إن الإسلام حث على تحنيك المولود بالوسائل المشروعة، مثل تمر أو حلو أو ماء طاهر، طلبًا للبركة والصحة، على أن يكون ذلك ضمن الحدود المعروفة دون غلو أو تخصيص أماكن أو مواد معينة. ومع ذلك، نجد أن بعض أتباع الفرقة الضالة الشيعية يبالغون في تخصيص التربة الحسينية لتحنيك المولود، مع وصف دقيق لكيفية إدخالها في حنك الطفل، وربطها بممارسات معينة للعمامة والأسدال، وهو ما يمثل انحرافًا عن منهج السنة النبوية وتغليب البدعة على الشرع.

ورد في المصادر الشيعية، مثل كتاب الحدائق الناضرة (ج7 ص132)، أن التحنيك بالمولود يتم بـ:

"التمر أو الحلو أو ماء الفرات أو التربة الحسينية على مشرفها أفضل السلام والتحية"، مع توضيح كيفية إدخال المادة إلى حنك المولود. وقد جاء في النصوص شرح تفصيلي للفرق بين التحنيك بالحنك وبين ما يُسمى بالأسدال أو إدارة العمامة، مع تبين أن الروايات لم تتعرض لإدارة العمامة، وأن التحنيك يقتصر على موضع محدد من الحنك وليس مطلقًا.

هذا النص يوضح مدى الغلو عند الشيعة الإمامية في تخصيص مادة معينة لتحنيك المولود وربطها بأحكام دقيقة غير منصوص عليها في الشريعة، وهو ما يمثل بدعة مخالفة للتوحيد واتباع السنة.

قول: ومنه ما ورد في الأخبار من استحباب تحنيك المولود عند الولادة بالتمر أو الحلو أو ماء الفرات أو التربة الحسينية على مشرفها أفضل السلام والتحية (1) بمعنى إدخال ذلك إلى حنكه وهو أعلى داخل الفم، ولا ريب أن الاسدال الذي تضمنته تلك الروايات إنما يمر بأعلى أحد اللحيين من اليسار أو اليمين لا بالأسفل والأسفل من كل من اللحيين هو مجمعهما المسمى بالذقن وهذا هو الذي أشارت إليه العبارتان المتقدمتان، وحينئذ فالتحنك إنما هو عبارة عن المرور بالعمامة على الحنك الذي هو هذا الموضع الذي يرجع إلى الذقن وأين هذا من الاسدال؟ وبذلك يظهر لك ما في قوله: " أن أكثر كلمات اللغويين لا يأبى عما ذكرنا . . . الخ " فإن فيه:

(أولا) منع صدق الإدارة لأن طرف العمامة لم يأت من الخلف حتى يحصل إدارته إلى الصدر وإنما أتى من جانب وأسدل من المكان الذي خرج منه، مع تسليمه فالمراد الإرادة تحت الحنك لا مطلقا والحنك قد عرفت معناه والاسدال لا يتصل به ولا يصل إليه.

و (ثالثها) - أن قوله: " لم يتعرض في شئ من تلك الروايات لإدارة العمامة... الخ "

الحدائق الناضرة ج 7 ص 132