يزيد بن معاوية بين الحقيقة التاريخية وشبهات الشيعة: هل شرب الخمر؟
يحاول بعض الشيعة الرافضة تشويه شخصية يزيد بن معاوية رضي الله عنه، بادعاء إنه كان يشرب الخمر ويتصف بالسوء، مستندين على بعض الأقوال المنقولة عن الحافظ الذهبي أو غيره من المؤرخين. لكن عند التثبت من الروايات والمصادر التاريخية، يظهر أن هذه المزاعم تحتاج إلى بينة قوية، وأن أغلب الروايات الموثوقة تشهد على فضله ومشاركته في الجهاد، خاصة في غزوة القسطنطينية، وإنه كان ملتزمًا بالصلاة ومتبعًا للفقه والسنة، كما ورد عن ابن مطيع ومحمد بن الحنفية.
هذا المقال يوضح الحقيقة التاريخية عن يزيد بن معاوية، ويبين أن الادعاءات حول شربه للخمر غير مثبتة سنديًا، وأن المقارنة بينه وبين منتظر الشيعة المهدي تظهر الواقعية في تاريخ الأمة وسلوك القادة الحقيقيين.
مما لا ريب فيه أن الشهادة بجرح المسلم والطعن في عرضه تتطلب البينة بل وكثرة الشهود. فإن رؤية هلال رمضان تتطلب شاهدا وأحدا. وأما الشهادة بالزنى فتتطلب أربع، فإن لم يجدوا شاهدا رابعا وشهد ثلاثة لم يؤخذ بشهادتهم وحكم عليهم بالجلد.
عن عصمة بن أبي عصمة إنه قال:
« سألت أبا عبد الله عمن قال: لعن الله يزيد بن معاوية فقال: لا تتكلم في هذا. قال النبي e لعن المؤمن كقتله. وقال: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم. وقد كان يزيد فيهم فأرى الإمساك أحب إلي».
أما قول الإمام الذهبي في سيره:
عن يزيد بإنه ممن لا نسبه ولا نحبه وإنه كان ناصبياً فظاً غليظاً جلفاً متناول المسكر ويفعل المنكر» (سير أعلام النبلاء4/36).
فنحن جارون على منهج التثبت من الأخبار بالرغم من تعظيمنا للذهبي. وقد وقع تناقض في مواقف الذهبي. فقد قال الذهبي عن تسميم معاوية للحسن: « هذا شيء لم يصح، فمن الذي اطلع عليه؟ (تاريخ الإسلام حوادث سنة 41-60 ص40). قلت: فهذا الموقف من الذهبي حجة عليه حين حكم على يزيد بإنه سكير من غير أن يطلعنا هو على بينة. رحمه الله وعفا عنا وعنه.
ثم القول بشربه للخمر معارض بما رواه ابن كثير عن عبد الله بن مطيع - وكان داعية لابن الزبير – إنه مشى من المدينة هو وأصحابه إلى محمد ابن الحنفية ابن علي بن أبي طالب فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: «إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب، فقال محمد بن الحنفية: ما رأيت منه ما تذكرون، قد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة. قالوا: ذلك كان منه تصنعاً لك، قال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع؟ ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا؟ قالوا: إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه، فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة، ولست من أمركم في شيء»
(البداية والنهاية8/233 تاريخ الإسلام5/274)
وحسّن الأخ محمد الشيباني إسناده في كتابه (مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية ص384).
ونحن لا نطالب القوم بشيء لا يطيقونه. كل ما نطالب بالسند الصحيح المثبت بأن يزيد شرب الخمر. ولا يمكننا أن نرجح قول الذهبي على دعاء النبي e بالمغفرة ليزيد وكان أمير الجيش الذي غزا القسطنطينية.
منقبة نبوية ليزيد:
فقد أخرج البخاري عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه إنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص وهو في بناء له ومعه أم حرام، قال عمير: « فحدثتنا أم حرام إنها سمعت النبي e وسلم يقول «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا، فقالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم. ثم قال النبي e أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، فقلت: أنا فيهم قال: لا»
(البخاري مع الفتح6/120)
فتحرك الجيش نحو القسطنطينية بقيادة بسر بن أرطأة رضي الله عنه عام خمسين من الهجرة، فاشتد الأمر على المسلمين فأرسل بسر يطلب المدد من معاوية فجهز معاوية جيشاً بقيادة ولده يزيد، فكان في هذا الجيش كل من أبو أيوب الأنصاري وعبد الله بن عمر وابن الزبير وابن عباس وجمع غفير من الصحابة.
و أخرج البخاري عن محمود بن الربيع في قصة عتبان بن مالك قال « فحدثتها قوماً فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله e في غزوته التي توفي فيها ويزيد بن معاوية عليهم – أي أميرهم - بأرض الروم»
(البخاري مع الفتح3/73).
وبالمقارنة بين إمامة يزيد وتخلي منتظر الشيعة المهدي فإننا نقول: لا يستوي من شارك في فتح القسطنطينية وبين من تخلى عن الأمة وبقي ممتنعا عن الخروج من السرداب منذ ألف وخمسمئة سنة وحتى كتابة هذه السطور!!!
الشبهة:
|
يزعم بعض الطاعنين أن يزيد بن معاوية كان يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتصف بالسوء، مستندين إلى أقوال مثل قول الحافظ الذهبي أو الروايات الشيعية. |
الرد على الشبهة:
الرجوع إلى المصادر الأصلية:
◘ ابن كثير في البداية والنهاية يروي عن عبد الله بن مطيع ومحمد بن الحنفية أن يزيد كان مواظبًا على الصلاة ومتحريًا للخير، وأن الادعاءات بشرب الخمر غير مثبتة.
مشاركته في الغزوات:
◘ أخرج البخاري أن يزيد قاد الجيش في غزوة القسطنطينية، مع كبار الصحابة مثل أبو أيوب الأنصاري وعبد الله بن عمر وابن الزبير، مما يدل على التزامه بالدين والواجبات العسكرية.
تناقض أقوال الذهبي:
◘ الذهبي وصف يزيد بإنه شارب خمر ومسيء، لكنه في نفس الوقت يحذر من الروايات غير المثبتة مثل تسميم معاوية للحسن، مما يبين أن الحكم على يزيد يحتاج إثباتًا ووثائقًا قوية.
المنهجية التاريخية:
◘ لا يكفي الادعاء أو التكرار، بل يجب أن تكون هناك شهادة موثقة أو بينة قوية، وهذا ما لم يقدمه الطاعنون.