الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
تُعدّ مسألة الفتنة التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم، وعلى رأسها ما جرى بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، من أكثر القضايا التي يستغلها الرافضة للطعن في عدالة الصحابة، وبناء شبهاتهم العقدية على أساس تاريخي محرّف، يختلط فيه الهوى بالتأويل الفاسد. وقد جعل بعض رموزهم – وعلى رأسهم التيجاني – هذه الأحداث ذريعة للطعن في منهج أهل السنة والجماعة، واتهامهم بالتناقض حين يقررون أن عليًا رضي الله عنه كان أحق بالحق، مع عدم تكفير أو تفسيق معاوية رضي الله عنه.
ويهدف هذا المقال إلى كشف زيف هذه الدعوى، وبيان الموقف الشرعي الصحيح من الفتنة، كما قرره القرآن الكريم، وبيّنته السنة النبوية، وفهمه سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة أهل السنة. كما يوضح المقال أن النزاع لم يكن صراعًا على الدين ولا خروجًا عن الإسلام، بل كان اجتهادًا في قضية دم عثمان رضي الله عنه، وأن كلا الفريقين كان يطلب الحق بحسب ما ظهر له، مع إثبات أن الحق كان مع علي رضي الله عنه دون الطعن في دين أو إيمان من خالفه متأولًا.
كما يكشف المقال التناقض الصريح في المذهب الإمامي نفسه، من خلال نصوصهم المعتمدة التي تثبت أن عليًا رضي الله عنه لم يكفّر أهل الشام، ولا رماهم بالنفاق، بل وصفهم بأنهم «إخوان بغوا علينا»، وأن الحسن بن علي رضي الله عنهما صالح معاوية وبايعه، وهو ما يهدم أصل دعوى التكفير والطعن التي يرددها الرافضة اليوم. وبذلك يتبين أن منهج أهل السنة هو المنهج الوحيد المتسق شرعًا وعقلًا وتاريخًا، بخلاف المنهج الرافضي القائم على الانتقائية والتناقض.
قرب الإسناد صفحة 45:
جعفر عن أبيه أن عليا(ع) لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق ولكن يقول هم إخواننا بغوا علينا
وسائل الشيعة جزء 15 صفحة 83:
هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أن عَلِيّا(ًع) لَمْ يَكُنْ يَنْسُبُ أحداً مِنْ أهل حَرْبِهِ إلى الشِّرْكِ ولَا إلى النِّفَاقِ ولَكِنَّهُ كان يَقُولُ هُمْ إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا
فقه الصادق-السيد صادق الروحاني جزء31 ص118:
أحكام المسلم على البغاة كخبر مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا(عليه السلام)لم يكن ينسب أحدا من أهل البغي إلي الشرك ولا إلي النفاق ولكن كان يقول: إخواننا بغوا علينا .
الإمامة منصب الهي:
الله يختار النبي وينص عليه فكذلك يختار الإمام وينصبه (أصل الشيعة وأصولها 58). فاختار الله عليا ولكن عليا اختار أن يقول: دعوني والتمسوا غيري فإني لكم وزيرا خير لكم مني أميرا. ثم اختار الله الحسن فسلمها الحسن إلى ألد أعداء الشيعة معاوية. ناسفا بذلك هو وأبوه بنيان عقيدة الإمامة من القواعد
قال السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء:
« فإن قال قائل: ما العذر له عليه السلام في خلع نفسه من الإمامة وتسليمها إلى معاوية مع ظهور فجوره وبعده عن أسباب الإمامة.. ثم بيعته وإظهار موالاته والقول بإمامته حتى سموه مذل المؤمنين وعابوا في وجهه؟ فالجواب: إنه إمام معصوم فلا بد من التسليم لأفعاله» (بحار الأنوار 44/23 نقل هذا الكلام عن مستدرك الوسائل 6/384)..
مبايعة الحسن والحسين معاوية على السمع والطاعة:
ودعوتهما الناس إلى البيعة:
قال المجلسي « عن سفيان قال: أتيت الحسن لما بايع معاوية فوجدته بفناء داره وعنده رهط من قومه فقلت له: السلام عليك يا مذل المؤمنين»
(مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني ص44 تنزيه الأنبياء 169بحار الأنوار28/258 و44/57 و59 و62/237)
الرد على دعاوي التيجاني الرافضي بمسألة الفتنة:
يقول التيجاني ((وعندما نسأل بعض علمائنا عن حرب معاوية لعلي وقد بايعه المهاجرون والأنصار، تلك الحرب الطاحنة التي سبّبت انقسام المسلمين إلى سنة وشيعة وانصدع الإسلام ولم يلتئم حتى اليوم، فإنهم يجيبون كالعادة وبكل سهولة قائلين: أن علياً ومعاوية صحابيان جليلان اجتهدا فعلي اجتهد وأصاب فله أجران أما معاوية اجتهد وأخطأ فله أجر وأحد. وليس من حقّنا نحن أن نحكم لهم أو عليهم وقد قال الله تعالى ﴿ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عمّا كانوا يعملون ﴾، هكذا وللأسف تكون إجاباتنا وهي كما ترى سفسطة لا يقول بها عقل ولا دين ولا يقرّ بها شرع، اللهم أبرأ إليك من خطل الآراء وزلل الأهواء وأعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك ربّ أن يحضرون، كيف يحكم العقل السليم باجتهاد معاوية ويعطيه أجراً على حربه إمام المسلمين وقتله المؤمنين الأبرياء وارتكابه الجرائم والآثام التي لا يحصي عددها إلا الله وقد اشتهر عند المؤرخين بقتله معارضيه وتصفيتهم بطريقته المشهورة وهو إطعامهم عسلاً مسموماً وكان يقول (أن لله جنوداً من عسل)، كيف يحكم هؤلاء باجتهاده ويعطوه أجراً وقد كان إمام الفئة الباغية ففي الحديث المشهور الذي أخرجه كل المحدثين والذي جاء فيه (ويح عمّار تقتله الفئة الباغية) وقد قتله معاوية وأصحابه .... والسؤال يعود دائماً ويتكرر ويلح: ترى أي الفريقين على الحق وأيهما على الباطل؟ فأما أن يكون علي وشيعته ظالمين وعلى غير الحق. وأمّا أن يكون معاوية وأتباعه ظالمين وعلى غير الحق، وقد أوضح رسول الله (ص) كل شيء، وفي كلا الحالين فإن عدالة الصحابة كلهم من غير استثناء أمر مستحيل، لا ينسجم مع المنطق السليم))،
فأقول:
1- لقد قلت أن معاوية لم يقاتل علي إلا في أمر عثمان وقد رأى إنه ولي دم عثمان وهو أحد أقربائه واستند إلى النصوص النبوية التي تبين وتظهر أن عثمان يقتل مظلوماً ويصف الخارجين عليه بالمنافقين إشارة إلى ما رواه الترمذي وابن ماجه عن عائشة قالت ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا عثمان! أن ولاّك الله هذا الأمر يوماً، فأَرادكَ المنافقون أن تخْلع قميصك الذي قمَّصَكَ الله، فلا تخلعه) يقول ذلك ثلاث مرات))، وقد شهد كعب بن مرة إمام جيش معاوية بذلك فقال ((لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت أي ما قمت بالقتال بجانب معاوية للقصاص من قتلة عثمان وذكر الفتن فقرّ بها فمر رجل مقنع في ثوب فقال: هذا يومئذ على الهدى فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا؟ قال: نعم))، وأيضًا عن عبد الله بن شقيق بن مرة قال)) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيج على الأرض فتن كصياصي البقر فمر رجل متقنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وأصحابه يومئذ على الحق فقمت إليه فكشفت قناعه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هو هذا؟ قال هو هذا، قال: فإذا بعثمان بن عفان))، وقد رأى معاوية وأنصاره إنهم على الحق بناء على ذلك، وإنهم على الهدى وخصوصاً عندما نعلم أن المنافقين الثائرين على عثمان كانوا في جيش علي فاعتبروهم على ضلال فاستحلّوا قتالهم متأولين.
2- إضافة إلى أن أنصار معاوية يقولون لا يمكننا أن نبايع إلا من يعدل علينا ولا يظلمنا ونحن إذا بايعنا علياً ظلمنا عسكره كما ظلم عثمان وعلي عاجز عن العدل علينا وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علينا ويقولون أيضًا أن جيش علي فيه قتلة عثمان وهم ظلمة يريدون الاعتداء علينا كما اعتدوا على عثمان فنحن نقاتلهم دفعاً لصيالهم علينا وعلى ذلك فقتالهم جائز ولم نبدأهم بالقتال ولكنهم بدأونا بالقتال.
3- وعلى ذلك فالنصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم تفيد أن ترك القتال كان خيراً للطائفتين فلم يكن واجباً ولا مستحباً وأن علياً مع إنه أولى بالحق وأقرب إليه من معاوية ولو ترك القتال لكان فيه خيراً عظيماً وكفاً للدماء التي أسيلت ولهذا كان عمران بن حصين رضي الله عنه ينهى عن بيع السلاح فيه ويقول: لا يباع السلاح في الفتنة وهذا قول سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وابن عمر وأسامة بن زيد وأكثر من كان بقي من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين اعتزلوا الفتنة ولم يشاركوا في القتال لذلك قال الكثيرمن أئمة أهل السنة ((لا يشترط قتال الطائفة الباغية فإن الله لم يأمر بقتالها ابتداءً، بل أمر إذا اقتتلت طائفتان أن يصلح بينهما ثم أن بغت أحداهما على الأخرى قوتلت التي تبغي)) فادعاء التيجاني أن معاوية هو الذي أمر بقتال علي كذب فاضح.
