ليدخلن عليكم رجل لعين
يتناول هذا المقال الحكم بن أبي العاص وعلاقته بالصحابة وأحاديث اللعن المنسوبة له، وما استغله بعض الرافضة من روايات ضعيفة لتشويه عقيدة أهل السنة في تعديل الصحابة.
يستعرض المقال حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ليدخلن عليكم رجل لعين"، ويبين أن الحديث صحيح بإسناد متفق عليه مع بعض اختلاف الألفاظ بين البزار ومسند أحمد والطبراني. كما يُظهر المقال أن الحكم بن أبي العاص كان من المنافقين الذين لم يقع عليهم اسم الصحابة بالمعنى الشرعي الصحيح، كما ذكر ابن حزم وابن أبي حاتم وابن حجر.
ويؤكد المقال أن الروايات التي يحاول الرافضة استغلالها ليكسروا عقيدة المسلمين في تعديل الصحابة هي ضعيفة أو مغلوطة، وأن الاستدلال بها على لعن الحكم بن أبي العاص لا يعني المساس بالصحابة الأجلاء، بل هو استثناء لا يطال الأمة الصحيحة.
نص الرواية:
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بن نمير ثنا عثمان بن حكيم عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو قال: «كنا جلوسا عند النبي e وقد ذهب عمرو بن العاصي يلبس ثيابه ليلحقني فقال ونحن عنده ليدخلن عليكم رجل لعين فوالله ما زلت وجلا أتشوف داخلا وخارجا حتى دخل فلان»
[يعني الحكم].
التعليق على الرواية:
تعليق شعيب الأرنؤوط: «إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم فمن رجال مسلم» (مسند أحمد2/247 رقم6520).
ولكن ورد عند البزار: «حتى دخل الحكم بن أبي العاص». ورواه الطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح.
والحكم بن أبي العاص: ممن ثبت إنهم من المنافقين. بدليل أن البخاري لم يورده في التاريخ الكبير مع الصحابة فيمن اسمه الحكم. وأورد الهيثمي في (مجمع الزوائد1/9) رواية لعنه عنه تحت باب (منه في المنافقين).
وذكر الذهبي: إنه روي إنه كان يحاكي النبي في مشيته وفي بعض حركاته (سير أعلام النبلاء2/108)
ولهذا قال ابن حزم: «وقد كان في المدينة في عصره عليه السلام منافقون بنص القرآن وكان بها أيضًا من لا ترضي حاله كهيت المخنث الذي أمر عليه السلام بنفيه والحكم الطريد وغيرهما فليس هؤلاء ممن يقع عليهم اسم الصحابة» (الإحكام في أصول الأحكام2/211).
وذكره ابن أبي حاتم في: (الجرح والتعديل3/120) غير إنه لم ينص على أن له صحبة، وهو على غير عادته في ذكر كل من كانت له صحبة.
وإنما اكتفى بما نقله عن أبيه إنه أسلم يوم الفتح وقدم على النبي e فطرده من المدينة فنزل الطائف حتى قبض في خلافة عثمان».
وقد تهافت الرافضة على هذه الرواية ليكسروا عقيدتنا في تعديل الصحابة. وكان عليهم أن لا يصدقوها. لا سيما إنهم جمعوا أحاديث رواها أهل السنة تتضمن لعن النبي بعض الناس ثم قالوا: «كيف تصح تلكم الروايات وقد قال رسول اللّه (ص): بعثت لاُتمم حسن الاخلاق. وقال: من لعن مؤمنا فهو كقتله، وقال: من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة اليه».
الشبهة:
|
نسب بعض الشيعة للنبي صلى الله عليه وسلم لعن الحكم بن أبي العاص كجزء من محاولة التشكيك في عقيدة أهل السنة حول الصحابة، وادعاء أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أشار بذلك إلى صحابة آخرين، الأمر الذي يوهم بعض الناس أن كل من ذكر في الرواية ملعون وواجب انتقاده. |
الرد على الشبهة
حديث "ليدخلن عليكم رجل لعين":
◘ الحديث صحيح بإسناد على شرط مسلم كما علق شعيب الأرنؤوط، مع اختلاف الألفاظ بين المصادر.
◘ الحديث لا يثبت أن الحكم بن أبي العاص صحابي مُعتبر بالمعنى الشرعي، بل هو منافق معروف، كما بين ابن حزم وابن أبي حاتم.
مكانة الحكم بن أبي العاص:
◘ لم يذكر البخاري في التاريخ الكبير إنه من الصحابة، وأورد الهيثمي روايات لعنه ضمن باب المنافقين.
◘ الذهبي ذكر إنه كان يحاكي النبي في مشيته وحركاته، مما يدل على نفاقه، وليس على الصحبة الثابتة.
التحريف الشيعي:
◘ الرافضة استغلوا الرواية ليشككوا في تعديل الصحابة، وهو محرف وغير صحيح علميًا.
◘ القرآن والسنة يوضحان أن اللعن الموجه للمنافقين لا ينطبق على الصحابة الثقات، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.
الأثر على عقيدة أهل السنة:
◘ لا يتعارض هذا الحديث مع مبدأ أهل السنة في تعديل الصحابة، بل يوضح استثناءات محدودة.
◘ يجب التفريق بين صحابة ثابتة عدول وبين منافقين أو ضعفاء لم يقع عليهم حكم الصحبة.