حقيقة كتابة أحاديث النبي ﷺ:

 تفسير حديث "لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن"

حاول بعض الشيعة الرافضة الطعن في السنة النبوية عبر الحديث الشريف، زاعمين أن النبي ﷺ لم يأذن أبدًا بكتابة أحاديثه، وأن هذا يؤدي إلى الطعن في كتب الحديث الصحيحة مثل صحيح البخاري ومسلم. ومن أبرز الشبهات التي يثيرونها هو حديث: "لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن"، محاولين تفسيره على أنه نفي للتدوين الكلي للحديث النبوي، أو أنه دليل على أن الحديث لم يُثبت إلا بالتقليد الشفهي فقط.

لكن عند التدقيق نجد أن الحديث الشريف ليس نفيًا للتدوين النهائي للحديث، بل كان في بداية الدعوة الإسلامية حفاظًا على القرآن من الاختلاط بكلام النبي ﷺ، وهو ما أقره الصحابة فيما بعد، حين أذن النبي ﷺ بكتابة أحاديثه بعد أن وضعت الأمور وتفرّق الحفظ والتمييز بين كلام الله وكلام رسوله ﷺ. هذا المقال يوضح حقيقة حديث "لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن" ويكشف الشبهة الشيعية حوله.

نص الرواية:

حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي e أنه قال: «لا تكتبوا عني غير القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» (رواه مسلم3004).

لم يكن النبي r يأذن في أول الأمر بكتابة وتدوين أقواله وذلك خشية أن يختلط كلامه بالقرآن. ولذلك رووا عنه وقوله « غير القرآن» ظاهر في ان المراد حفظ القرآن من يختلط به شيء من كلام النبي e.

وهذا النهي عن الكتابة إنما كان في أول الأمر، فلما وعت قلوب الصحابة القرآن وحفظته الصدور وميزوا تمييزا ضروريا دقيقا بين كلام الله وبين كلام النبي e أذن لهم النبي r حينئذ بكتابة حديثه. فقال أبو هريرة « ما من أصحاب النبي r أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من [] بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب» (رواه البخاري113 والترمذي (2670).

وأخرج الإمام احمد فى مسنده (6607) والدارمى (486) بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سئل أي المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أو رومية. فأمر بصندوق فيه كتب ففتحه فأخرج منه كتابا وأخذ يقرأ منه فقال « بينما نحن حول رسول الله e نكتب إذ سئل رسول الله e أي المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أو رومية فقال رسول الله e مدينة هرقل تفتح أولا يعني قسطنطينية.

وفي الحديث شاهدان:

الأول: إخراجه صندوقا في كتب كان كتبها عبد الله بن عمرو في حياة النبي e.

الثاني: قول عبد الله بن عمرو بن العاص: « نحن حول رسول الله e نكتب».

وكان النبي r يخطب على المنبر فاستأذنه رجل اسمه أبو شاه أن يكتب حديثه فقال النبي r أكتبوا لأبي شاه» (البخاري (112) أبو داود (455).

وهذا كله دليل واضح أن آخر الأمرين من رسول الله e الإذن بالكتابة في حياته.

الشبهة:

يدعي بعض الشيعة أن حديث النبي ﷺ: "لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن" يعني عدم جواز كتابة الحديث نهائيًا، وأن هذا يضعف الاعتماد على كتب السنة الصحيحة ويجعلها غير موثوقة.

الرد على الشبهة:

سبب النهي:

كان النبي ﷺ يمنع كتابة الحديث في بداية الدعوة لتحقيق حفظ القرآن وحمايته من الاختلاط بأقواله.

الإذن اللاحق بالكتابة:

الصحابة كتبوا الحديث بعد أن وُعيت قلوبهم وتميز الكلام الإلهي عن كلام النبي ﷺ.

أبو هريرة قال: "ما من أصحاب النبي ﷺ أكثر حديثًا عني إلا ما كان من [] بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب" (رواه البخاري والترمذي).

روايات عبد الله بن عمرو بن العاص تؤكد أنهم كانوا يكتبون الحديث حول النبي ﷺ.

أدلة إضافية على الكتابة في حياة النبي ﷺ:

إخراج عبد الله بن عمرو لصندوق كتب في حياة النبي ﷺ وقراءته منها.

استئذان أبو شاه على المنبر وكتابته للحديث بإذن النبي ﷺ.

الخلاصة العلمية:

حديث "لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن" كان لأمر مؤقت في بداية الدعوة.

الكتابة لاحقًا كانت بأمر النبي ﷺ نفسه، وأصبحت أحاديثه تُكتب وتُجمع.

محاولات بعض الشيعة تحريف المعنى أو التعميم على كل فترة الدعوة لا أساس لها.