نصوص منسوبة لعليٍّ تخالف المذهب وتوافق السنة 2
الوضوء شرطٌ لصحة الصلاة، وقد فصّل الله تعالى أحكامه في كتابه، وبيّنها النبي ﷺ بيانًا عمليًا متواترًا. ومن أوضح مسائل الوضوء غسل الرِّجلين، الذي عمل به جمهور المسلمين نقلًا وعملًا، ودوّنته كتب السنة الصحيحة.
غير أن المذهب الإثني عشري اشتهر بالقول بمسح القدمين بدل غسلهما، وجعل ذلك علامةً مميِّزة لمذهبه، مع ادّعاء أن هذا هو الفهم الصحيح للآية. لكنّ المتتبّع لرواياتهم المنسوبة إلى عليٍّ رضي الله عنه يجد نصوصًا صريحةً تأمر بغسل الرجلين ثلاثًا، وتصرّح بأن هذا هو وضوء النبي ﷺ.
هذا المقال يعرض هذه النصوص كما وردت، ثم يناقش التناقض الواضح بين الرواية الشيعية والممارسة المذهبية، ويبيّن أن ما وافق السنة تُرك، وما خالفها اعتُمد، وهو خللٌ منهجيٌّ لا يمكن تجاوزه بالتأويل.
غسل الأرجل في الوضوء:
عـن عـبابه أن عـليا عـليه السلام كـتب إلى محـمد بن أبي بكر وأهـل مصـر... ثم الوضوء فـإنه من تمام الصلاة اغـسل كـفيك ثلاث مرات وتمضـمض ثلاث مرات وأستـنشق ثلاث مرات وأغـسل وجـهـك ثلاث مرات ثم يدك اليمنى ثلاث مرات إلى المرفـق ثم يدك الشمال ثلاث مرات إلى المرفـق ثـم امسح رأسك ثم أغـسل رجـلـك اليـمنى ثلاث مـرات ثم أغـسـل رجلـك اليسـرى ثلاث مرات فأني رأيـت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هـكـذا كان يتـوضأ فـقـال الـنبي صـلى الله عـليه وآله وسلم الوضـوء نصـف الإيمان[1].
وعـن عـلي عـليه السلام قال:
جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حين ابتدأت في الوضوء فقال لي: تمضمض واستنشق وأسنن ثم أغسل ثلاثا فقال: قد يجزيك من ذلك المرتان فغـسلت ذراعي ومسحت برأسي مرتين فقال: قد يجزيك من ذلك المرة وغسلت قدمي فقال لي: يا علي خلل بين أصابعك لا تخلل بالنار[2].