(سؤال وجواب عن الخمس)
يُعدّ باب الخُمس عند الشيعة الإمامية من أخطر الأبواب الفقهية التي كُشِف من خلالها حجم الانحراف المنهجي عن القرآن والسنة، ليس فقط في الاستدلال، بل في تحويل الدين إلى منظومة جباية مالية لا تستثني غنيًا ولا فقيرًا، ولا حيًّا ولا ميتًا، ولا بالغًا ولا طفلًا.
فبينما لم يرد ذكر الخُمس في القرآن الكريم إلا مرة واحدة فقط، وفي سياقٍ واضح لا لبس فيه وهو غنائم الحرب، فوجئ المسلمون عبر القرون بأن هذا الحكم تحوّل في الفقه الشيعي إلى ضريبة شاملة على كل شيء تقريبًا: المال، والذهب، والملابس، والكتب، والهدايا، والأثاث، بل وحتى خزانات المياه، وأكفان الموتى، وأموال الأطفال، وتعويضات الحروب، والهبات، والادخار للعلاج أو الزواج.
لقد بُني هذا التوسع الخطير على روايات لا أصل لها في كتاب الله، ولا سند لها في السنة الصحيحة، بل اعترف كبار مراجع الشيعة أنفسهم بتناقضها، واختلفوا فيها اختلافًا فاضحًا، حتى صار الحكم الواحد يتبدل من مرجع إلى آخر، ومن فتوى إلى نقيضها، مع بقاء النتيجة واحدة: وجوب الدفع.
ويكشف هذا المقال، من خلال عشرات الأسئلة والأجوبة الصادرة عن مراجع الشيعة أنفسهم، كيف تحوّل الخُمس من حكمٍ استثنائي مؤقت إلى نظام مالي دائم، تُقدَّم فيه فريضة الخُمس على الزكاة، ويُشدَّد فيه على تحصيل المال أكثر من تشديد القرآن على الصلاة والزكاة، بل ويُربط بصحة العبادات كالصلاة والحج والعمرة.
السؤال:
جرت العادة - في لبنان - إذا أراد أحد أن يشتري منزلاً عليه أن يدفع دفعة أولى، والباقي من الثمن يدفعه على شكل أقساط، لمدة تفوق السنة، فهل يعد هذا المنزل من المؤونة فلا يجب فيه الخمس؟
الجواب:
إذا سكن فيه بعد الشراء لا خمس فيه، وأما إذا لم يسكنه فعليه تخميس الأقساط التي يدفعها ما لم يسكن فيه، والله العالم[1].
السؤال:
إذا صرفت بعض الأموال بواسطة البطاقة الإلكترونية التي تعطى لي بمجرد فتح حساب في البنك في أمور محرمة والعياذ بالله أو لا تتناسب وشأني، فهل يجب علي الخمس في قيمتها؟ مع العلم أني لم أستلم الأموال بيدي. وما الحكم في الأموال التي تصرف في الأمور المباحة؟
الجواب:
يجب الخمس إذا صرفتها في الحرام أو فيما ليس من شأنك عرفاً[2].
السؤال:
موعد خمسي هو بداية شهر جمادى الثانية من كل عام، في أحد الأعوام اشتريت حاجة في شهر جمادى الأولى من نفس العام ولم أستخدمه ووصل ميعاد الخمس بعد شهر فهل يجب فيه الخمس أم أنتظر حتى يحول عليه الحول؟
الجواب:
يجب فيه الخمس[3].
السؤال:
إذا كان لدى المرأة حزام وأربعة أو أكثر من أطقم الذهب ولا تستخدمه دائماً بل في الاحتفالات والمناسبات فهل يعد هذا من الزينة المعتادة؟
الجواب:
نعم إذا كان المقصود عدم دفع الخمس[4].
السؤال:
من اشترى كتاباً فقهياً استدلالياً وهو ليس من أهل العلم، فلم يفهم ما فيه من أدلة الأحكام، ولكنه قرأ ما فيه من الأحكام وحال عليه الحول فهل يجب تخميسه؟
الجواب:
في مثل ذلك يجب أداء خمسه[5].
السؤال:
قراءة الكتاب المفيد بقصد التهرب من الخمس، يسقط الخمس أم لا؟
الجواب:
في مفروض السؤال:
لا يسقط الخمس[6].
