السجود على الأرض والتربة الحسينية بين الفقه والواقع
إن السجود في الصلاة أحد أركان الإسلام وأعظم أفعال القرب إلى الله، وقد ورد في النصوص الإسلامية والفقهية تبيين أفضلية السجود على أنواع معينة من الأرضيات. إلا أن بعض الفقهاء من الشيعة الإمامية قد بالغوا في تقديس التربة الحسينية، وجعلوها أفضل من التراب العادي والحجر والكتان، وادعوا أنها "تخرق الحجب السبع وتستنير إلى الأرضين السبع"، وهو ما يثير التساؤل حول أصالة هذه الممارسة ومدى توافقها مع السنة النبوية.
وقد ورد في كتاب الصلاة للأملي (ج3 ص127) مسألة مفادها: "السجود على الأرض أفضل من النبات والقرطاس، ولا يبعد كون التراب أفضل من الحجر، وأفضل من الجميع التربة الحسينية، فإنها تخرق الحجب السبع وتستنير إلى الأرضين السبع". كما ذكرت المصادر الفقهية الأخرى مثل شرح العروة الوثقى للخوئي (ج13 ص179) وأكدت على أفضلية التراب والتربة الحسينية عند الشيعة، مع بيان كيفية السجود على البدائل إذا لم تتوفر الأرض.
(مسألة - 26):
السجود على الأرض أفضل من النبات والقرطاس، ولا يبعد كون التراب أفضل من الحجر، وأفضل من الجميع «التربة الحسينية» فإنها تخرق الحجب السبع وتستنير إلى الأرضين السبع).
كتاب الصلاة للاملي ج 3 ص 127
[ 1374 ] مسألة 26:
السجود على الأرض أفضل من النبات والقرطاس، ولا يبعد كون التراب أفضل من الحجر، وأفضل من الجميع التربة الحسينية، فإنها تخرق الحجب السبع وتستنير إلى الأرضين السبع.
[ 1375 ] مسألة 27:
إذا اشتغل بالصلاة وفي أثنائها فقد ما يصح السجود عليه قطعها في سعة الوقت، وفي الضيق يسجد على ثوبه القطن أو الكتّان أو المعادن أو ظهر الكف على الترتيب.
دلت عليه وعلى أفضلية التراب، وكذا أفضلية التربة الحسينية (على مشرّفها آلاف السلام والتحية) وإنها تخرق الحجب السبع وتستنير إلى الأرض كما لا يخفى على من لاحظها، ولا يهم التعرض لها.
شرح العروة الوثقى للخوئي ج 13 ص 179
هذه النصوص تظهر غلو بعض فقهاء الشيعة في تقديس التربة الحسينية ورفعها فوق التراب العادي والحجر، وهو ما يعد تفرّعًا عن منهج السنة النبوية الذي يكتفي بالسجود على الأرض أو ما يصح السجود عليه، دون تقديس مكان معين أو مواد محددة بما يضفي عليها خصائص خارقة.