يزيد لم يأمر بقتل الحسين: قراءة نقدية للروايات الشيعية والتاريخية

يحاول بعض الشيعة الرافضة استخدام روايات مختلفة حول واقعة كربلاء لإظهار يزيد على أنه أمر بقتل الحسين عليه السلام، وتضخيم صورة العداء المزعوم لأهل البيت عليهم السلام. لكن عند تدقيق الروايات نفسها، يتضح أن يزيد لم يصدر أمرًا مباشرًا بقتل الحسين، بل إن بعض المصادر الشيعية نفسها تُقر بذلك.

ففي روايات مثل كتاب الإحتجاج للطبرسي وبحار الأنوار، نجد أن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام كان يحاور يزيد، ويثبت موقفه في بيان مظلومية أبيه الحسين عليه السلام، بينما يزيد يُصرح بعدم صدور أي أمر منه بالقتل، ويوجه عليًا بكيفية رعاية الأسرى والنساء، ويؤكد أنه لم يأمر بقتل الحسين.

هذا المقال يوضح الحقائق التاريخية حول موقف يزيد ويبين كيف أن بعض الطاعنين استخدموا الروايات لترويج مغالطات، بينما التدقيق في المصادر الأصلية يفضح هذا التحريف.

كتاب الإحتجاج للطبرسي الجزء2 صفحة38 احتجاج علي بن الحسين على يزيد لما أدخل عليه.

رابط الوثيقة

كتاب بحار الأنوار الجزء 45 صفحة 161 باب 39 : الوقائع المتأخرة عن قتله

ربط الوثيقة

 

الرواية الواردة في الكتب السابقة:

يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية! يعني: فاطمة بنت الحسين، فأخذت بثياب عمتها زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت:

أوتم وأستخدم؟!

فقالت زينب للشامي: كذبت ولؤمت، والله ما ذاك لك ولا له، فغضب يزيد ثم قال:

إن ذلك لي ولو شئت أن أفعل لفعلت.

قالت زينب: كلا، والله ما جعل الله ذلك لك، إلا أن تخرج من ملتنا، وتدين بغير ديننا.

فقال يزيد: إنما خرج من الدين أبوك، وأخوك.

قالت زينب: بدين الله، ودين أبي، ودين أخي، اهتديت أنت إن كنت مسلما قال يزيد: كذبت يا عدوة الله.

فقالت زينب: أنت أمير تشتم ظلما، وتقهر بسلطانك.

فكأنه استحيى فسكت فعاد الشامي فقال:

يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية.

فقال يزيد: أغرب وهب الله لك حتفا قاضيا احتجاج علي بن الحسين زين العابدين على يزيد بن معاوية لما أدخل عليه.

روت ثقات الرواة وعدولهم أنه لما أدخل علي بن الحسين زين العابدين (ع) في جملة من حمل إلى الشام سبايا من أولاد الحسين بن علي (ع) وأهاليه على يزيد قال له: يا علي الحمد لله الذي قتل أباك!

قال علي : قتل أبي الناس.

قال يزيد: الحمد لله الذي قتله فكفانيه!

قال علي : على من قتل أبي لعنة الله، أفتراني لعنت الله عز وجل؟

قال يزيد: يا علي إصعد المنبر فأعلم الناس حال الفتنة، وما رزق الله أمير المؤمنين من الظفر!

فقال علي بن الحسين: ما أعرفني بما تريد. فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا بن مكة ومنى، أنا بن المروة والصفا، أنا بن محمد المصطفى، أنا بن من لا يخفى، أنا بن من علا فاستعلا فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى فضج أهل الشام بالبكاء حتى خشى يزيد أن يرحل من مقعده، فقال - للمؤذن -: أذن فلما قال المؤذن: (الله أكبر، الله أكبر) جلس علي بن الحسين على المنبر فقال أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. بكى علي بن الحسين (ع) ثم التفت إلى يزيد فقال:

يا يزيد هذا أبي أم أبوك؟

قال: بل أبوك. فانزل. فنزل (ع) فأخذ بناحية باب المسجد، فلقيه مكحول صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

كيف أمسيت يا بن رسول الله؟

قال أمسينا بينكم مثل بني إسرائيل في آل فرعون، يذبحون بنائهم، ويستحيون نسائهم، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم.

فلما انصرف يزيد إلى منزله، دعى بعلي بن الحسين (ع) فقال:

يا علي أتصارع بني خالد؟

قال (ع): وما تصنع بمصارعتي إياه، أعطني سكينا واعطه سكينا فليقتل أقوانا أضعفنا، فضمه يزيد إلى صدره، ثم قال: لا تلد الحية إلا الحية، أشهد أنك بن علي بن أبي طالب (ع).

ثم قال له علي بن الحسين (ع): يا يزيد بلغني أنك تريد قتلي، فإن كنت لا بد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله.

فقال له يزيد : لا يؤديهن غيرك، لعن الله بن مرجانة، فوالله ما أمرته بقتل أبيك، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته، ثم أحسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة.

الشبهة:

هناك من يزعم أن يزيد أمر بقتل الحسين عليه السلام بناءً على الروايات التاريخية أو الشيعية، مستدلين على ذلك بحادثة كربلاء وسلوك يزيد بعد المعركة.

الرد على الشبهة

الروايات نفسها تكشف الحقيقة:

في كتاب الإحتجاج للطبرسي (الجزء 2، ص38) وبحار الأنوار (ج45، ص161، باب 39)، يظهر أن يزيد صرح لعلي بن الحسين أنه لم يأمر بقتل الحسين.

يزيد يظهر في هذه الروايات وكأنه يرفض تورط نفسه بالقتل المباشر ويهتم بالأسرى والنساء.

موقف علي بن الحسين:

علي بن الحسين ينبه يزيد إلى مظلومية أبيه ويعلن موقفه على المنبر أمام الناس، مما يوضح حقائق الوقائع دون مبالغة.

دلالة الرواية:

تؤكد الرواية أن يزيد لم يكن الطرف المباشر في إصدار أمر بالقتل، بل أن قتل الحسين جاء نتيجة أحداث ميدانية معقدة، وأن الروايات تعكس مسؤولية التاريخ وليس تحريض يزيد شخصيًا.

أهمية الرجوع للمصادر الأصلية:

الروايات متوفرة في الكتب الشيعية نفسها، وهذا يُظهر أن مزاعم الطاعنين مبالغ فيها أو خارجة عن سياقها التاريخي.