يُعدّ نكاح المتعة من أكثر المسائل إثارة للجدل في الفقه الإسلامي، لا سيما في التراث الإمامي، حيث تُستدل له بنصوص تُنسب إلى الأئمة، وتُعرض بوصفها امتدادًا للكتاب والسنة. غير أن مراجعة الروايات المعتمدة في مصادر الإمامية نفسها تكشف عن قيود وشروط تفرغ دعوى الإباحة المطلقة من مضمونها، وتُظهر اضطرابًا في التصور الفقهي لهذا النوع من النكاح.
ومن أبرز هذه النصوص ما ورد في مستدرك الوسائل – كتاب النكاح من النهي الصريح عن التمتع بالمرأة البليغة أو المشهورة بالفجور، ومنع التمتع بالمرأة السائحة الفاجرة. هذه الروايات تطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة المتعة، وحدودها، ومدى انسجامها مع المقاصد العامة للنكاح في الإسلام.
يهدف هذا المقال إلى قراءة هذه النصوص قراءة نقدية موثقة، وبيان ما تفرضه من إلزامات علمية على القول بإباحة المتعة.
نص الرواية:
مستدرك الوسائل وتبسيط السائل للطبرسي – كتاب النكاح الجزء الثاني صــ 458
458 – قال الرضا (عليه السلام):
وروي: لا تتمتع بليغة، ولا مشهورة بالفجور، ووداع المرأة قبل المتعة ما لا يحل، فإن أجابت فلا تمتّع بها.
459 – عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن غير واحد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، قال:
سألته عن المرأة السائحة الفاجرة:
هل للرجل أن يتمتع بها يومًا أو أكثر؟
قال: إذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتع بها ولا ينكحها.
باب عدم تحريم التمتع بالزانية وإن أصرت:
[۱۷۲۸۱] ۱ - الشيخ المفيد في رسالة المتعة: عن الحسن بن حـريـز قـال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)، في المرأة تزني عليها أيتمتع بها؟ قال: أرأيت ذلك؟ قلت: لا، ولكنها ترمى به، قال: «نعم، تمتع بها على أنك تغادر وتغلق بابك»
- باب تصديق المرأة في نفي الزوج والعدة ونحوهما، وعدم وجوب التفتيش والسؤال ولا منها:
[۱۷۲۸۲] ۱ - الشيخ المفيد في رسالة المتعة: عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في المرأة الحسناء ترى في الطريق، ولا يعرف أن تكون ذات بعل أو عاهرة، فقال: «ليس هذا عليك، إنما عليك أن تصدقها» .