أكد أئمة أهل البيت على تحريم البناء على القبور واتخاذها مساجد أو قبلة للصلاة، مؤكّدين أن ذلك يؤدي إلى الانحراف عن التوحيد وسلوكيات الشرك. وقد جاءت أقوال الإمام علي بن أبي طالب، وأبي جعفر، وأبي عبد الله، والصادق عليهم السلام، واضحة في تحذير المسلمين من اتخاذ القبور موطناً للبناء أو الجلوس عليها أو تزيينها بما يؤدي إلى تقديسها.

ومع ذلك، يختلق بعض المغالين من الشيعة أحاديث وطرقاً خاطئة لتبرير بناء القبور وإقامة الشعائر عندها، متجاوزين بذلك ما جاء به الأئمة والقرآن الكريم. هذا المقال يسلط الضوء على المنهج الصحيح للأئمة في قضية البناء على القبور ويبين أن كل ما يُبنى عليها أو يُزيّنها من أمور غير التراب يُعد ثقلًا على الميت ومخالفًا للشريعة.

البناء على القبور:

 عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تتخذوا قبري مسجدا ولا بيوتكم قبورا وصلوا على حيثما كنتم، فان صلاتكم وسلامكم يبلغني[1].

 وعن أبي جعفر عليه السلام قال:

 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا، فان الله عز وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد[2].

 وقال عليه السلام: من جدّد قبراً أو مثّل مثالاً فقد خرج من الإسلام [3].

 وعن أبي عبد الله عليه السلام قال:

 قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى المدينة فقال: لاتدع صورة إلا محوتها ولاقبراً إلا سوّيته ولاكلباً إلا قتلته[4].

 وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في هدم القبور وكسر الصور[5].

 قال الصادق عليه السلام:

كل ماجُعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثُقل على الميّت"[6].

 وعن علي بن جعفر قال:

سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البناء على القبور والجلوس عليها هل يصلُح؟ قال: لايصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه[7].

إلزامات المقال:

التأكيد على تحريم البناء على القبور وتجصيصها أو تطيينها أو الجلوس عليها.

الالتزام بأقوال الأئمة الصحيحة وعدم الاعتماد على الروايات الباطلة.

بيان أن الصلاة على الميت تصل إلى الله في أي مكان دون الحاجة للبناء قرب القبر.

توضيح الفرق بين منهج الأئمة الحقيقي ومنهج الغلاة في اختلاق الأحاديث والطرق الممنوعة.

التركيز على حماية التوحيد والبعد عن أي شكل من أشكال الشرك المرتبط بالقبور.

 

____________________________________________________________________

[1]مستدرك الوسائل، للميرزا النوري، 3/344، بحار الأنوار، للمجلسي، 34/332، 79/55

[2]علل الشرائع، للصدوق، 2/358، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 1/178

[3]من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 1/189، تهذيب الأحكام، للطوسي، 1/459

[4]الكافي، للكليني، 6/528، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 3/209

[5]الكافي، للكليني، 6/528، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 3/211، 5/305

[6] من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 1/189، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 3/203

[7]الاستبصار، للطوسي، 1/217، تهذيب الأحكام، للطوسي، 1/461