ
الكافي - الكليني - ج 3 ص 202، وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - صحيح - ج 14 ص 120
وقد ورد في كتب الامامية أن ما بين بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم ومنبره روضة من رياض الجنة.
قال الكليني:
" مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) مَا بَيْنَ بَيْتِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَ قَوَائِمُ مِنْبَرِي رُبَّتْ فِي الْجَنَّةِ قَالَ قُلْتُ هِيَ رَوْضَةُ الْيَوْمِ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَرَأَيْتُمْ " اهـ
الكافي -الكليني - ج 4 ص 554، وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - حسن - ج 18 ص 26
وفيه ايضا: " عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) فَائْتِ الْمِنْبَرَ فَامْسَحْهُ بِيَدِكَ وَ خُذْ بِرُمَّانَتَيْهِ وَ هُمَا السُّفْلَاوَانِ وَ امْسَحْ عَيْنَيْكَ وَوَجْهَكَ بِهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ إِنَّهُ شِفَاءُ الْعَيْنِ وَ قُمْ عِنْدَهُ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ سَلْ حَاجَتَكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) قَالَ مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَ بَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَ التُّرْعَةُ هِيَ الْبَابُ الصَّغِيرُ ثُمَّ تَأْتِي مَقَامَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) فَتُصَلِّي فِيهِ مَا بَدَا لَكَ فَإِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) وَ إِذَا خَرَجْتَ فَاصْنَعْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله) "
اهـ
الكافي -الكليني - ج 4 ص 553 - 554 ، وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن كالصحيح - ج 18 ص 265
وقال محمد تقي المجلسي:
" كما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن جميل، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة و منبري على ترعة من ترع الجنة و قوأائم منبري ربت في الجنة قال: قلت هي روضة اليوم؟ قال: نعم لو كشف الغطاء لرأيتم "اهـ
روضة المتقين -محمد تقي المجلسي - ج 5 ص 332
الشبهة:
|
يحاول بعض منكري فضائل الصحابة من الشيعة الادعاء بأن وجود قبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بجوار النبي ﷺ كان أمراً اتفاقياً أو "اغتصاباً" للمكان -تعالى الله عن ذلك-، ويحاولون في الوقت ذاته سرد روايات عن "الطينة" تفرق بين طينة المؤمن وطينة الكافر أو المنافق (حسب زعمهم). |
الرد الصارم من واقع الروايات المذكورة:
قاعدة الطينة والدفن:
روى الكليني وصححه المجلسي: "من خلق من تربة دفن فيها". هذه قاعدة تكوينية، وبما أن الصديق والفاروق دُفنا في نفس حجرة النبي ﷺ وبجواره مباشرة، فهذا يعني "بمقتضى الرواية" أن طينتهم واحدة من نفس التربة الشريفة التي خُلق منها النبي ﷺ، وهي أطهر تربة على وجه الأرض.
قدسية المكان (الروضة):
الروايات التي سقتها (وصححها المجلسي) تؤكد أن ما بين البيت والمنبر "روضة من رياض الجنة". الدفن في هذا المكان ليس متاحاً لأي أحد، بل هو اصطفاء إلهي. فكيف يجمع الله في قطعة من الجنة (في الدنيا والآخرة) بين نبيه وبين من يزعم الشيعة أنهم غير ذلك؟
شهادة الخصم:
إن تصحيح المجلسي لهذه الروايات (صحيح، حسن كالصحيح) يغلق الباب أمام محاولات الالتفاف. فإذا كان المكان جنة، والتربة هي تربة الخلق، فإن النتيجة المنطقية هي طهارة أصل وفصل هؤلاء الصحابة ومكانتهم العالية عند الله.
التناقض الشيعي:
يظهر التناقض جلياً عندما يصفون الصحابة بأوصاف سلبية، ثم يروون نصوصاً تثبت أنهم من طينة المصطفى ﷺ ومجاوروه في أطهر بقاع الأرض وجنانها.