يتناول هذا المقال مسألة لعن يزيد بن معاوية التي يروج لها بعض الشيعة الرافضة بادعاء أنه قتل الحسين بن علي عليه السلام أو أمر بذلك، مستندين إلى أحاديث ومرويات غير صحيحة. وبالرجوع إلى المصادر التاريخية الموثوقة عند أهل السنة والجماعة، نجد أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين مباشرة، وأن المسؤول الفعلي عن مقتله كان والي العراق عبيد الله بن زياد، كما ورد عن ابن الصلاح وابن تيمية وابن كثير.

هذا المقال يوضح الحقيقة التاريخية، ويبين أن الإدعاءات الشيعية حول لعن يزيد بن معاوية لا تستند إلى بينة صحيحة، وأن البحث في التاريخ والسند الصحيح هو معيار التعامل مع مثل هذه الادعاءات.

هل يجوز لعن يزيد بن معاوية؟

قال أبو حامد الغزالي:

 « « فإن قيل هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو آمر به قلنا هذا لم يثبت أصلا فلا يجوز أن يقال إنه قتله أو أمر به ما لم يثبت»

(إحياء علوم الدين3/125).

- وقال ابن الصلاح:

 « لم يصح عندنا أنه أمر بقتله رضي الله عنه، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله – كرمه الله – إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك»

(فتاوى ابن الصلاح1/216).

- وقال ابن تيمية:

 « إن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق، ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره»

(منهاج السنة النبوية4/472).

- وقال ابن كثير :

« وليس كل ذلك الجيش كان راضياً بما وقع من قتله – أي قتل الحسين – بل ولا يزيد بن معاوية رضي بذلك والله أعلم ولا كرهه، والذي يكاد يغلب على الظن أن يزيد لو قدر عليه قبل أن يقتل لعفا عنه كما أوصاه أبوه، وكما صرح هو به مخبراً عن نفسه بذلك، وقد لعن ابن زياد على فعله ذلك وشتمه فيما يظهر ويبدو »

(البداية والنهاية8/202).

 

الشبهة:

تزعم بعض الطاعنين أن يزيد بن معاوية هو القاتل أو الآمر بقتل الحسين، ويستدلون على ذلك بحديث أو روايات غير مثبتة، ويعتبرون لعن يزيد واجبًا.

 

الرد على الشبهة

الأدلة التاريخية الموثوقة:

أبو حامد الغزالي: يؤكد أن لعن يزيد لم يثبت لأنه لم يقتل الحسين أو يأمر بقتله (إحياء علوم الدين3/125).

ابن الصلاح: يوضح أن المسؤول عن قتل الحسين هو عبيد الله بن زياد وليس يزيد (فتاوى ابن الصلاح1/216).

ابن تيمية: يذكر أن يزيد كتب لمنعه من ولاية العراق، وعندما قتل الحسين أظهر الحزن والبكاء (منهاج السنة النبوية4/472).

ابن كثير: يشير إلى أن الجيش لم يكن راضياً عن قتل الحسين، ويكاد يغلب الظن أن يزيد كان ليعفو عنه لو استطاع، ولعن ابن زياد على فعله (البداية والنهاية8/202).

المنهجية الشرعية:

اللعن لا يجوز إلا بالبينه: الشريعة الإسلامية تشترط البينة والصحة في الحكم على الأشخاص قبل اللعن أو التكفير.

الاعتماد على روايات غير مثبتة أو استناداً إلى أقوال الشيعة غير مقبول شرعاً.