نصيحة ابن الزبير للحسين وتحذير الصحابة من أهل العراق

تمثّل حادثة خروج الحسين بن علي رضي الله عنهما إلى العراق واحدةً من أكثر الوقائع التاريخية التي تعرّضت للتحريف وسوء الفهم، لا سيما من قِبَل الفرقة الضالّة التي جعلت من هذه الحادثة مادةً للطعن في الصحابة، وبناء سردية عاطفية تقوم على الكذب والانتقاء، وتغفل النصوص الثابتة والمواقف الواضحة لكبار الصحابة رضي الله عنهم.

إن المتأمل في الروايات الصحيحة الواردة في كتب أهل العلم والتاريخ، يجد أن خروج الحسين لم يكن محل إجماع ولا تأييد من الصحابة، بل على العكس، فقد سبقه تحذير صريح ونصيحة مخلصة من عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، لما كانوا يعلمونه من حال أهل العراق، وسابق غدرهم وخذلانهم، وما آل إليه أمر أبيه وأخيه رضي الله عنهما.

ويهدف هذا المقال إلى بيان هذه الحقيقة المغيّبة، وإبراز موقف الصحابة القائم على فقه الواقع، ولزوم الجماعة، وسدّ ذرائع الفتنة، مع توثيق ذلك من المصادر المعتمدة، لقطع الطريق على دعاوى الفرقة الضالّة التي تصوّر الصحابة وكأنهم تخلّوا أو قصّروا، وحاشاهم من ذلك.

نص الروايات:

أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد حسن قال:

لقي عبد الله بن الزبير الحسين بن علي بمكة فقال: يا أبا عبد الله بلغني أنك تريد العراق، قال: أجل، فلا تفعل، فإنهم قتلة أبيك، الطاعنين بطن أخيك، وإن أتيتهم قتلوك. المصنف (7/477).

قال الطبري (5/343):

أن ابن الزبير والحسين لما دعيا إلى البيعة ليزيد أبيا وخرجا من ليلتهما إلى مكة، فلقيهما ابن عباس وابن عمر جاؤوا من مكة فسألاهما ما وراءكما؟ قالا: موت معاوية والبيعة ليزيد، فقال لهما ابن عمر: اتقيا الله ولا تفرقا جماعة المسلمين.

 أما ابن عمر فقدم المدينة فأقام أياماً فانتظر حتى جاءت البيعة من البلدان فتقدم وبايع ابن عمر ابن عباس.

وعندما قرر الحسين رضي الله عنه الذهاب إلى العراق، بعد أن كثرت عليه المراسلات وهو في مكة، تدعوه بالخروج إليهم حاول بعض أصحابه منعه من ذلك، أمثال ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهما.