تحريف الكشميري للقرآن؟ تفكيك الشبهة وفضح التدليس الرافضي
لا يكاد يمرّ اسمٌ من أسماء علماء أهل السنة إلا ويحاول الرافضة إلصاق تهمة الطعن في القرآن به، في إطار مشروعٍ قديمٍ قائمٍ على قلب الحقائق، وبتر النصوص، واستغلال العبارات المجملة لخدمة عقيدة فاسدة أصلها القول بتحريف كتاب الله. وقد ورثت الشيعة هذا المنهج عن اليهود الذين حرّفوا كتبهم، وعن النصارى الذين بدّلوا معاني نصوصهم، فجمعوا بين المكر والدس من جهة، والجهل وسوء الفهم من جهة أخرى.
ومن أبرز ما يروّج له في هذا الباب دعوى أن العلامة محمد أنور الكشميري – رحمه الله – يقول بتحريف القرآن لفظًا، مستدلين بكلامٍ له في كتاب فيض الباري، مبتورٍ عن سياقه، ومخالفٍ لتصريحاته الصريحة في مواضع أخرى من نفس الكتاب.
ويهدف هذا المقال إلى تفكيك هذه الشبهة تفكيكًا علميًّا دقيقًا، وبيان حقيقة كلام الكشميري، وكشف التدليس الرافضي في تحميل النصوص ما لا تحتمل، مع إلزامهم بلوازم أقوالهم التي يفرّون منها.
قال محمد أنور الكشميري:
«واعلم أنَّ في التحريف ثلاثةُ مذاهبَ: ذهب جماعةٌ إلى أن التحريفَ في الكتب السماوية قد وقع بكُلِّ نحو في اللفظ والمعنى جميعًا، وهو الذي مال إليه ابنُ حَزْم؛ وذهب جماعةٌ إلى أن التحريف قليلٌ، ولعلَّ الحافِظَ ابنَ تيميةَ جنح إليه؛ وذهب جماعةٌ إلى إنكارِ التحريف اللفظي رأسًا، فالتحريفُ عندهم كلُّه معنوي. قلت: يَلْزَمُ على هذا المذهب أن يكونَ القرآنُ أيضًا مُحرَّفًا، فإِنَّ التحريفَ المعنويِّ غيرُ قليل فيه أيضًا، والذي تحقَق عندي أن التحريفَ فيه لفظيُّ أيضًا، أما إنه عن عمد منهم، لمغلطة. فالله تعالى أعلم به»
(فيض الباري5/104).
ولكن قبل الرد على الشبهة نذكر بأن عقيدة الكشميري أن القرآن محفوظ بلفظه بدليل قوله «قلتُ: والصوابُ عندي: أن أمثال تلك النكات البلاغية إنما تَلِيقُ بشأن القرآن للثقة بحفظ لفظه»
(فيض الباري4/452).
والآن الى الرد على الشبهة:
يقول الكشميري ذهبت الاقوال في تحريف الكتب السماوية إلى ثلاثة أقوال. بالطبع هو يتكلم عن الكتب السابقة للقرآن وليس حول القرآن الذي هو عنده محفوظ كما نقلت لكم من نفس كتابه. ويلزم من الاقتصار في اعتقاد التحريف على المعنوي فقط أن يصير القرآن أيضا محرفا لأن في الأمة عندنا من أمثال الرافضة من قد اشتهروا بهذا التحريف المعنوي. فيلزم من هذا أن يصير القرآن أيضا محرفا. ولهذا انتهى إلى ان التحريف في هذا الموضوع يشمل اللفظ والمعنى. وهو بهذا يخرج القرآن عما اختلفوا فيه.
وكيف يلتزم الكشميري بما يجعله من لوازم الفاسدة. كيف يقول ويلزم منه كذا. ثم يقول وأنا ألتزم هذا اللازم؟ تأمل أخي كيف يجمع الرافضة بين دس اليهود وحمق النصارى!
ألا بعدا وسحقا لمن ورث تحريف اليهود ومكرهم ودسهم. وبعدا وسحقا لمن دلس على الكشميري وأوهم الناس أنه يلتزم القول بأن القرآن محرف لفظا.
وعلى كل حال لا ننسى تصريح الكشميري بأن أكثر تخريب الدولة العثمانية كان على أيدي الروافض: فهل يتدبر الإخوان المغفلون هذه الكلمة من الكشميري؟
نص الشبهة
|
يستدل الرافضة بقول محمد أنور الكشميري: «واعلم أنَّ في التحريف ثلاثةُ مذاهبَ… … والذي تحقَق عندي أن التحريفَ فيه لفظيُّ أيضًا، أما إنه عن عمد منهم، لمغلطة.» (فيض الباري 5/104) ويزعمون أن هذا النص دليل على أن الكشميري يقرّ بوقوع التحريف اللفظي في القرآن الكريم. |
بيان عقيدة الكشميري الصريحة في حفظ القرآن:
قبل الرد على الشبهة، لا بد من تقرير معتقد الكشميري الواضح والصريح، حيث قال:
«قلتُ: والصوابُ عندي: أن أمثال تلك النكات البلاغية إنما تَلِيقُ بشأن القرآن للثقة بحفظ لفظه.»
(فيض الباري 4/452)
وهذا نصٌّ قاطع لا يحتمل تأويلًا، يصرّح فيه الكشميري بأن القرآن محفوظ بلفظه، وهو معتقد أهل السنة والجماعة.
الرد العلمي على الشبهة
أولًا: تحرير محلّ الكلام
الكشميري لا يتكلم عن القرآن في أصل تقسيمه لمذاهب التحريف، وإنما يتكلم عن الكتب السماوية السابقة (التوراة والإنجيل)، وهو سياقٌ واضح لمن قرأ النص كاملًا.
ثانيًا: معنى قوله «يلزم على هذا المذهب…»
قوله: «يلزم على هذا المذهب أن يكون القرآن أيضًا محرّفًا…»
ليس إقرارًا، بل إلزامٌ جدلي، أي:
◘ إذا قيل إن التحريف كان معنويًا فقط في الكتب السابقة،
◘ لزم من ذلك أن يكون القرآن – عند من حرّف معناه – محرّفًا أيضًا،
◘ وهذا باطل بالإجماع.
◘ فهو يبطل هذا المذهب ولا يلتزمه.
ثالثًا: قلب الاستدلال على الرافضة
التحريف المعنوي الذي أشار إليه الكشميري واقع عند الرافضة، بتفسير القرآن على عقائد الإمامة والغلو والطعن في الصحابة، لا عند أهل السنة.
ولهذا قال:
◘ «أما إنه عن عمدٍ منهم، لمغلطة»
◘ أي: عن عمد اليهود والنصارى في كتبهم، لا عن القرآن.
◘ فضح التدليس الرافضي
◘ بتروا النص عن سياقه.
◘ تجاهلوا تصريح الكشميري بحفظ لفظ القرآن.
◘ حمّلوا كلامه لازمًا لم يلتزمه.
◘ نسبوا إليه قولًا يكفّر قائله عند أهل السنة.
ولهذا قيل بحق:
◘ كيف يقول: يلزم منه كذا… ثم يُتَّهم بأنه التزم هذا اللازم؟