أثارت مسألة نكاح المتعة جدلًا واسعًا بين المسلمين منذ القرون الأولى، لما تحمله من إشكالات شرعية وأخلاقية تمسّ مفهوم الزواج كما جاء في القرآن والسنة. وبينما أجمع جمهور أهل السنة والجماعة على تحريم المتعة واعتبارها منسوخة الحكم، استمرّت بعض المدارس المذهبية في إباحتها، بل ونقلت في كتبها روايات وقصصًا تُثير تساؤلات خطيرة حول توظيف العبادات لتحقيق الشهوة، وربط القربات الدينية بممارسات لا تمتّ إلى مقاصد الشريعة بصلة.
وفي هذا المقال، نقف وقفة علمية نقدية مع نص صريح من كتب الشيعة يروي قصة أداء صلاة مخصوصة بغرض الحصول على امرأة للتمتع، مع تحليل دلالاته العقدية والفقهية، وبيان أوجه التعارض بين هذه الروايات وبين مفهوم العبادة في الإسلام، مستندين إلى النصوص نفسها دون زيادة أو تحريف، ليحكم القارئ بنفسه على حقيقة هذا المنهج
كتاب لولا النهي ما زنا إلا شقي حافظ الحداد قصص في المتعة صـــ417
صلاة ركعتين ترزقه متعة:
كنتُ في زيارة أحد العلماء المؤمنين، وذلك في يوم الخميس واحد جمادى الثاني ألفٍ وأربعمائةٍ وستة عشر هجرية، فتحدثتُ معه حول بحث المتعة، فنقل لي أنه كان قبل ثلاثٍ وثلاثين سنة تقريبًا في مشهد (حيث مرقد الإمام الرضا عليه السلام).
قال: وكنتُ بحاجةٍ إلى امرأةٍ أتمتع بها، فتذكّرتُ أنه ورد في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام أنه من كانت له حاجةٌ مهمة فليغتسل ويتوضأ ويصلّي ركعتين قربةً إلى الله تعالى عند رأس قبر الإمام الرضا عليه السلام، ثم يطلب حاجته فإنها تُقضى بإذن الله.
يقول: فاغتسلتُ وتوضأتُ ثم ذهبتُ إلى حرم الإمام الرضا عليه السلام، وسلّمتُ عليه، ثم صليتُ ركعتين بإزاء رأسه الشريف، ثم دعوتُ الله في القنوت:
(اللهم ارزقني في هذه الليلة جارية أتمتع بها على سنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله).
يقول: فلما فرغتُ من الصلاة والزيارة ذهبتُ إلى مسجدٍ قريبٍ من الصحن الشريف يُسمّى بمسجد كوهرشاد، فصلّيتُ هناك أيضًا ركعتين قربةً إلى الله تعالى.
فلما فرغتُ رأيتُ امرأتين واقفتين بإزائي ينظران إليّ، فتقدّمتُ نحوهما فقلتُ لهما: ألكما زوج؟ فقالتا: لا.
فنظرتُ إلى واحدةٍ منهما فأعجبتني، وكانت ليست بالطويلة الشاهقة ولا القصيرة اللاصقة، وأكثر جمالًا من صاحبتها، فقرأتُ عليها صيغة العقد، فقبلت، فتمتّعتُ بها فوجدتها كما تمنّيتُ وأحببتُ.