ابتهاج الكوفة وخيانة الشيعة في بيعة الإمام الحسين
تعد حادثة ابتهاج الكوفة بمقدم مسلم بن عقيل رضي الله عنه واستقباله للشيعة من الأحداث التاريخية البارزة التي تكشف طبيعة العلاقات بين أهل البيت وبين فرقة الشيعة الضالة. فقد استقبل أهل الكوفة مسلمًا بحفاوة وترحيب، وبايعوه للإمام الحسين، وبدت عليهم مظاهر التفاني في نصرة أهل البيت، وحرصهم على الجهاد ضد الأمويين، وحماية المستضعفين واسترداد الحقوق المنهوبة.
وكانت صيغة البيعة شاملة لكل القيم الإسلامية الأصيلة: التمسك بكتاب الله وسنة رسوله، نصرة أهل البيت، الجهاد ضد الظالمين، وتحقيق العدل والمساواة بين المسلمين. وقد شبه المؤرخون هذه البيعة ببيعة الأوس والخزرج للنبي صلى الله عليه وسلم.
لكن سرعان ما انقلبت الأمور، إذ أظهرت فرقة الشيعة الكوفية غدرها وخيانتها، بعد أن استغل يزيد وابن زياد المال والسياسة لاستمالة زعماء الكوفة، وفرقوا جموع الناس عن مسلم بن عقيل، مما أدى إلى انهيار بيعة الكوفة، وانفضاض الناس عن نصرة الإمام الحسين، وهو ما كشف زيف ولاء الشيعة وتواطؤهم مع الطغاة.
وتوضح المصادر التاريخية أن الإمام الحسين كان على وعي تام بخيانة أهل الكوفة، وحرص على حماية نفسه وأهله، معتمداً على الصالحين من أصحابه، ورغم ذلك اختار أن يثبت على الحق، ويخوض معركة نصرة العدالة، مما يبرز تضحية أهل البيت وصلابة موقفهم مقابل خيانة فرقة الشيعة الضالة.
ابتهاج الكوفة:
وعمت الأفراح بمقدم مسلم جميع الأوساط الشيعية في الكوفة، وقد وجد منهم مسلم ترحيبا حارا، وتأييدا شاملا، وكان يقرا عليهم رسالة الحسين، وهم يبكون، ويبدون التعطش لقدومه، والتفاني في نصرته، لينقذهم من جور الأمويين وظلمهم، ويعيد في مصرهم حكم الإمام أمير المؤمنين مؤسس العدالة الكبرى في الأرض، وكان مسلم يوصيهم بتقوى الله، وكتمان أمرهم حتى يقدم إليهم الإمام الحسين.
حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 345
البيعة للحسين:
وانثالت الشيعة على مسلم تبايعه للإمام الحسين، وكانت صيغة البيعة الدعوة إلى كتاب الله وسنة رسوله، وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين وإعطاء المحرومين، وقسمة الغنائم بين المسلمين بالسوية، ورد المظالم إلى أهلها، ونصرة أهل البيت، والمسالمة لمن سالموا، والمحاربة لمن حاربوا وقد شبه السيد المقرم هذه البيعة ببيعة الأوس والخزرج للنبي (ص).
حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 345 – 346
ومن بين الرسائل التي وفدت على يزيد رسالة عبد الله الحضرمي، جاء فيها: "أما بعد: فان مسلم بن عقيل، قدم الكوفة، وبايعته الشيعة للحسين بن علي، فان كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك، ويعمل مثل عملك في عدوك فان النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف"
حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 352
وأدت المخططات الرهيبة التي صممها الطاغية إلى نجاحه في الميادين السياسية وتغلبه على الأحداث، فبعد أن كانت الكوفة تحت قبضة مسلم انقلبت عليه رأسا على عقب.
حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 368
2 - رشوة الزعماء والوجوه: ووقف ابن زياد على نبض الكوفة، وعرف كيف يستدرج أهلها فبادر إلى ارشاء الوجوه والزعماء فبذل لهم المال بسخاء فاستمال ودهم، واستولى على قلوبهم فصارت ألسنتهم تكيل له المدح والثناء، وكانوا ساعده القوي في تشتيت شمل الناس وتفريق جموعهم عن مسلم.
حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 370
ولما انهزمت جيوش أهل الكوفة، وولت الأدبار تصحب معها العار والخيانة، وقد خلا الجامع الأعظم منهم.
حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 389
وقد نصح داود بن علي زيدا بأن لا ينخدع بأهل الكوفة فقال له: "يابن عم إن هؤلاء يغرونك من نفسك، أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك على بن أبي طالب حتى قتل، والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه من عنقه، وانتهبوا فسطاطه وجرحوه؟ أو ليس قد أخرجوا جدك الحسين وحلفوا له بأوكد الإيمان ثم خذلوه وأسلموه ثم لم يرضوا بذلك حتى قتلوه ".
حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 422
ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام: يا يزيد بلغني انك تريد قتلي، فان كنت لابد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له يزيد لعنه الله: لا يؤديهن غيرك، لعن الله ابن مرجانة، فو الله ما أمرته بقتل أبيك، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته، ثم أحسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة.
الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص39 – 40
5- علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل غضب على الشيعة فخيرني نفسي أوهم، فوقيتهم والله بنفسي.
الكافي الجزء الأول ص260 (باب)(أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون) (إلا باختيار منهم)
8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أنزل الله تعالى النصر على الحسين (عليه السلام) حتى كان [ما] بين السماء والأرض ثم خير: النصر، أو لقاء الله، فاختار لقاء الله تعالى.
الكافي الجزء الأول ص260 (باب)(أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون) (إلا باختيار منهم)
عن زيد بن وهب الجهني قال:
لما طعن الحسن بن علي عليه السلام بالمدائن أتيته وهو متوجع، فقلت: ما ترى يا بن رسول الله فان الناس متحيرون؟ فقال: أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي، وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهدا احقن به دمي، وأومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما، والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، أو يمن علي فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه علي الحي منا والميت.
الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص10
عن سالم بن أبي الجعد قال:
حدثني رجل منا قال: أتيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت: يابن رسول الله أذللت رقابنا، وجعلتنا معشر الشيعة عبيدا، ما بقي معك رجل. قال: ومم ذاك؟ قال: قلت: بتسليمك الأمر لهذا الطاغية. قال: والله ما سلمت الأمر إليه ألا إني لم أجد أنصارا، ولو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه، ولكني عرفت أهل الكوفة، وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم من كان فاسدا، أنهم لا وفاء لهم, ولا ذمة في قول ولا فعل، إنهم لمختلفون، ويقولون لنا: إن قلوبهم معنا، وان سيوفهم لمشهورة علينا.
الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص12