اضطراب عقدي وتأويل باطل يخالف نصوص القرآن

وحشي

يقوم المنهج الصحيح في فهم العقيدة على ردّ المتشابه إلى المحكم، وربط النصوص ببعضها وفق ما دلّ عليه القرآن الكريم والسنة الصحيحة، لا على الروايات المضطربة والتأويلات التي تُنشئ أقسامًا عقدية لم يأتِ بها الوحي. غير أن المتتبع لكتب الشيعة الإمامية يلحظ توسعًا واضحًا في اختلاق تصنيفات عقدية للناس، وبناء أحكام أخروية على أخبار آحاد متناقضة، تُنسب إلى الأئمة بغير ضابط ولا ميزان.

ومن أبرز ذلك ما ورد في تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾، حيث تُفسَّر الآية في الروايات الشيعية تفسيرًا متناقضًا يخرجها عن سياقها القرآني، ويجعل فئاتٍ من المشركين والقتلة والمستضعفين في منزلةٍ وسطى لا إيمان ولا كفر، وهو ما يصادم نصوص القرآن المحكمة التي تقسم الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق، ولا تعرف هذا التقسيم المبتدع.

ويهدف هذا المقال إلى بيان الخلل العقدي في هذه الروايات، وإظهار تعارضها مع صريح القرآن، وكشف اعتماد المنهج الشيعي على أخبار متناقضة تُستعمل لإعادة تشكيل المفاهيم الإيمانية بعيدًا عن ميزان الوحي.

الروايات:

1- عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): الناس على ستة أصناف قال: قلت أتأذن لي أن أكتبها؟ قال: نعم قلت: ما أكتب؟ قال: اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار واكتب " و آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " قال: قلت: من هؤلاء قال: وحشي منهم قال: واكتب "﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ إما يعذبهم و إما يتوب عليهم " قال: واكتب ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، ولا يهتدون سبيلا إلي الإيمان ﴿ فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم قال: واكتب أصحاب الأعراف قال قلت؛ وما أصحاب الأعراف؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم وإن أدخلهم الجنة فبرحمته.

الكافي للكليني الجزء الثاني ص381 (باب) * (أصناف الناس)

130 - عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِقال: هم قوم مشركون، فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين، ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك، ولم يؤمنوا فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، ولم يكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحال مرجون لأمر الله، قال حمران: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المستضعفين، قال: هم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لأمر الله.

تفسير العياشي الجزء الثاني ص110