4- ولو فرضنا أن الذين قاتلوا علياً عصاة وليسوا مجتهدين متأولين فلا يكون ذلك قادحاً في إيمانهم واستحقاقهم لدخول الجنان فالله سبحإنه وتعالى يقول ﴿ وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما بالعدل فإن بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسِطوا أن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ﴾ (الحجرات 9 10)، فوصفهم بالإيمان وجعلهم إخوة رغم قتالهم وبغي بعضهم على بعض فكيف إذا بغى بعضهم على بعض متأولاً إنه على الحق فهل يمنع أن يكون مجتهداً سواءٌ أخطأ أو أصاب؟! لهذا فأهل السنة يترحمون على الفريقين كما يقول الله تعالى ﴿ والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوفٌ رحيم ﴾
5- الأحاديث الثابتة تبين أن كِلا الطائفتين دعوتهما وأحدة وتسعيان للحق الذي تعتقدان وتبرئهما من قصد الهوى واتباع البطلان فقد أخرج البخاري في صحيحه أن أبا هريرة رضي الله عنه قال ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعواهما وأحدة))، وهذا الحديث كما ترى يثبت إنهما أصحاب دعوة وأحدة ودين وأحد، وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق))، فهذا الحديث يبين أن كلا الطائفتين يطالبان بالحق ويتنازعان عليه أي إنهما يقصدان الحق ويطلبإنه ويبين أن الحق هو مع علي لإنه قاتل هذه الطائفة وهي طائفة الخوارج التي قاتلها في النهروان، وقال النووي فيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون لا يخرجون بالقتال عن الإيمان ولا يفسقون
6- بالنسبة لبغي معاوية فإما أن يكون فيه متأولاً أن الحق معه، أو يكون متعمداً في بغيه وفي كلا الحالتين فإن معاوية ليس معصوماً من الوقوع في ذلك أو غيره من الذنوب فأهل السنة لا ينزهونه من الوقوع في الذنوب بل يقولون أن الذنوب لها أسباب ترفعها بالاستغفار والتوبة منها أوفي غير ذلك وقد ذكر ابن كثير في البداية عن المسور بن مخرمة إنه وفد على معاوية قال: ((فلما دخلت عليه حسبت إنه قال سلمت عليه فقال: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟ قال قلت: ارفضنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له، فقال: لتكلمني بذات نفسك، قال: فلم أدع شيئاًَ أعيبه عليه إلا أخبرته به، فقال: لا تبرأ من الذنوب، فهل لك من ذنوب تخاف أن تهالك أن لم يغفرها الله لك؟ قال: قلت: نعم، أن لي ذنوباً أن لم يغفرها هلكت بسببها، قال: فما الذي يجعلك أحق بأن ترجوا أنت المغفرة مني، فولله لما إلي من إصلاح الرعايا وإقامة الحدود والاصلاح بين الناس والجهاد في سبيل الله والأمور العظام التي لا يحصيها إلا الله ولا نحصيها أكثر من العيوب والذنوب، وإني لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات ويعفو عن السيئات، والله على ذلك ما كنت لأخيَّر بين الله وغيره إلا اخترت الله على غيره مما سواه، قال: ففكرت حين قال لي ما قال فعرفت إنه قد خصمني. قال: فكان المسور إذا ذكره بعد ذلك دعا له بخير))، فكيف إذا كان متأولاً؟
7- بالنسبة لحديث (ويح عمار تقتله الفئة الباغية)، فإنه من أعظم الدلائل أن الحق مع عليّ، لكن معاوية تأوّل الحديث فعندما هزَّ مقتل عمار، عمرو بن العاص وابنه تملّكتهما الرهبة ففي الحديث الذي أخرجه أحمد في المسند عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال ((لمّا قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قُتل عمار وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقتله الفئة الباغية فقام عمرو بن عاص فزعاً يُرجِّع حتى دخل على معاوية فقال له معاوية: ما شأنك؟ قال: قتل عمار فقال معاوية: قتل معاوية فمإذا؟ قال عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية، فقال له معاوية: دحضْتَ في بولك أو نحن قتلناه؟ إنما قتله عليٌ وأصحابه، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا أو قال: سيوفنا))، فخرج الناس يقولون: إنما قتل عماراً من جاء به، فأرجع الثقة لجيشه، والذي جعل معاوية يأول الحديث هذا التأويل إنه لم يكن يتصور أن قتلة عثمان أهل حق في ضوء الأحاديث التي تثبت أن عثمان يقتل مظلوماً، وأن قتلته هم الظالمون، فلا شك أن الفئة الباغية هي التي في جيش عليّ، ولكن الحق الذي يقال أن هذه التأويلات باطلة قطعاً وأن الحق مع عليّ، ولكن فئة معاوية معذورون في اجتهادهم لأنهم أرادوا الحق ولكنهم لم يصيبوه، وهذا هو الذي جعل عمرو بن العاص يقترح رفع المصاحف لايقاف الحرب لإنه كان في قلبه شيء من هذا الحديث.
