من صلى ودفن الحسين؟
تُعدّ قضية مَن صلى على الحسين بن علي ومن تولّى دفنه بعد مقتله من أكثر القضايا التي تكشف اضطراب المنهج الروائي الشيعي، حيث تتعدد الروايات وتتضارب بصورة لا يمكن الجمع بينها، مع أن الحدث واحد والزمان واحد. فقد نقلت مصادر شيعية معتمدة أن بني أسد هم الذين صلّوا على الحسين وأصحابه ودفنوهم، بينما تزعم روايات أخرى – صراحة أو ضمناً – أن أئمة أهل البيت هم المتفرّدون بمراسم الغسل والدفن، وأن غيرهم لا يملك ذلك الحق.
وتكمن خطورة هذه الروايات في أنها لا تعكس مجرد اختلاف تاريخي، بل تُظهر منهجًا يقوم على صناعة الأخبار لخدمة تصورات عقدية مسبقة، حتى لو أدى ذلك إلى التناقض الصريح بين كتبهم المعتمدة أنفسها. ويهدف هذا المقال إلى إبراز هذه التناقضات من داخل المصادر الشيعية، وبيان كيف يُستعمل التاريخ لإنتاج قداسة موهومة لا تستند إلى نقلٍ ثابت ولا إلى عقلٍ سليم.
فلما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد - كانوا نزولا بالغاضرية - إلى الحسين عليه السلام وأصحابه، فصلوا عليهم، ودفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره الآن، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأصغر عند رجليه، وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله حفيرة مما يلي رجله وجمعوهم فدفنوهم جميعا معا ودفنوا العباس بن علي في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن.
إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي الجزء الأول ص470 - 471
ولما انفصل الناس من كربلاء خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية فصلوا على الجثث النبوية ودفنوها في تلك التربة الزكية..
مثير الأحزان لابن نما الحلي ص65
ولمّا رحلَ ابنُ سعدٍ خرجَ قومٌ من بني أسد كانوا نُزولاً بالغاضريّةِ إِلى الحسينِ وأصحابِه رحمة اللهِ عليهم ، فصلَّوا عليهم ودفنوا الحسينَ عليهِ السّلامُ حيثُ قبرُه الآنَ ، ودفنوا ابنَه عليَّ بنَ الحسينِ الأصغرَ عندَ رجليه ، وحفروا للشًّهداءِ من أهلِ بيتهِ وأصحابِه الّذينَ صُرِعوا حولَه مما يلي رِجلَيِ الحسينِ عليهِ السّلامُ وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً، ودفنوا العبّاسَ بن عليٍّ عليهِما السّلامُ في موضعِه الّذي قُتِلَ فيه على طريقِ الغاضريّةِ حيثُ قبرُه الآنَ .
الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص114
قال الراوي:
ولما انفصل عمر بن سعد (لع) عن كربلاء خرج قوم بني أسد فصلوا على تلك الجثث الطواهر المرملة بالدماء ودفنوها على ما هي الآن. اللهوف في قتلى الطفوف لابن طاووس ص85
16704 - وما رواه محمد بن احمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن علي بن الحسين (عليه السلام) أوصى أن تغسله أم ولد له إذا مات فغسلته.
الاستبصار للطوسي الجزء الأول ص200 باب جواز غسل الرجل امرأته والمرأة زوجها
399 - وسئل الصادق عليه السلام " عن فاطمة عليها السلام من غسلها؟ فقال: غسلها أمير المؤمنين عليه السلام لأنها كانت صديقة لم يكن ليغسلها إلا صديق ".
من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص 142