من أخطر ما كُتب في فقه المتعة عند الشيعة الإمامية ما تضمنته مصادرهم المعتمدة من إباحة التمتع بالزانية، بل والتصريح بعدم تحريم ذلك ولو أصرت على الفجور. هذه النصوص لا تكشف فقط خللًا فقهيًا، بل تفضح منهجًا كاملًا في تقنين الفاحشة باسم الدين، عبر روايات موضوعة أو مؤولة نُسبت إلى آل البيت زورًا، وصُحّحت لاحقًا لتصبح أصلًا تشريعيًا عندهم.

ويزعم الرافضة أن المتعة عبادة وفضيلة، وأن الله لا يُبيح ثم يُحرّم، غير أن النظر العلمي في وسائل الشيعة للحر العاملي يُظهر أن المتعة عندهم تُستعمل لإخراج الزنا من حرام إلى حلال—بحسب نصوصهم—وهو ادعاء يصادم القرآن ومقاصد الشريعة، ويكشف تناقضًا صارخًا مع إجماع المسلمين. ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال في تفكيك الشبهة، وبيان حقيقة المتعة في فقههم، ثم إلزامهم بما صحّحوه بأيديهم.

(26437) 1 - محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل، عن زرارة قال: سأله عمار وأنا عنده عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة؟ قال: لا بأس، وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 21 ص29 باب عدم تحريم التمتع بالزانية وإن أصرت.

(26438) 2 - وعنه، عن سعدان، عن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): نساء أهل المدينة، قال: فواسق، قلت: فأتزوج منهن؟ قال: نعم.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 21 ص29 باب عدم تحريم التمتع بالزانية وإن أصرت.

(26439) 3 - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن جرير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور، أيحل أن أتزوجها متعة؟ قال: فقال: رفعت راية؟ قلت: لا، لو رفعت راية أخذها السلطان، قال: نعم تزوجها متعة، قال: ثم أصغى إلى بعض مواليه فأسر إليه شيئا، فلقيت مولاه فقلت له: ما قال لك؟ فقال: إنما قال لي: ولو رفعت راية ما كان عليه في فتزويجها شيء إنما يخرجها من حرام إلى حلال.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 21 ص29 باب عدم تحريم التمتع بالزانية وإن أصرت

ذكر الشبهة:

الشبهة الرافضية:

يزعم الشيعة أن نكاح المتعة عبادة، وأن الله تعالى لا يمكن أن يُبيح حكمًا ثم يُحرّمه، ويحتجون بروايات منسوبة لأئمتهم تُجيز المتعة مطلقًا.

الرد على الشبهة:

أولًا: نصوص وسائل الشيعة تُبيح التمتع بالزانية صراحة

جاء في وسائل الشيعة (ج21 ص29) باب: عدم تحريم التمتع بالزانية وإن أصرت:

«لا بأس» بالتمتع بالفاجرة.

وصف نساء المدينة بالفِسق ثم إجازة التمتع بهن.

التصريح بأن المتعة تُخرج الزانية من حرام إلى حلال—لو رفعت راية الفجور.

وهذا تقرير تشريعي لا لبس فيه.

ثانيًا: مخالفة صريحة للقرآن

قال الله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ

بينما تُجيز نصوصهم التمتع بالزانية وتعتبره حلالًا؛ فإما تكذيب القرآن، أو الإقرار ببطلان هذه الروايات.

ثالثًا: هدم مقاصد النكاح

النكاح في الإسلام ميثاق غليظ، سكنٌ ومودةٌ وحفظُ نسبٍ.

أما المتعة-بحسب نصوصهم-فهي تبديل لوصف الفاحشة بعقدٍ مؤقت، بلا استقرار ولا مسؤولية، وهو عين هدم المقاصد.

رابعًا: سقوط شبهة “لا يُباح ثم يُحرّم”

حتى لو فُرض وقوع إباحة مؤقتة، فـالتدرج التشريعي أصل ثابت (كما في الخمر)، والضرورة لا ترفع وصف التحريم التأصيلي. لكن نصوصهم تتجاوز ذلك إلى إباحة الفجور ابتداءً، وهو ما لا يقول به مسلم.