يكاسر في القبر
روايات موضوعة وخرافة “الجلدة الواحدة” وتشريع بلا دليل
يقوم الإيمان بالغيب في الإسلام على الوحي الثابت من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، لا على القصص المكذوبة ولا الروايات المتناقضة التي تُنسب زورًا إلى الدين. ومن أخطر أبواب الانحراف العقدي أن يُتخذ الغيب مجالًا لاختلاق الخرافات وبث الرعب في النفوس، ثم تُلبس هذه الأكاذيب لباس الوحي، وتُنسب كذبًا إلى الأنبياء أو إلى أئمة آل البيت.
ويُعدّ ما ترويه كتب الشيعة الإمامية في باب عذاب القبر مثالًا صارخًا على هذا الانحراف، حيث يوردون روايات عجيبة لا يشهد لها قرآن ولا سنة صحيحة، من ذلك قصة “جلد رجل من الأحبار جلدة واحدة فامتلأ قبره نارًا”، وهي رواية تتكرر في أكثر من مصدر شيعي مع اختلاف الأسانيد، دون أي أصل شرعي معتبر.
ويكشف هذا المقال زيف هذه الروايات، ويبين أنها من الأحاديث الموضوعة التي استُخدمت لترسيخ تصور خرافي عن الغيب، وأن نسبتها إلى الدين افتراء، مما يبرهن أن المنهج الشيعي في هذا الباب منهجٌ مبني على الرواية المكذوبة لا على الوحي، وهو ما يؤكد أن هذه الطائفة قد خرجت عن أصول الإسلام الصحيح، فصارت فرقة ضالة لا يُحتج بما تنقله في العقائد.
نصوص الروايات:
1 - أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي بخران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال، أقعد رجل من الأحبار في قبره، فقيل له: إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله، قال: لا أطيقها، فلم يزالوا يقولون حتى انتهى إلى واحدة، فقالوا: ليس منها بد، فقال: فبم تجلدوني؟ قالوا نجلدك لأنك صليت صلوة يوما بغير وضوء، ومررت على ضعيف فلم تنصره، فجلد جلدة من عذاب الله فامتلى قبره نارا.
المحاسن للبرقي الجزء الأول ص78 عقاب من تهاون بالوضوء
2- حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن السندي بن محمد عن صفوان بن يحيى عن صفوان بن مهران بن الحسن عن أبي عبد الله (ع) قال: أقعد رجل من الأحبار في قبره فقيل له إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله فقال لا أطيقها فلم يفعلوا حتى انتهوا إلى جلده واحدة فقالوا ليس منها بد قال فيما تجلدونيها قالوا نجلدك لأنك صليت يوما بغير وضوء ومررت على ضعيف فلم تنصره، قال: فجلدوه جلدة من عذاب الله تعالى فامتلى قبره نارا.
علل الشرائع للصدوق الجزء الأول ص309 (باب 216 - العلة التي من أجلها يكون عذاب القبر)