دليل صريح على عقيدة تحريف القرآن عند الشيعة الإمامية
يُعدّ القرآن الكريم أصلَ الدين وأساسَ العقيدة الإسلامية، وقد تكفّل الله سبحانه وتعالى بحفظه من التحريف والتبديل، فقال جلّ وعلا: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
غير أنّ بعض الفرق المنتسبة للإسلام، وعلى رأسها الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، قد ورد في أهم مصادرهم الحديثية المعتمدة روايات صريحة تُخالف هذا الأصل القطعي، وتدّعي أن القرآن الذي أُنزل على النبي ﷺ أكثر مما هو موجود بين أيدي المسلمين اليوم.
ومن أخطر هذه الروايات ما جاء في كتاب الكافي للكليني، والذي يُعدّ عند الشيعة أصحّ كتبهم بعد القرآن، حيث ورد فيه حديث ينصّ صراحة على أن القرآن الذي نزل به جبريل عليه السلام يتكوّن من سبعة عشر ألف آية، وهو ما يعني ـ بالضرورة ـ وقوع النقص والتحريف في المصحف الموجود اليوم.
وتزداد خطورة هذه الدعوى حينما نجد كبار علماء الشيعة، كالمجلسي في مرآة العقول، لا يكتفون بنقل الرواية، بل يصرّحون بصحتها أو توثيقها، بل ويقرّرون أن الأخبار الدالة على تحريف القرآن متواترة معنى عندهم، وأن ردّها يقتضي ـ حسب زعمهم ـ إسقاط الثقة بسائر الروايات، بل وحتى بأصول مذهبهم نفسه.
يهدف هذا المقال إلى كشف هذه العقيدة الخطيرة، وبيان تناقضها الصريح مع الإسلام، وإيضاح أن من يطعن في حفظ القرآن لا يمكن أن يُعدّ على ملة الإسلام، بل هو خارج عنها، مهما انتسب إليها بالاسم.
القرأن 17.000 أية
كتاب الكافي الجزء 2 صفحة 634 باب النوادر
: 28 علي بن الحكم، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله سبعة عشر ألف آية
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج 12، ص: 525
(الحديث الثامن والعشرون):
1: موثق. وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن مسلم، فالخبر صحيح ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر.
فإن قيل: إنه يوجب رفع الاعتماد على القرآن لأنه إذا ثبت تحريفه ففي كل آية يحتمل ذلك وتجويزهم عليهم السلام على قراءة هذا القرآن والعمل به متواتر معلوم إذ لم ينقل من أحد من الأصحاب أن أحدا من أئمتنا أعطاه قرانا أو علمه قراءة، وهذا ظاهر لمن تتبع الأخبار، ولعمري كيف يجترئون على التكلفات الركيكة في تلك الأخبار مثل ما قيل في هذا الخبر إن الآيات الزائدة عبارة عن الأخبار القدسية أو كانت التجزية بالآيات أكثر وفي خبر لم يكن أن الأسماء كانت مكتوبة على الهامش على سبيل التفسير والله تعالى يعلم وقال السيد حيدر الآملي في تفسيره أكثر القراء ذهبوا إلى أن سور القرآن بأسرها مائة وأربعة عشر سورة وإلى أن آياته ستة آلاف وستمائة وست وستون آية وإلى أن كلماته سبعة وسبعون ألفا وأربعمائة وسبع وثلاثون كلمة، وإلى أن حروفه ثلاثمائة آلاف واثنان وعشرون ألفا وستمائة وسبعون حرفا وإلى أن فتحاته ثلاثة وتسعون ألفا ومائتان وثلاثة وأربعون فتحة، وإلى أن ضماته أربعون ألفا وثمان مائة وأربع ضمات وإلى أن كسراته تسع وثلاثون ألفا وخمسمائة وستة وثمانون كسرة، وإلى أن تشديداته تسعة عشر ألفا ومائتان وثلاثة وخمسون تشديدة، وإلى أن مداته ألف وسبعمائة وأحد وسبعون مده وإلى أن همزاته ثلاث آلاف ومائتان وثلاث وسبعون همزة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج 12، ص: 526
و إلى أن ألفاته ثمانية وأربعون ألفا وثمان مائة واثنان وسبعون ألفا.
إلزامات المقال:
◘ الإقرار بأن حديث السبعة عشر ألف آية يلزم منه القول الصريح بنقص القرآن الموجود اليوم.
◘ توثيق علماء الشيعة لهذا الحديث يثبت أن عقيدة تحريف القرآن ليست رأياً شاذاً بل أصلٌ مرويّ في كتبهم المعتمدة.
◘ القول بتحريف القرآن يقدح في وعد الله بحفظ كتابه، وهو تكذيب صريح للقرآن.
◘ من كذّب القرآن أو طعن في حفظه لا يصحّ اعتباره مسلماً بحال.
◘ محاولات تأويل الرواية (كالقول بالآيات القدسية أو التفسير الهامشي) اعترافٌ ضمني بصحة النص وعجزٌ عن دفع دلالته.
ثبوت هذه العقيدة يهدم دعوى التقارب، ويؤكد أن الخلاف مع الشيعة خلاف في أصول الدين لا في فروعه.