شبهة نفي شهادة الحسين في مصباح الأنوار
تتناول بعض كتب الرافضة روايات تثير الشبهات حول منزلة الحسين رضي الله عنه، ومنها ما ورد في كتاب مصباح الأنوار لشيخ الطائفة، الذي يروي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله فسّر الآية: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾، وقال إن النبيون هو هو، والصديقون أخوه علي، والشهداء عمه حمزة، والصالحون ابنته فاطمة وأولادها الحسن والحسين.
وتظهر الرواية غلوًا وتناقضًا عند الرافضة، إذ يُفهم منها أن النبي صلى الله عليه وآله لم يضع الحسين ضمن "الشهداء"، بل ضمن الصالحين، مما أثار شبهات حول منزلة الحسين رضي الله عنه كشاهد على سبيل الحق، وهي محاولة للوقوع في التأويل الغلوّي لرفع منزلة الحسين قبل خلق آدم.
ويهدف هذا المقال إلى توضيح هذه الشبهة، وبيان أن النصوص الصحيحة في القرآن والسنة لا تنفي شهادة الحسين رضي الله عنه، وأن ما ورد في كتب الرافضة هو غلو واضح وخلاف للعقيدة الإسلامية الصحيحة.
نص الروايات:
51 - كنز: من كتاب مصباح الأنوار لشيخ الطائفة بإسناده عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الأيام صلاة الفجر ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت له: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قوله تعالى: " فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " فقال صلى الله عليه وآله: أما النبيون فأنا وأما الصديقون فأخي علي، وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين قال: وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة ؟ قال: وما ذاك يا عم ؟ قال: لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا، قال: فتبسم النبي وقال: أما قولك يا عم: ألسنا من نبعة واحدة فصدقت، ولكن يا عم إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم عليه السلام حين لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ولا شمس ولا قمر ولا جنة ولا نار. فقال العباس وكيف كان بدؤ خلقكم يا رسول الله ؟ فقال: يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة أخرى فخلق منها روحا، ثم مزج النور بالروح، فخلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 37 ص82 - 83