حجية سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند أهل البيت عليهم السلام وأثرها في دين الإسلام
أكد أهل البيت عليهم السلام على أهمية السنة النبوية ووجوب التمسك بها باعتبارها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، وبيّنوا أن من خالف سنة النبي فقد خالف الله وأضلّ الطريق.
في هذا المقال نسلط الضوء على أقوال الأئمة مثل الإمام الباقر، الإمام الصادق، الإمام الرضا، وأمير المؤمنين عليهم السلام، والذين أكدوا أن السنة حجة على الأمة، ومن التزم بها اهتدى، ومن خالفها وقع في الضلالة والبدعة.
كما نوضح كيف أن أهل البيت حرصوا على تعليم الأمة كيفية التمسك بالسنة، ومتى يكون العمل بالسنة واجباً، ومتى يكون اتباع السنة فضيلة، وأهمية الوقوف عند الاختلافات الفقهية بالرجوع إلى القرآن والسنة، وتجنب اتباع الرأي الشخصي أو البدع.
هذا المقال يبين أن اتباع سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس خياراً، بل واجب لكل مسلم يريد رضا الله والهداية، وأن أي اجتهاد أو رأي يخالف السنة هو سبب للضلال والفتنة.
عن الباقر عليه السلام قال:
قال جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ايها الناس حلالي حلال إلى يوم القيمة وحرامي حرام إلى يوم القيامة الا وقد بينهما الله عز وجل في الكتاب وبينتهما لكم في سنتي وسيرتي وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدي من تركها صلح له امر دينه وصلحت له مروته وعرضه ومن تلبس بها وقع فيها واتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ومن رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعى في الحمى الا وان لكل ملك حمى الا وان حمى الله عز وجل محارمه فتوقوا حمى الله ومحارمه[1] .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من تمسك بسنتي في اختلاف أمتي كان له اجر مئة شهيد[2].
عن الصادق عن ابائه عليهم السلام:
قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: السنة سنتان سنة في فريضة الاخذ بها هدى وتركها ضلالة وسنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غيرها خطيئة[3].
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
أشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه بكتابه، حجة على عباده، من أطاعه أطاع الله ومن عصاه عصى الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا إمام الهدى والنبي المصطف[4].
وعن علي بن الحسين عليهما السلام:
ان أفضل الاعمال عند الله ما عمل بالسنة وان قل[5].
وعن الباقر عليه السلام قال:
كل من تعدى السنة رد إلى السنة.
وفي رواية: من جهل السنة رد إلى السنة[6].
وعنه أيضاً عليه السلام قال: يا جابر – الرواي - إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يكنز هؤلاء ذهبهم وورقهم[7].
وقال عليه السلام قال: ما من أحد الا وله شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى بدعة فقد غوى[8].
وعن سدير قال:
قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: لا تصدق علينا الا ما وافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله[9] .
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال:
إن أبا جعفر عليه السلام سئل من مسألة فأجاب فيها فقال الرجل: ان الفقهاء لا يقولون هذا، فقال له أبي: ويحك إن الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم[10].
وعنه أيضا عليه السلام قال: من خالف سنة محمد فقد كفر[11].
وعنه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاتركوه[12] .
وقال عليه السلام: رحم الله امرأ حدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكذب فأحجم الناس عنه[13].
وقال عليه السلام: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة، فيؤخذ به، ويترك ما خالف الكتاب والسنة[14] .
وعن إسماعيل بن مخلد السراج عن أبي عبد الله قال خرجت هذه الرسالة عن أبي عبد الله إلى أصحابه: أيتها العصابة الحافظ الله لهم امرهم عليكم بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المداومة على العمل اتباع الآثار والسنن وان قل أرضى لله وانفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الهوى . ألا إن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال، وكل ضلال بدعة، وكل بدعة في النار [15].
وعنه أيضاً عليه السلام قال: حجة الله على العباد النبي صلى الله عليه وآله وسلم[16].
وعنه أيضاً عليه السلام قال: إنا إذا لقينا ربنا قلنا يا ربنا عملنا بكتابك وسنة نبيك، ويقول القوم عملنا برأينا، فيجعلنا الله وإياهم حيث يشاء[17] .
وعنه أيضاً عليه السلام قال: إنا لا نعدل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم[18].
وقال عليه السلام: إن الله عز وجل لم يترك شيئا مما يحتاج إليه إلا علمه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم[19] .
وعن الإمام الرضا عليه السلام قال:
لا قول الا بعمل ولا عمل الا بنية ولا نية الا بإصابة السنة - وفي رواية - ومن تمسك بسنتي عند اختلاف أمتي كان له اجر مئة شهيد[20].
وعنه أيضاً عليه السلام قال: إذا ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهى حرام أو مأمورا به عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امر إلزام فاتبعوا ما وافق نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمره وما كان في السنة نهى إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الاخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكرهه ولم يحرمه فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وما لم تجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا الينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا [21].
[1] كنز الفوائد، أبو الفتح الكراجكي 164، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/260، 71/280
[2]وسائل الشيعة، للحر العاملي، 16/175، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/262
[3]الكافي، للكليني، 1/71، الخصال، للصدوق 48، الأمالي، للطوسي 589
[4] الكافي، للكليني، 5/370
[5] الكافي، للكليني، 1/70
[6]الكافي، للكليني، 1/71، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/243
[7] الاختصاص، للمفيد 280، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/172، 26/28
[8]الكافي، للكليني، 1/70، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/123
[9] مر تخريجه
[10] المحاسن، لأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/223، الكافي، للكليني، 1/70
[11] المحاسن، لأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/220، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 1/80
[12] مشكاة الأنوار، علي الطبرسي، 267
[13] المصدر السابق
[14] سبق تخريجه
[15] الكافي، للكليني، 8/8، 402، بحار الأنوار، للمجلسي، 75/216
[16] الكافي، للكليني، 1/25، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 1/130
[17] تهذيب الأحكام، للطوسي، 5/26، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/126، 322
[18]الاستبصار، للطوسي، 2/151، تهذيب الأحكام، للطوسي، 5/27
[19]الكافي، للكليني، 5/337، تهذيب الأحكام، للطوسي، 7/397
[20]الكافي، للكليني، 1/70، تهذيب الأحكام، للطوسي، 4/186
[21] مر تخريجه