العصمة
دعوى العصمة عند الشيعة على ميزان رواياتهم: إقرارات علي بن أبي طالب بنفي العصمة
تُعدّ عقيدة العصمة من أخطر الأصول التي انفردت بها الشيعة الإمامية، إذ جعلوها ركنًا لا يقوم مذهبهم إلا به، ووسيلة لتقديس الأئمة ورفعهم فوق مرتبة البشر، بل وجعل أقوالهم وأفعالهم في منزلة لا تقبل الخطأ ولا النقد. غير أن الرجوع إلى روايات الشيعة أنفسهم يكشف تناقضًا صارخًا بين هذه الدعوى وبين ما ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من اعتراف صريح بالذنب، وخوف من الحساب، ورجاء للمغفرة، وإقرار بإمكان الخطأ وعدم الأمن من الزلل.
إن النصوص التي ينقلها الشيعة في كتبهم – والتي تنسب إلى علي رضي الله عنه – لا يمكن الجمع بينها وبين مفهوم العصمة المزعومة، لأنها صريحة في نفيها من حيث المعنى والدلالة، ولا يمكن دفعها بدعوى التقية أو المجاز دون إبطال أصل الاحتجاج بها. ومن هنا، يأتي هذا المقال ليعرض هذه الروايات كما هي، ثم يُلزم الشيعة بما تقتضيه، ويبيّن أن عقيدة العصمة ليست من الإسلام في شيء، وإنما هي بدعة أُحدثت لتبرير الغلو ووضع الأحاديث.
يقول علي بن أبي طالب عليه السلام:
إلهي، كيف أدعوك وقد عصيتك.
ويقول: إلهي.. كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك! وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك! إلهي.. إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك.. إلهي، أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي.. آه إن أنا قرأت في الصحف سيئةً أنا ناسيها وأنت محصيها! فتقول: خذوه، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء.. آه من نار تنضج الأكباد والكلى.. آه من نار نزاعة للشوى.. آه من غمرة من ملهبات لظى. ثم قال لأبي الدرداء: فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية.
وسئل: كم تتصدق؟ كم تخرج مالك؟ ألا تمسك؟
قال: إني والله لو أعلم أن الله تعالى قبل مني فرضاً واحداً لأمسكت، ولكني لا أدري أقبل سبحانه مني شيئاً أم لا.
وعندما أخبره صلى الله عليه وآله سلم بمقتله قال رضي الله عنه: يا رسول الله، في سلامة من ديني؟ قال صلى الله عليه وآله سلم: في سلامة من دينك.
وكان يقول: أسال الله أن لا يسلبني ديني ولا ينزع مني كرامته.
وفي رواية:
أنه صلى الله عليه وآله سلم خرج يوم عرفة وهو آخذ بيده رضي الله عنه، فقال: يا معشر الخلائق، إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي، فقال له: وغفر لك يا علي خاصة. فالمغفرة تقتضي الذنوب، وصرف الثاني عن ظاهره يقتضي بالضرورة صرف الأول، فتأمل!
وقال صلى الله عليه وآله سلم: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين علي بن أبي طالب؟ فيؤتى به فيحاسب حساباً يسيراً.
فلا غرابة إذاً أن يردد ويقول رضي الله عنه: لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطيء، ولا آمن من ذلك من فعلي([1]).
(إلزامات عقدية واضحة):
نقض أصل العصمة من داخل المذهب:
الروايات من طرق الشيعة نفسها، فلا مجال لردّها بحجة الخصومة السنية.
إقرار علي رضي الله عنه بإمكان الخطأ:
تصريحه بعدم الأمن من الزلل ينفي العصمة جملةً وتفصيلًا.
إثبات بشريته وكمال عبوديته:
الخوف من الحساب، وطلب المغفرة، والاعتراف بالتقصير هي صفات المؤمنين لا المعصومين.
سقوط دعوى التقية:
هذه النصوص وردت في مناجاة ودعاء ومواقف شخصية، لا علاقة لها بخوف أو إكراه.
إلزام الشيعة بأحد أمرين:
إما تكذيب علي رضي الله عنه، أو إسقاط عقيدة العصمة.
إثبات أن العصمة بدعة حادثة:
لم يعرفها علي ولا الصحابة ولا أهل البيت، وإنما ظهرت لاحقًا لتبرير الغلو.
([1])أنظر مصادر هذه الروايات وعشرات غيرها في الإمامة والنص فيصل نور ، 497