السؤال:
شخص يملك "مائة ألف ريال" وضعها في تجارة، قبل أن يحول عليها الحول، وتأخر ظهور الربح حتى حال عليها الحول، لكن لو سحبها لتضرر مالياً، هل يجوز له أن ينتظر بيع هذه الصفقة التجارية ثم يخمس، ولا يوجد عنده مال آخر ليخرج الربع، أو يوجد ولكن في ذلك عسر عليه؟
الجواب:
يتعلق الخمس بالبضاعة المسماة عند حلول الحول على المبلغ.
التبريزي: في مفروض السؤال:
ينقل الخمس إلى ذمته بالمداورة مع الحاكم الشرعي، أو وكيله، ثم يدفع الخمس تدريجاً، وإذا دفعه من الربح اللاحق يعطي الربع[7].
السؤال:
يقول البعض بأنه يمكن أن يجعل لكل شهر سنة خمسية فلشهر رمضان سنة ولشوال سنة وهكذا، فهل هذا صحيح؟
الجواب:
السنة الخمسية ليست بيد الإنسان كي يقررها متى شاء بل أنها تبدأ بيوم شروعه بالكسب أو العمل أو الوظيفة، فكل ما يتبقى من أرباحه في السنة الثانية يجب فيه الخمس، ولكن يمكنه أن يبدل السنة فيحسب ما عنده فعلاً ويدفع خمسه ثم يكون أولى كسب له بعد ذلك هو رأس سنة فيمكنه تأخير الخمس إلى ذلك اليوم وبعده لا يجوز التأخير، نعم من لا تكون له مهنة يتعاطاها في معاشه يمكنه أن يعتبر لكل ربح رأس سنة مستقلة[8].
السؤال:
أريد أن أبدل تغيير اليوم الذي أخرج فيه الخمس فماذا أفعل؟
الجواب:
خمس في يوم من الأيام كل ما لديك من أرباح السنة فيعتبر أول يوم بعده تعمل أو تكسب فائدة يوم خمسك[9].
السؤال:
لو كان المكلف يدفع في بعض الأحيان أثناء السنة قسماً من الخمس قبل مجيء رأس السنة، ولم يكن ينوي أن هذا ديناً حتى يخرجه عند رأس السنة، بل ينوي أنه من الخمس مباشرة وعند رأس السنة يحسب ما دفعه خلال السنة ويدفع الباقي المتوجب؟ فهل هذا العمل مجزئ للذمة؟
الجواب:
نعم مجز، ولا يجب إلا عند حلول السنة إن لم يؤد في الأثناء، ولكن مع الأداء كذلك لا يحذف عن جميع الربح عند حلول السنة، بل يجمعه مع بقية الربح ليعرف حال مقدار الفوائد، ويعرف ما يجب فيها من خمس الجميع، فإذا عرف مقدار الفرض جميعاً يستثني ما وقع أداء في الأثناء، ويؤدي البقية، وذلك لأن ما يدفع بحساب الفريضة محضاً ليس خالصاً عن تعلق الخمس فيه أيضاً، لأنه من نفس ربح السنة فليس معفواً عن إخراج خمسه بخصوصه كما أن بدل المأكول والملبوس معفو عن إخراج خمسه بخصوصه؛ لأنهما من مؤونة السنة، وليس أداء خمس فوائد السنة من مؤنة السنة حتى تعفى من الخمس؟
التبريزي: يضاف إلى جوابه (قدس سره) فيجب في آخر السنة خمس ما دفعه خمساً سابقاً[10].
السؤال:
هل سهم السادة - كثرهم الله تعالى - وسهم الإمام عليه السلام يتعلقان بأرباح مكاسب الصغار؟
الجواب:
يجب عليهم على الأحوط بعد بلوغهم أداء خمس أرباح مكاسبهم التي حصلت لهم قبل البلوغ لو بقيت على ملكهم إلى بلوغهم[11].
[1] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (3/349).
[2] استفتاءات، للسيستاني (73).
[3] استفتاءات، للسيستاني (374).
[4] استفتاءات، للسيستاني (563).
[5] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (1/163).
[6] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (3/351).
[7] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (3/128).
[8] استفتاءات، للسيستاني (98).
[9] استفتاءات، للسيستاني (333).
[10] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (2/195).
[11] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/304).