8- وإذا أصرَّ التيجاني على جعل معاوية ظالماً فسيجيبه الناصبة بأن علياً ظالماً أيضًا لإنه قاتل المسلمين لا لشيء بل لإمارته، وهو الذي بدأهم بالقتال وسفك الدماء دون فائدة تجنى للمسلمين، ثم تراجع وصالح معاوية، فلن يستطيع التيجاني وشيعته الاجابةعلى ذلك، ولو احتج بحديث عمار فسيردّ عليه بأن الله لم يشترط البدء في قتال الطائفة الباغية إلا إذا ابتدأت هي بالقتال ولكن علياً هو الذي بدأهم بالقتال فما هو جواب التيجاني؟ وقد ضربت صفحاً عن حجج الخوارج والمعتزلة التي تقدح في علي، المهم أن نعلم أن كل حجة يأتي بها التيجاني على معاوية سيقابل بمثلها من جانب الطوائف الأخرى ولكن أهل السنة يترضون عن الطائفتين ولا يفسقون أحدهما ويقولون أن الحق مع علي رضي الله عنه ويردون على جميع حجج الطوائف التي تقدح في علي أو معاوية لأن مذهبهم مستقيم بخلاف مذهب الرافضة والحمد لله.
9- من المسلم عند كل من اطلع على مذهب الإمامية يعلم إنهم يكفرون معاوية لقتاله علياً ولكن الثابت أن الحسن بن علي وهو من الإئمة المعصومين عندهم فكل ما يصدر عنه فهو حق والحسن قد صالح معاوية وبايعه على الخلافة فهل صالح الحسن (المعصوم) كافر وسلّم له بالخلافة؟! أم أصلح بين فئتين مسلمتين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ((ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين))، أرجو من التيجاني الإجابة؟!
10- أما ادعاؤه أن معاوية ارتكب جرائم لا تحصى وقد اشتهر عند المؤرخين بقتله معارضيه وتصفيتهم بطريقته المشهورة وهو إطعامهم عسلاً مسموماً وكان يقول (إن لله جنوداً من عسل)!! فهذا القول فيه من الجهل والكذب ما لايخفى على عاقل وأنا أريد من التيجاني إرشادنا إلى هؤلاء المؤرخين حتى يتسنى لنا التثبت من هذا الادعاء المكشوف وإلا فالكلام سهل جداً.
11- الغريب أن يعترض التيجاني على أبي بكر قتاله لمانعي الزكاة مع أن ذلك باتفاق الأمة، بينما تراه يقف مع عليّ في قتاله لمعاوية والذي اختلف فيه مع الصحابة ولم يأتي بنتائجه المرجوة وتسبب بقتل الألوف من المسلمين ولعل السبب هو إنصافه المزعوم وعقلانيته المذمومة!
12- أستطيع الإجابة على سؤال التيجاني الذي يتكرر ويلح بالقول أن فريق عليّ على الحق وأما معاوية فليس بظالم ولا داع إلى باطل، ولكنه طالب للحق ولم يصبْهُ وهو مأجور على اجتهاده فليس أحدهما ظالم أو فاسق، والوقع بالذنب لا يقدح بعدالة المذنب وفي كل الأحوال فإن عدالة الصحابة كلهم من غير استثناء أمر مسلّم بالكتاب والسنة والإجماع، وينسجم مع المنطق السليم ولكنه لا ينسجم بالطبع مع المنطق السقيم الذي يتمتع به التيجاني!
وأخيراً:
إذا لم يقتنع التيجاني بذلك فسأضطر لكي استقي من مصادر هداته الاثني عشرية ما يثبت أن علي ومعاوية على حق ومأجورين على اجتهادهما فقد ذكر الكليني في كتابه(الروضة من الكافي) الذي يمثل أصول وفروع مذهب الاثني عشرية عن محمد بن يحيى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: إلا أن علياً وشيعته هم الفائزون، وقال: وينادي مناد في آخر النهار: إلا أن عثمان وشيعته هم الفائزون، وهذا علي بن أبي طالب يقرر أن عثمان وشيعته هم أهل إسلام وإيمان ولكن القضية اجتهادية كل يرى نفسه على الحق في مسألة عثمان فيذكر الشريف الرضي في كتابكم) نهج البلاغة) عن علي إنه قال ((وكان بدء أمرنا أن إلتقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا وأحد ونبينا وأحد، ودعوتنا في الإسلام وأحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر وأحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء))