يتناول هذا المقال أحد أبرز الغلوّات والممارسات البدعية عند الفرقة الضالة الشيعية، والمتمثلة في تقديس التربة الحسينية وادعاء فضلها في الشفاء والحماية من كل داء وخوف. فقد وردت في مصادرهم الفقهية والروايات، مثل الحدائق الناضرة وبحار الأنوار وكامل الزيارات، أحاديث تنص على أن أخذ أو استخدام أو وضع التربة الحسينية على الجسم، أو تحنيك المولود بها، أو الاستعانة بها في الدعاء، له فضل عظيم، ويعتبرونه وسيلة للشفاء والأمان من كل داء وخوف.
ويظهر من هذه الروايات الغلو الصريح في تخصيص مادة معينة من التربة للبركة والشفاء، وهو تجاوز واضح للشرع الإسلامي، الذي لم يخصص أي أرض أو تربة للشفاء أو الدعاء، بل جعل التوكل على الله وحده هو الأصل، واعتبر كل هذا من البدع التي أضافها هؤلاء على الدين، مع ترويج ما يسمونه فضلًا عجيبًا للتربة الحسينية، مع تصويرها بأنها أمان وشفاء، وهو مخالف لتعاليم النبي ﷺ وأهل بيته الصحيحة.
فائدة الأفضل أن يكون التسبيح بالتربة الحسينية (على مشرفها أفضل الصلاة والتحية) لما ذكره في كتاب المصباح قال: " روى عن الصادق (عليه السلام) أنه قال من أدار الحجر من تربة الحسين (عليه السلام) فاستغفر به مرة واحدة كتب الله له سبعين مرة وإن أمسك السبحة بيده ولم يسبح بها ففي كل حبة منها سبع مرات ".
الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الثامن ص524
وروى الشيخ عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري قال: " كتبت إلى الفقيه (عليه السلام) اسأله هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر وهل فيه فضل؟ فأجاب - وقرأت التوقيع ومنه نسخت - يسبح به فما من شيء من السبح أفضل منه، ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له ذلك التسبيح ".
الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الثامن ص524
وفى كتاب الحسن بن محبوب " أن أبا عبد الله (عليه السلام) سئل عن استعمال التربتين من طين قبر حمزة والحسين (عليه السلام) والتفاضل بينهما فقال (عليه السلام) السبحة من طين قبر الحسين (عليه السلام) تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح ".
الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الثامن ص525
وروى " أن الحور العين إذا بصرن بواحد من الأملاك يهبط إلى الأرض لأمر ما يستهدين منه السبح والترب من طين قبر الحسين (عليه السلام) ".
الحدائق الناضرة للبحراني الجزء الثامن ص525
1- ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد الأنصاري، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عمر بن واقد، عن المسيب بن زهير قال: قال لي موسى بن جعفر عليه السلام بعد ما سم: لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به، فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي عليهما السلام، فإن الله عزوجل جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا الخبر.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 98 ص118 (باب) * * " (تربته صلوات الله عليه وفضلها وآدابها وأحكامها)
4 - ما: ابن حشيش عن أبي المفضل، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد عن زيد أبي أسامة قال: كنت في جماعة من عصابتنا بحضرة سيدنا الصادق عليه السلام فأقبل علينا أبو عبد الله عليه السلام فقال: إن الله جعل تربة جدي الحسين عليه السلام شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف فإذا تناولها أحدكم فليقبلها ويضعها على عينيه وليمرها على ساير جسده وليقل: " اللهم بحق هذه التربة، وبحق من حل بها وثوى فيها، وبحق أبيه وأمه وأخيه والأئمة من ولده، وبحق الملائكة الحافين به إلا جعلتها شفاء من كل داء، وبرءا من كل مرض، ونجاة من كل آفة، وحرزا مما أخاف وأحذر " ثم ليستعملها.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 98 ص119 (باب) * * " (تربته صلوات الله عليه وفضلها وآدابها وأحكامها)
8 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن ابن كثير، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أكل طين الكوفة لقد أكل لحوم الناس لأن الكوفة كانت أجمة، ثم كانت مقبرة ما حولها وقد قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أكل الطين فهو ملعون.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 98 ص120 (باب) * * " (تربته صلوات الله عليه وفضلها وآدابها وأحكامها)
((2947)) 2 ـ الحسن بن يوسف بن المطهر العلامة في (منتهى المطلب) رفعه قال: إن امرأة كانت تزني وتضع أولادها وتحرقهم بالنار خوفا من أهلها، ولم يعلم به غير أمها، فلما ماتت دفنت، فانكشف التراب عنها ولم تقبلها الأرض، فنقلت من ذلك المكان إلى غيره، فجرى لها ذلك، فجاء أهلها إلى الصادق (عليه السلام) وحكوا له القصة، فقال لأمها: ما كانت تصنع هذه في حياتها من المعاصي؟ فأخبرته بباطن أمرها، فقال الصادق (عليه السلام): إن الأرض لا تقبل هذه، لأنها كانت تعذب خلق الله بعذاب الله، اجعلوا في قبرها شيئا من تربة الحسين (عليه السلام)، ففعل ذلك بها فسترها الله تعالى.
وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الثالث ص29 - 30 باب استحباب وضع التربة الحسينية مع الميت في الحنوط والكفن وفي القبر
[ 708 ] 2 - حدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن الحسين ابن أبي العلاء، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: حنكوا أولادكم بتربة الحسين (عليه السلام)، فإنها أمان.
كامل الزيارات لابن قولويه ص466
[ 711 ] 5 - وحدثني أبي رحمه الله، عن احمد بن إدريس ومحمد بن يحيى، عن العمركي بن علي البوفكي، عن يحيى - وكان في خدمة أبي جعفر الثاني (عليه السلام) -، عن عيسى بن سليمان، عن محمد بن مارد، عن عمته، قالت: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن في طين الحائر الذي فيه الحسين (عليه السلام) شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف.
كامل الزيارات لابن قولويه ص467
[ 712 ] 6 - حدثني محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن الخيبري، عن أبي ولاد، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لو أن مريضا من المؤمنين يعرف حق أبي عبد الله (عليه السلام) وحرمته وولايته أخذ له من طين قبره على رأس ميل كان له دواء وشفاء.
كامل الزيارات لابن قولويه ص467
[ 722 ] 10 - حدثني جعفر بن محمد بن إبراهيم الموسوي، عن عبيد الله بن نهيك، عن سعد بن صالح، عن الحسن بن علي بن أبي المغيرة، عن بعض أصحابنا، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني رجل كثير العلل والأمراض، وما تركت دواء إلا تداويت به، فقال لي: فأين أنت عن تربة قبر الحسين (عليه السلام)، فإن فيها الشفاء من كل داء والأمن من كل خوف، وقل إذا أخذته: اللهم إني أسألك بحق هذه الطينة، وبحق الملك الذي أخذها، وبحق النبي الذي قبضها، وبحق الوصي الذي حل فيها، صل على محمد وأهل بيته، واجعل لي فيها شفاء من كل داء، وأمانا من كل خوف. قال: ثم قال (عليه السلام): إن الملك الذي أخذها فهو جبرئيل (عليه السلام) وأراها النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: هذه تربة ابنك هذا تقتله أمتك من بعدك، والنبي الذي قبضها فهو محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما الوصي الذي حل فيها فهو الحسين بن علي (عليهما السلام) سيد الشهداء. قلت: قد عرفت الشفاء من كل داء، فكيف الأمان من كل خوف؟ قال: إذا خفت سلطانا أو غير ذلك فلا تخرجن من منزلك إلا ومعك من طين قبر الحسين (عليه السلام)، وقل إذا أخذته: اللهم إن هذه طينة قبر الحسين وليك وابن وليك، اتخذتها حرزا لما أخاف ولما لا أخاف. فإنه قد يرد عليك ما لا تخاف. قال الرجل: فأخذتها كما قال، فصح والله بدني، وكان لي أمانا من كل ما خفت وما لم أخف، كما قال (عليه السلام)، فما رأيت بحمد الله بعدها مكروها.
كامل الزيارات لابن قولويه ص473 - 474