ما يدل على التحليل والإباحة مطلقا.

يتناول هذا المقال روايات الشيعة حول الخمس وفدك، وكيف يزعمون أن الأئمة عليهم السلام حللوا أموالهم وخصّوا الشيعة بذلك. تهدف هذه الروايات إلى تصوير الأئمة كسلطة مطلقة على الأموال والأرزاق، لكنها مبالغ فيها وفي كثير منها أحاديث موضوعة أو باطلة.

يستعرض المقال ما جاء في هذه الروايات، ويبين أنها لا تمثل المنهج الإسلامي الصحيح، وأن أهل البيت عليهم السلام لم يباحوا لأنفسهم سلطة مطلقة على أموال الناس، وإنما كان الهدف التوجيه الديني وحفظ الحقوق الشرعية.

عن حكيم مؤذن بني عبس قال:

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ؟ فقال عليه السلام: هي والله الإفادة يوما بيوم إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا[1].

عن الحارث النصري عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

قلت له إن لنا أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك وقد علمت أن لك فيها حقا ؟ قال فلم أحللنا إذا لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم، وكل من والى آبائي فهو في حل من ما في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب[2].

عن يونس بن يعقوب قال:

 كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين فقال جعلت فداك يقع في أيدينا الأرباح والأموال وتجارات نعرف أن حقك فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم[3] .

عن أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

 قال أمير المؤمنين عليه السلام هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم في حل[4].

عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

إن أمير المؤمنين عليه السلام حللهم من الخمس - يعني الشيعة - لتطيب مواليدهم.

عن إسحاق بن يعقوب قال:

سألت محمد ابن عثمان العمري أن يوصل إلى كتابا قد سألت فيه مسائل أشكلت على فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام أما ما سألت عنه.. إلى أن قال: وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران، وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وقد جعلوا منه في حل إلى وقت ظهورنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث[5].

الشبهة:

تزعم بعض كتب الشيعة أن الأئمة عليهم السلام حللوا أموال الخمس والرزق للشيعة بشكل مطلق، وأن اتباعهم واجب دون التحقق.

الرد:

المبالغة في الروايات: الأحاديث الواردة في كتب الشيعة غالبًا موضوعة أو محرّفة لتبرير امتيازات خاصة.

تحليل مقيد شرعًا: الإسلام يبيح الخمس والزكاة وفق شروط محددة، وليس لكل شخص أو جماعة الحق في استعمالها بلا ضابط شرعي.

التفسير الصحيح: ما جاء في بعض الروايات عن "تطيب الولادات" لا يعني التحليل المطلق، وإنما توجيه ديني للحقوق الشرعية للأقربين من أهل البيت وفق ضوابط محددة.

 

 

[1]الاستبصار، للطوسي، 2/55، تهذيب الأحكام، للطوسي، 4/121

[2]تهذيب الأحكام، للطوسي، 4/143، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 9/547

[3]من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 2/44، الاستبصار، للطوسي، 2/59

[4]تهذيب الأحكام، للطوسي، 4/137، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 9/543

[5]كمال الدين وتمام النعمة، للصدوق 485، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 9/550