تُعدّ شبهة نكاح المتعة من أكثر الشبهات التي يكررها أتباع الفرقة الرافضية للطعن في التشريع الإسلامي، حيث يزعمون أن الله تعالى لا يمكن أن يُبيح حكمًا ثم يحرّمه، ويتخذون من ذلك مدخلًا للتشكيك في أحكام الشريعة الثابتة وإجماع الأمة. وهذه الشبهة في حقيقتها ليست وليدة بحث علمي منضبط، بل هي امتداد لمنهج راسخ عند الرافضة قائم على وضع الأحاديث، أو تحريف النصوص، أو تحميلها ما لا تحتمل؛ خدمةً لأصول عقدية وفقهية انفردوا بها وخالفوا بها جماهير المسلمين.
ولا يخفى على أهل العلم أن هذا المسلك أخرج الرافضة عن منهج أهل السنة والجماعة، بل وعن جماعة المسلمين، حتى عُدّوا فرقة ضالة خالفت إجماع الصحابة والتابعين وأئمة الهدى، وطعنت في أصول التشريع باسم الدفاع عن آل البيت زورًا وبهتانًا. كما أن هذه الشبهة تكشف جهلًا مركبًا بقواعد التشريع الإسلامي، وبسنة الله تعالى في التدرج التشريعي، واعتبار الضرورة، وهي سنن ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.
ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال؛ لبيان أن إباحة المتعة لم تكن أصلًا دائمًا، وإنما كانت إباحة مؤقتة للضرورة في زمن مخصوص، ثم حرّمها النبي ﷺ تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، وأن هذا لا يتعارض بحال مع حكمة التشريع، بل ينسجم مع نظائر كثيرة في الشريعة، كتحريم الخمر بعد إباحتها، وإباحة المحرمات عند الاضطرار.
قال الصدوق:
" وروى بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن المتعة فقال: إني لأكره للرجل المسلم أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه واله لم يقضها "
من لا يحضره الفقيه - الصدوق – ج 3 ص 463
وقال البحراني:
" في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال: يستحب للرجل أن يتزوج المتعة وما أحب للرجل منكم أن يخرج من الدنيا حتى يتزوج المتعة ولو مرة ) وعن بكر بن محمد ( عن الصادق عليه السلام حيث سئل عن المتعة، فقال: أكره للرجل أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله لم نقض ) ) وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ( أنه قال: قال لي: تمتعت؟ قلت: لا، قال: لا تخرج من الدنيا حتى تحيى السنة "
الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج 24 - ص 119 – 120
هل تمتع الائمة، واين الدليل على ذلك؟!، ام انهم خرجوا من الدنيا ولم يطبقوا خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.
وقال الصدوق:
" 4613 - وروي " أن المؤمن لا يكمل حتى يتمتع "
من لا يحضره الفقيه - الصدوق – ج 3 ص 466
هل تمتع الائمة ام انهم ماتوا مع عدم تطبيق ما يكمل الايمان؟!.
وقال الصدوق:
" 4601 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " إن النبي صلى الله عليه وآله لما اسري به إلى السماء قال: لحقني جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء "
من لا يحضره الفقيه - الصدوق – ج 3 ص 463
هل يحرص المراجع على تثقيف بناتهم على المتعة وتبيين اجرها لهن، وحثهن على ممارستها؟!، بل هل يحرص الشيعة على تعليم بناتهم المتعة ويحثونهن عليها، ويخبروهن بفضلها؟!.
◘ ذكر الشبهة:
الشبهة الرافضية:
يقول الرافضة: كيف تكون المتعة محرمة وقد أباحها الله تعالى سابقًا؟ وهل يُعقل أن يُبيح الله شيئًا ثم يحرّمه؟
الرد على الشبهة
أولًا: الإباحة للضرورة لا تنافي التحريم التأصيلي
إباحة المتعة كانت إباحة مؤقتة للضرورة في عام أوطاس، ولم تكن حكمًا دائمًا، ثم جاء النص بتحريمها تحريمًا مؤبدًا. وهذا نظير إباحة أكل الميتة للمضطر، مع بقاء أصل التحريم، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173].
فالضرورة ترفع الإثم ولا ترفع وصف التحريم التأصيلي.
ثانيًا: التدرج التشريعي سنة إلهية ثابتة
تحريم الخمر أوضح مثال على التدرج التشريعي؛ فقد كانت مباحة، ثم نُبّه على إثمها، ثم نُهي عن قربان الصلاة حال السكر، ثم حُرّمت تحريمًا قاطعًا. ولم يقل أحد من المسلمين إن هذا تناقض في التشريع، بل هو من تمام الحكمة.
ثالثًا: إلزام الرافضة بما في كتبهم
نصوص الطوسي والمنتظري تقرر بوضوح أن: الخمر كانت تُشرب وتباع قبل تحريمها.
وأن التحريم يترتب عليه فساد الثمن بعد نزول الحكم لا قبله.
وهذا إقرار صريح بأن الشيء قبل تحريمه يكون مباحًا لا إثم فيه، وهو نفس الأصل الذي نقرره في إباحة المتعة المؤقتة.
رابعًا: قاعدة أصولية مجمع عليها
الأصل الأصولي المتفق عليه بين المسلمين: “لا تكليف قبل ورود الشرع”، والشيء قبل تحريمه مباح، والعبد مخير بين فعله وتركه، ولا عقوبة ولا نهي.