تُكثر الشيعة الضالّة من ترديد مقولة أن الإمام الحسن رضي الله عنه قد «أُذلّ» ببيعته لمعاوية رضي الله عنه، وتبني على ذلك خطابًا عاطفيًا يتهم الصحابة ويطعن في التاريخ الإسلامي. غير أن الرجوع إلى مصادرهم المعتمدة يكشف تناقضًا بيّنًا في هذه الدعوى، ويُظهر أن وصف الحسن بـ«مذل المؤمنين» لم يكن إلا اعتراضًا فرديًا ردّ عليه الحسن نفسه وردًا حاسمًا.

ففي دلائل الإمامة للطبري الشيعي، وبحار الأنوار للمجلسي، ورد أن الحسن بن علي واجه هذا الاتهام بوضوح، فأنكر أن يكون قد أذل المؤمنين، وبيّن أن ما فعله إنما كان حفظًا لدمائهم وبقاءً عليهم، بل صرّح تصريحًا بالغ الدلالة بأنه قادر على نزع معاوية وعمرو بن العاص لو شاء، لكنه امتنع عن ذلك التزامًا بالمنهج الذي سار عليه النبي ﷺ وعلي رضي الله عنهما، لا خروجًا عنهما ولا مخالفة لسبيلهما.

وهذه النصوص الصريحة من كتب الشيعة نفسها تُسقط دعوى الإذلال، وتكشف أن المشكلة الحقيقية ليست في موقف الحسن، وإنما في القراءة المنحرفة التي تتبناها الشيعة الضالّة لتبرير عقائدها القائمة على الصدام والفتنة.

 

قال أبو جعفر:

حدثنا أبو محمد، قال: أخبرنا عمارة بن زيد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: أخبرني ثقيف البكاء، قال: رأيت الحسن بن علي (عليه السلام) عند منصرفه من معاوية، وقد دخل عليه حجر ابن عدي، فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين.

فقال: مه، ما كنت مذلهم، بل أنا معز المؤمنين، وإنما أردت البقاء عليهم، ثم ضرب برجله في فسطاطه، فإذا أنا في ظهر الكوفة، وقد خرج إلى دمشق ومصر حتى رأينا عمرو بن العاص بمصر، ومعاوية بدمشق، وقال: لو شئت لنزعتهما، ولكن هاه هَاه، مضى محمد على منهاج، وعلي على منهاج، وأنا أخالفهما؟! لا يكون ذلك مني.

دلائل الإمامة للطبري الشيعي ص 166

قال المجلسي:

 «عن سفيان قال: أتيت الحسن لما بايع معاوية فوجدته بفناء داره وعنده رهط من قومه فقلت له: السلام عليك يا مذل المؤمنين»

بحار الأنوار44/23-24