زعم الشيعة بأن الحسين لا يريد دفن الحسن بجوار أمه

يُروّج أتباع الشيعة الضالّة عبر منابرهم وخطابهم الطائفي لفكرة أن الحسين بن علي لم يكن يريد دفن أخيه الحسن عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن المنع الذي وقع كان ظلمًا صِرفًا دون وصية مسبقة من الحسن نفسه. غير أن كتبهم المعتمدة تكشف بوضوح زيف هذا الزعم، وتفضح تناقض خطابهم مع نصوص علمائهم الكبار.

فقد نقل المفيد والطبرسي بسندٍ صريح أن الحسن بن علي أوصى أخاه الحسين قبل وفاته وصية واضحة لا لبس فيها، تضمنت حمله إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم للتجديد بالعهد فقط، ثم إرجاعه ودفنه في قبر جدته فاطمة بنت أسد، مع تحذيرٍ مسبق من إثارة الفتنة وسفك الدماء بسبب سوء ظن القوم، وقَسَمٍ مغلظ بألا يُراق في أمر دفنه دمٌ واحد.

وتُظهر هذه الوصية أن الحسن كان على علم تام بما سيقع، وأنه لم يُرِد الدفن بجوار النبي صلى الله عليه وسلم، بل نهى صراحة عن أي صدام أو مواجهة، وهو ما يهدم السردية العاطفية التي تروّجها الشيعة الضالّة، ويكشف اعتمادهم على الانتقاء والتدليس لا على النقل الموثوق.

وروى عبد الله بن إبراهيم عن زياد المخارقي قال:

 لما حضرت الحسن عليه السلام الوفاة استدعى الحسين بن علي عليهما السلام فقال: " يا أخي، إني مفارقك ولاحق بربي عزوجل وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست، وإني لعارف بمن سقاني السم، ومن أين دهيت، وأنا أخاصمه إلى الله تعالى، فبحقي عليك إن تكلمت في ذلك بشيء، وانتظر ما يحدث الله عز ذكره في، فإذا قضيت فغمضني وغسلني وكفني واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لأجدد به عهدا، ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد رحمة الله عليها فادفني هناك. وستعلم يا ابن أم أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيجلبون في منعكم عن ذلك، وبالله أقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة دم " ثم وصى عليه السلام إليه بأهله وولده وتركاته، وما كان وصى به إليه أمير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه وأهله لمقامه، ودل شيعته على استخلافه ونصبه لهم علما من بعده.

الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص17

في ذكر سبب وفاته عليه السلام وبعض ما جاء في ذلك عبد الله بن إبراهيم، عن زياد المحاربي قال: لما حضرت الحسن عليه السلام الوفاة استدعى الحسين عليه السلام وقال له: (يا أخي إنني مفارقك ولاحق بربي، وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست، وإني لعارف بمن سقاني ومن أين دهيت، وأنا أخاصمه إلى الله عز وجل، فبحقي عليك إن تكلمت في ذلك بشيء، وانتظر ما يحدث الله تبارك وتعالى في، فإذا قضيت فغسلني وكفني، واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لأجدد به عهدا، ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة فادفني هناك، وستعلم يا بن أم إن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيجلبون في منعكم من ذلك، وبالله اقسم عليكم أن تهرق في أمري محجمة من دم). ثم وصى إليه بأهله وولده وتركاته وما كان وصى أمير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه...

إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي الجزء الأول ص414