الحسن طُعن بعد البيعة: شهادة من كتب الشيعة على خيانة شيعته وتناقض رواياتهم
كثُر في التراث الشيعي المتأخر توظيف الروايات التاريخية توظيفًا انتقائيًا يخدم أهدافًا عقدية وسياسية، حتى لو أدى ذلك إلى الطعن في كبار الصحابة أو تشويه الوقائع الثابتة. ومن أخطر ما يُلاحظ في هذا الباب هو اعتماد الشيعة على روايات متناقضة، بل ومهينة لآل البيت أنفسهم، مع الإصرار على تقديمها على أنها حقائق مسلَّمة.
وتُعد حادثة طعن الحسن بن علي رضي الله عنه بعد بيعته من أبرز الأمثلة على هذا الاضطراب؛ إذ تكشف الروايات الشيعية – من كتبهم المعتمدة كـ الإرشاد للمفيد وبحار الأنوار للمجلسي – أن من اعتدى على الحسن رضي الله عنه لم يكونوا من خصومه، بل من شيعته وأتباعه الذين كفّروه واتهموه بالشرك لمجرد اختياره الصلح وحقن دماء المسلمين.
إن هذا المقال لا يعتمد على مصادر سنية، ولا على روايات خصوم الشيعة، بل يقوم حصريًا على نصوص شيعية أصلية، ليُظهر للقارئ المنصف حجم التناقض، وخطورة المنهج الذي يجعل الغاية تبرر الكذب والوضع، حتى لو كان الثمن تشويه سيرة سبط رسول الله ﷺ.
ومن هنا يتضح أن الإشكال ليس في التاريخ ذاته، بل في المنهج الشيعي الذي حوّل الرواية إلى أداة صراع، لا إلى وسيلة أمانة ونقل.
باب ذكر الإمام بعد أمير المؤمنين ع:
غفر الله لى ولكم وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا ! قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض و قالوا: ما ترونه يريد بما قال؟ قالوا: نظنه والله يريد أن يصالح معاوية ويسلم الأمر اليه ! فقالو: كفر والله الرجل ! ثم شدوا على فسطاطه وانهبوه حتى أخذ وا مصلاه من تحته ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الازدى فنزع مطرفه عن عاتقة فبقى جالسا متقلدا السيف بغير رداء ثم دعي بفرسه فركبه وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من أراده فقال: ادعوا إلى ربيعة وهمدان فدعوا فأطافوا به ودفعوا الناس عنه عليه السلام وسار ومعه شوب من غيرهم فلما مر في مظلم ساباط بدر إليه رجل من بنى أسد يقال له الجراح بن سنان فأخذ بلجام بغلته وبيده مغول وقال: الله اكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل ثم طعنه في فخذه فشقه حتى بلغ العظم ثم اعتنقه الحسن عليه السلام وخرا جميعا إلى الأرض فوثب إليه رجل من شيعة الحسن عليه السلام يقال له عبد الله بن خطل الطائي فانتزع المغول من يده وخضخض به جوفه فأكب عليه آخر يقال له.
كتاب الإرشاد للمفيد (413 هـ) الجزء 2 صفحة 8 باب ذكر الإمام بعد أمير المؤمنين ع
بحار الأنوار للمجلسي:
قال : فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا : ما ترونه يريد بما قال ؟ قالوا : نظنه والله يريد أن يصالح معاوية ويسلم الأمر إليه فقالوا : كفر والله الرجل ثم شدوا على فسطاطه وانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته ثم شد عليه عبد الرحمان بن عبد الله بن جعال الأزدي فنزع مطرفة عن عاتقه فبقي جالسا متقلدا بالسيف بغير رداء ثم دعا بفرسه وركبه وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من أراده فقال : ادعوا إلي ربيعة وهمدان فدعوا له فأطافوا به ودفعوا الناس عنه ع وسار ومعه شوب من غيرهم . فلما مر في مظلم ساباط بدر إليه رجل من بني أسد يقال له الجراح بن سنان وأخذ بلجام بغلته وبيده مغول وقال : الله أكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل ثم طعنه في فخذه فشقه حتى بلغ العظم ثم اعتنقه الحسن ع وخرا جميعا إلى الأرض فوثب إليه رجل من شيعة الحسن يقال له عبد الله بن خطل الطائي فانتزع المغول من يده وخضخض به جوفه فأكب عليه آخر يقال له : ظبيان بن عمارة فقطع أنفه فهلك من ذلك وأخذ آخر كان معه فقتل وحمل الحسن ع على سرير إلى المدائن فأنزل به على سعد بن مسعود الثقفي وكان عامل أمير المؤمنين ع بها فأقره الحسن ع على ذلك واشتغل الحسن ع بنفسه يعالج جرحه .
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء 44 صفحة47