تناقضات فقهية وإلزامات عقدية من مصادرهم المعتمدة
يُعدّ موضوع نكاح المتعة من أكثر المسائل إثارةً للجدل في الفقه الإسلامي، لما يترتّب عليه من آثار خطيرة تمسّ مفهوم الزواج، والأنساب، والأعراض، ومقاصد الشريعة. وقد دأب علماء أهل السنة على إنكار هذا النوع من العقود، لثبوت نسخه وتحريمه بالسنة الصحيحة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم، بينما أصرت الإمامية على إباحته، محتجّين بظواهر نصوص وتأويلات خاصة.
غير أن المتأمل في كتب الإمامية المعتمدة، كـ الكافي، وتهذيب الأحكام، وقرب الإسناد، ووسائل الشيعة، يجد تناقضاتٍ صريحة، وإقراراتٍ فقهية تُفرغ المتعة من كونها زواجًا شرعيًا، وتُسقط عنها لوازم النكاح المعروفة في الإسلام، بل وتقرّ بأحكام لا يمكن قبولها شرعًا ولا عقلًا.
في هذا المقال، نعرض نصوص الإمامية كما هي من مصادرهم، ثم نقف عند دلالاتها، ونبيّن الإلزامات العقدية والفقهية المترتبة عليها، بعيدًا عن التحريف أو النقل المبتور، ليقف القارئ على حقيقة هذا الباب الخطير.
نص الوثيقة:
كتاب قرب الإسناد الشيخ أبي العباس عبدالله بن جعفر الحميري ص 252
٩٩٦ - قال: وسألته عن رجل تحته امرأة متعة، أراد أن يقيم عليها ويمهرها، متى يفعل بها ذلك، قبل أن ينقضي الأجل، أو من بعده؟ قال: إن هو زادها قبل أن ينقضي الأجل لم يرد بينة، وإن كانت الزيادة بعد انقضاء الأجل فلا بد من بينة...
۹۹۷ - وقال: كنت مع أخي في طريق بعض أمواله، وما معنا غير غلام له، فقال: «نتح یا غلام فإني أريد أن أتحدث».
فقال لي: «ما تقول في رجل تزوج امرأة في هذا الموضع وفي غيره بلا بينة ولا شهود؟»
فقلت: يكره ذلك.
فقال لي: «بلى، فانكحها في هذا الموضع وفي غيره بلا شهود ولا بينة" .
___________________________________________________-
(۱) نقله المجلسي في البحار ١٠٣ ٥/٣١٢
(۲) نقله المجلسي في البحار ١٠٣ ٢٣/٢٧٣