عاشوراء، اليوم العاشر من شهر محرم، يمثل ذكرى مهمة في التاريخ الإسلامي، وقد وردت توجيهات واضحة من أئمة أهل البيت حول كيفية التعامل مع المصائب والصبر عليها دون مبالغة أو مبالغات غير شرعية.

أكد الأئمة على منهج الاعتدال في الحزن والحداد، ونبذ الجزع والصياح واللطم على المصيبة، حيث أوصى علي عليه السلام وأحفاده بعدم رفع الصوت بالبكاء أو ضرب اليد على الفخذ، وعدم ارتداء الأسود لأنه لباس فرعون، مؤكدين أن الالتزام بالصبر والحكمة هو الطريق الصحيح للتعزية.

كما حث الأئمة على صوم يوم عاشوراء باعتباره من السنن المستحبة التي تكفر الذنوب وتحفظ صاحبه من السيئات، مؤكدين أن الصوم يشمل اليوم التاسع والعاشر من المحرم، وأن أفضل الصيام بعد رمضان هو صيام شهر الله المحرم.

يهدف هذا المقال إلى بيان منهج أهل البيت في عاشوراء وصومه، مع توضيح الفرق بين السنن الصحيحة وما يختلقه بعض المغالين من الشيعة من أحاديث وطقوس باطلة لا أساس لها في الشرع.

عاشوراء:

 قال علي عليه السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله سلم مخاطبا إياه صلى الله عليه وآله سلم: لولا أنك نهيت عن الجزع وأمرت بالصبر لأنفدنا عليك ماء الشؤون[1].

 وقال: من ضرب يده عند مصيبة على فخذه فقد حبط عمله[2].

 وقال الحسين لأخته زينب في كربلاء: يا أختي أحلفك بالله وعليك أن تحافظي على هذا الحلف، إذا قتلت فلا تشقي على الجيب ولا تخمشي وجهك بأظفارك ولا تنادي بالويل والثبور على شهادتي[3].

 وقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة: إذا أنا مت فلا تخمشي علي وجها ولا ترخي علي شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمن علي نائحة، قال ثم قال هذا المعروف الذي قال الله عز وجل: ولا يعصينك في معروف "[4].

 وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا تلبسوا سوادا فإنه لباس فرعون[5].

صوم عاشوراء:

 عن أبي عبد لله عليه السلام عن أبيه أن عليا عليهما السلام قال: صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة[6].

 وعن أبي الحسن عليه السلام قال: صام رسول الله وآله يوم عاشوراء[7].

 وعن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: صيام يوم عاشوراء كفارة سنة[8].

 وعن الصادق رحمه الله قال: من أمكنه صوم المحرم فإنه يعصم صاحبه من كل سيئة[9].

 وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن أفضل الصلاة بعد الصلاة الفريضة الصلاة في جوف الليل وإن أفضل الصيام من بعد شهر رمضان صوم شهر الله الذي يدعونه المحرم[10].

إلزامات المقال:

توضيح منهج أهل البيت في التعامل مع عاشوراء والمصائب.

التأكيد على تحريم اللطم والصياح وارتداء الأسود.

بيان فضل صوم يوم عاشوراء واليوم التاسع.

التمييز بين السنن الصحيحة وما يختلقه المغالون من بدع.

التأكيد على أن الصيام والصلاة في أيام عاشوراء وسائر الأعمال الصالحة تكفر الذنوب وتحصن المسلم من السيئات.

 

[1] نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع)، 2/228، الأمالي، للمفيد 103

[2] نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع)، 4/34، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 4/

[3] الانتصار، للعاملي، 9/ 202

[4] الكافي، للكليني، 5/527، معاني الأخبار، للصدوق 390

[5]الخصال، للصدوق 615، علل الشرائع، للصدوق، 2/347، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 1/251

[6] الاستبصار، للطوسي، 2/134، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 10/457

[7] الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 13/370، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 9/87، 475

[8] الاستبصار، للطوسي، 2/134، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 10/457

[9] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 10/470، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 9/474

[10] المصادر السابقة