حديث «أما يخشى أحدكم أن يجعل الله صورته صورة حمار» بين الفهم الصحيح وتناقض الشيعة
لا يكاد يمرّ حديث نبوي صحيح إلا وتجد الفرق الضالة – وعلى رأسها الشيعة – تتخذه ذريعة للطعن في السنة النبوية، إما بزعم مخالفته للعقل، أو بادعاء إساءته لمقام النبي ﷺ، أو باتهام رواته وأئمته بالحقد على الإسلام. وهذه الطريقة ليست وليدة اليوم، بل هي منهج متكرر قائم على الانتقاء، والبتر، والتناقض، لا على البحث العلمي ولا الأمانة في النقل.
ومن الأحاديث التي أثارت حفيظة الرافضة حديث النبي ﷺ في التحذير من مسابقة الإمام في الصلاة، حيث قال:
«أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار»
وهو حديث صحيح ثابت في صحيح البخاري، تلقته الأمة بالقبول، وجرى عليه فقهاء الإسلام في باب الصلاة والائتمام.
غير أن بعض كتاب الشيعة – كمروان عبد الهادي – تجاوزوا حدود النقد العلمي إلى الطعن السافر في السنة والنبي ﷺ، فوصفوا الحديث بأنه صادر عن “إنسان حاقد على الإسلام”، في موقف يكشف حقيقة الموقف الشيعي من السنة النبوية، ويُظهر مقدار التناقض حين تُلزمهم نصوص مماثلة في كتبهم المعتمدة.
ويهدف هذا المقال إلى بيان المعنى الصحيح للحديث، وكشف زيف الشبهة الشيعية، وفضح التناقض المنهجي للرافضة في قبول وردّ الأحاديث.
نص الرواية:
عن أبي هريرة عن النبي e أنه قال « أما يخشى أحدكم أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار» (البخاري691).
قال الرافضي مروان عبد الهادي: « أنا على يقين تام بأن قائل هذا الحديث إنسان حاقد على الإسلام والمسلمين وعلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم، ويريد أن يشوه الدين بمثل هذه الاحاديث التي ظاهرها الدين والتدين وباطنها الحقد الدفين على الاسلام والمسلمين».
http://www.jablah.com/modules/news/article.php?storyid=557
مسكين هذا الرافضي، يستنكر شيئا ثم يصعق بعد ان يلزم بوجود رواية مثله في كتبهم. مما يؤكد أن رأسه منكوس إلى رأس حمار.
ألم يصدع الرافضة رؤوسنا من قبل باستنكار تبول النبي واقفا ثم نكسوا على رؤوسهم حين أتيناهم بنفس الرواية من كتاب (الكافي5/600).
فلنلق نظرة على مصادرهم حول هذه الرواية:
قال الخوئي « وفي الحديث عنه صلى اللّه عليه وآله: من خالف الإمام في أفعال الصلاة يحشر ورأسه رأس حمار» (منهاج البراعة28).
قال وروي عنه عليه السلام: «أما يخشى الله الذي يرفع رأسه والامام ساجد أن يحول الله رأسه رأس حمار» (تذكرة الفقهاء4/331).
وقال الهمداني «ويستدل عليه مضافا إلى الاجماع وظاهر الاية بالنبويين المرويين عن مجالس الصدوق وغيره من كتب اصحابنا المنجبرين بالشهرة احدهما انماجعل الامام اماما ليؤتم به فاذا ركع فاركعوا واذ سجد فاسجدوا. وعن بعض طرق العامة نحوه إلا أنه قال: «فاذا كبر فكبروا وإذا ركع» والحديث الاخر «أما يخشى الذى يرفع رأسه والامام ساجد أن يحول الله رأسه رأس حمار» (مصباح الفقيه9/202 مستمسك العروة الوثقى11/263 محسن الأمين).
وذكر الأنصاري أن الحديث مشتهر بين السنة والشيعة (كتاب الصلاة للأنصاري 3/349).
الشبهة:
|
يزعم بعض الشيعة أن حديث «أن يجعل الله رأسه رأس حمار» حديث مشين، فيه إساءة للنبي ﷺ وللدين، وأن واضعه شخص حاقد على الإسلام، ويستدلون بظاهر اللفظ دون فهم سياقه أو مقصوده الشرعي. |
الرد على الشبهة:
هذه الشبهة باطلة من وجوه متعددة:
أولًا: ثبوت الحديث وصحته
الحديث صحيح ثابت في صحيح البخاري (حديث 691)، ولا مطعن في سنده ولا متنه عند أهل العلم، وقد تلقته الأمة بالقبول.
ثانيًا: المعنى الصحيح للحديث
الحديث حديث وعيد وزجر، لا تشبيه ولا شتم، ومعناه:
◘ التحذير الشديد من مخالفة الإمام في الصلاة
◘ بيان خطورة الاستخفاف بالعبادة
◘ أن العقوبة قد تكون مسخًا حقيقيًا أو معنويًا، كما ورد في نصوص أخرى من القرآن والسنة.
◘ وليس في الحديث أي إساءة للنبي ﷺ، بل هو من كمال نصحه لأمته.
ثالثًا: إلزام الشيعة برواياتهم
العجيب أن الرافضة يستنكرون الحديث إذا ورد في صحيح البخاري، ثم يروون نفس المعنى في كتبهم:
قال الخوئي:
«من خالف الإمام في أفعال الصلاة يُحشر ورأسه رأس حمار»
وقال في تذكرة الفقهاء:
◘ «أما يخشى الله الذي يرفع رأسه والإمام ساجد أن يحول الله رأسه رأس حمار»
◘ وذكر الهمداني الاستدلال بالحديث، ونقل شهرته
◘ وصرّح الأنصاري بأن الحديث مشهور بين السنة والشيعة
◘ فإن كان الحديث حقدًا – بزعمهم – فلماذا قبلوه واحتجوا به؟
رابعًا: التناقض المنهجي
الشيعة:
◘ يطعنون في الحديث إذا رواه أهل السنة
◘ يحتجون به إذا وجدوه في كتبهم
◘ وهذا يثبت أن اعتراضهم ليس علميًا، بل مذهبيًا انتقائيًا.
خامسًا: إساءة الرافضة للنبي ﷺ
قول الرافضي: «قائل هذا الحديث إنسان حاقد على الإسلام»
هو في حقيقته طعن مباشر في النبي ﷺ، لأن الحديث مرفوع إليه، وهذا يكشف حقيقة موقفهم من السنة ومن مقام النبوة.