إقرار أهل البيت بفضائل الصدّيق والفاروق وعائشة: إلزام شيعي يهدم دعوى العداء
يعتمد الخطاب الشيعي الإمامي على ترسيخ العداء لأبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان بن عفان وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم، ويُصوَّر هذا العداء على أنه من صميم عقيدتهم، بل يجعلونه ميزان الولاء والبراء. غير أن الرجوع إلى أقوال أهل البيت أنفسهم، وأفعالهم، وتسمياتهم، ومواقفهم العملية، يكشف عن حقيقة مغايرة تمامًا لهذا الادعاء.
فإن المتتبع لسيرة علي بن أبي طالب وذريته من بعده، يجد إقرارًا صريحًا بفضل الخلفاء الراشدين، ومحبة ظاهرة لهم، وتوقيرًا لمكانتهم في الإسلام، بل ومصاهرةً وتسميةً وتزكيةً وثناءً لا يمكن دفعها بدعوى التقية ولا إنكارها بتحريف الروايات. وهذا ما يضع الشيعة أمام إلزام عقدي وتاريخي قاطع: إما قبول ما ثبت عن أهل البيت، أو الطعن فيهم صراحة.
ويأتي هذا المقال ليعرض نماذج واضحة من إقرار أهل البيت بفضائل الصدّيق والفاروق وعائشة رضي الله عنهم، من خلال الروايات، والتسميات، والمواقف الثابتة، بما يهدم الأساس الذي قامت عليه عقيدة الرفض والطعن، ويُظهر أن الشيعة – بوضعهم للأحاديث الباطلة – قد خالفوا أهل البيت الذين يزعمون محبتهم، وخرجوا بذلك عن جماعة المسلمين.
أن علياً رضي الله عنه يسمي أحد أبنائه بأبي بكر، وآخر بعمر، وثالثاً بعثمان.
وكذلك كان شأن ابنه الحسن رضي الله عنه حيث سمى أحد أبنائه بأبي بكر، وآخر، بل واثنين آخرين بعمر.
وكذلك الحسين رضي الله عنه، فقد سمَّى أحد أبنائه بأبي بكر، وآخر بعمر.
وكذلك ابنه زين العابدين رحمه الله، حيث سمَّى أحد أولاده باسم الخليفة الثاني عمر رضي الله عنه. وآخر بعثمان، أما هو فقد أحب أن يكنى بأبي بكر.
وكذا حال بقية أهل البيت، فها هو الكاظم يسمي أحد أبنائه بأبي بكر، وآخر بعمر، وكان ابنه الرضا يكنى بأبي بكر.
وعن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد.
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم شبه أبا بكر رضي الله عنه بنبيين من أولي العزم، وهما: إبراهيم وعيسى عليهما السلام.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها – أي الخلافة-، إنه لصاحب الغار، وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة وهو حي.
وعنه رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جبل حراء، إذ تحرك الجبل. فقال له: قر، فليس عليك إلا نبي وصديق شهيد.
وعن الصادق رحمه الله قال: إنما خير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمكان عائشة، فاخترن الله ورسوله، ولم يكن لهن أن يخترن غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وروى الصادق عن أبيه، عن علي بن الحسين رضي الله عنهم قال: حدثني أبي أن أبا ذر قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في مرضه الذي قبض فيه، إذ دعا بالسواك، فأرسل به إلى عائشة فقال: لتبلينه لي بريقك ففعلت، ثم أتي به فجعل يستاك به، ويقول بذلك: ريقي على ريقك.
وقد سمَّى بعض الأئمة رحمهم الله بناتهم بعائشة، كالكاظم، والرضا، والهادي.
وجاء في نهج البلاغة أن علياً رضي الله عنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما شاوره في الخروج إلى غزو الروم: إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى لادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن ظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى، كنت ردءاً للناس ومثابة للمسلمين.
وعندما استشاره لقتال الفرس بنفسه قال لـه: إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيث طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ولا يضمه، فإن انقطع النظام تفرق الخرز وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً. والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام، عزيزون بالاجتماع، فكن قطباً واستدر الرحى بالعرب واصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك، إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا قطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك، وطمعهم فيك.
وعن إبن عباس رضي الله عنهما قال: رحم الله أبا حفص عمر كان والله حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومنتهى الإحسان، ومحل الإيمان، وكهف الضعفاء، ومعقل الحنفاء، قام بحق الله عز وجل صابرا محتسبا حتى أوضح الدين وفتح البلاد وأمن العباد، فأعقب الله على من تنقصه اللعنة إلى يوم الدين.
وهل هناك أعظم من تزويج علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم للفاروق عمر رضي الله عنه؟
وعندما توفي عمر رضي الله عنه قال فيه علي رضي الله عنه: لله بلاء فلان، فلقد قوم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي بها الضال، ولا يستقين المهتدي.وقال فيه: ووليهم وال فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه.
وقال رضي الله عنه فيه وفي صاحبه الصديق رضي الله عنهما: لعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد، فرحمهما الله وجزاهما أحسن ما عملا.
وقد دخل على الفاروق رضي الله عنه بعد وفاته وهو مسجى، فيقول: لوددت أن ألقى الله تعالى بصحيفة هذا المسجى.وفي رواية: إني لأرجو الله أن ألقى الله تعالى بصحيفة هذا المسجى[1].
إلزامات المقال (إلزامات عقدية وتاريخية):
إقرار أهل البيت بفضل الخلفاء الثلاثة:
الثناء الصريح من علي رضي الله عنه، وتسميته أبناءه بأسمائهم، ينسف دعوى بغضه لهم.
إبطال دعوى التقية:
التسمية، والمصاهرة، والمدح العلني، والمشورة السياسية، لا تُفسَّر بتقية ولا خوف.
مخالفة الشيعة لأئمتهم:
الشيعة يطعنون في من أثنى عليهم أئمتهم، وهذا طعن ضمني في الأئمة أنفسهم.
إثبات عدالة الصحابة عمليًا:
لو كان الصحابة مرتدين أو ظالمين – كما تزعم الشيعة – لما زكّاهم علي وأهل بيته.
إقرار فضل عائشة رضي الله عنها:
ثناء النبي ﷺ عليها، وروايات أهل البيت في فضلها، وتسميتهم بناتها باسمها، تهدم دعاوى الطعن فيها.
إلزام الشيعة بأحد أمرين لا ثالث لهما:
إما قبول هذه النصوص، أو التصريح بتكذيب أهل البيت.
[1]أنظر مصادر هذه الروايات وعشرات غيرها في هداية المرتاب في فضائل الآل والأصحاب، لفيصل نور