نكاح المتعة بين الإباحة والتحريم
يثير موضوع نكاح المتعة جدلًا فقهيًا وعقديًا واسعًا في التراث الإسلامي، لا سيما في الخلاف بين جمهور أهل السنة والإمامية الاثني عشرية. ويعتمد الفريق القائل بإباحة المتعة على مجموعة من الروايات الواردة في مصادره المعتمدة، وعلى رأسها كتاب الاستبصار للشيخ الطوسي، مع تفسير خاص لبعض الآيات القرآنية.
غير أن التتبع الدقيق لهذه النصوص يكشف عن إشكاليات منهجية عميقة، أبرزها: وجود روايات صريحة في تحريم المتعة عن النبي ﷺ من طريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم ردّ هذه الروايات لا لضعفها، بل بدعوى التقية بحجة موافقتها لمذاهب الجمهور.
هذا المقال يسلّط الضوء على هذه الإشكالية، ويحلّلها تحليلًا علميًا موثقًا من داخل المصادر الإمامية نفسها، بما يبيّن حجم التناقض في الاستدلال، وأثره على بناء الحكم الفقهي.
نص الرواية:
في كتب الشيعة علي بن أبي طالب حرم المتعة والشيعة يتهمونه بالكذب والتقية:
كتاب: الاستبصار فيما خلف من الأخبار – محمد بن الحسن الطوسي الجزء الثالث صــ 142
عثمان، عن أبي مريم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المتعة نزل بها القرآن، وجرت بها السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله.
[150] عنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي السبائي قال:
قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك، إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشاءمت بها، فأعطيت الله عهدًا بين الركن والمقام، وجعلت عليَّ في ذلك نذرًا وصيامًا ألا أتزوجها.
ثم إن ذلك شقَّ عليَّ وندمت على يميني، ولكن بيدي من القوة ما أتزوج في العلانية.
فقال لي: عاهدتَ الله أن لا تطيعه؟! والله لئن لم تطعه لتعصينه.
[151] فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال:
حرَّم رسول الله صلى الله عليه وآله لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة.
فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على التقية؛ لأنها موافقة لمذاهب العامة، والأخبار الأولى موافقة لظاهر الكتاب وإجماع الفرقة المحقة على موجبها، فيجب أن يكون
العمل بها دون هذه الرواية الشاذة.