قبض مسلم بن عقيل وخيانة الشيعة لأهل البيت
لا شك أن حادثة قبض مسلم بن عقيل رضي الله عنه وخيانته على يد أهل الكوفة تعد من أعظم المآسي التي ألمت بأهل البيت عليهم السلام، والتي كانت مقدمة لمقتل الحسين رضي الله عنه في كربلاء. فقد أظهرت المصادر الإسلامية التاريخية، مثل الإرشاد للمفيد، اللهوف لابن طاووس، الاحتجاج للطبرسي، وحياة الإمام الحسين لباقر القرشي، أن أهل الكوفة الذين زعموا الولاء والحب للحسين وأهله قد خذلوه وغدروا بموكله مسلم بن عقيل، فوقع في الأسر، وأُخذت حياته بيد الغادرين، رغم البيعة التي أعطاها له أهل العراق.
ويبين النص كيف أن محمد بن الأشعث، وعبيد الله بن العباس السلمي، وغيرهم من أهل الكوفة لم ينصروا الحق، بل خانوا مسلم بن عقيل، مما جعل الحسين عليه السلام يقرر الخروج إلى كربلاء وهو على يقين من خذلان أتباعه، ويستعد لمواجهة الطغاة، تاركًا المخادعين لأقدارهم، ومتخذًا من الحق طريقًا، ومن الصبر والصمود سبيلًا للنجاة.
ويؤكد المقال على أن هذا الغدر ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو دليل على انحراف فرقة الشيعة عن الإسلام، وكونها فرقة ضالة زعمت الولاء وأعطت الأمان ثم نقضت العهود وخانت الحسين وأهله، بينما تمثل محبة أهل البيت الحق عند المسلمين بالوفاء لنصرة الحق، واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والتمسك بالشريعة دون غدر أو خيانة.
فقال له محمد بن الأشعث إنك لا تكذب ولا تغر فلا تجزع إن القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضائريك وكان قد أثخن بالحجارة وعجز عن القتال فانبهر وأسند ظهره إلى جنب تلك الدار فأعاد ابن الأشعث عليه القول لك الأمان فقال آمن أنا قال نعم فقال للقوم الذين معه لي الأمان فقال القوم له نعم إلا عبيد الله بن العباس السلمي فإنه قال لا ناقة لي في هذا ولا جمل وتنحى فقال مسلم أما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم. وأتي ببغلة فحمل عليها فاجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه فكأنه عند ذلك أيس من نفسه ودمعت عيناه ثم قال هذا أول الغدر قال له محمد بن الأشعث أرجو أن لا يكون عليك بأس فقال وما هو إلا الرجاء أين أمانكم إنا لله وإنا إليه راجعون وبكى فقال له عبيد الله بن العباس السلمي إن من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك قال إني والله ما لنفسي بكيت ولا لها من القتل أرثي وإن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا ولكن أبكي لأهلي المقبلين إلي أبكي للحسين ع وآل الحسين. ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال يا عبد الله إني أراك والله ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا فإني لا أراه إلا قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو خارج غدا وأهل بيته ويقول إن ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في أيدي القوم لا يرى أنه يمسي حتى يقتل وهو يقول ارجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك ولا يغرك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل إن أهل الكوفة قد كذبوك وليس لمكذوب رأي فقال ابن الأشعث والله لأفعلن.
الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص58 - 60
فقال عمر لابن زياد:
أتدري أيها الأمير ما قال لي؟ إنه ذكر كذا وكذا، فقال له ابن زياد: إنه لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن! أما مالك فهو لك ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت، وأما جثته فإنا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها، وأما حسين فإن هو لم يردنا لم نرده.
الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص61 - 62
يقول الحر بن يزيد، أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء " يا أهل الكوفة، لامكم الهبل والعبر، أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه، وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه....... فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا، وحلاتموه ونساءه وصبيته وأهله عن ماء الفرات الجاري يشربه اليهود والنصارى والمجوس وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه، وها هم قد صرعهم العطش، بئس ما خلفتم محمدا في ذريته، لا سقاكم الله يوم الظمأ الأكبر "
الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص100 - 101
ثم رفع الحسين عليه السلام يده وقال:
" اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا فقتلونا".
الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص110 - 111
قال الراوي:
وورد كتاب عبيد الله بن زياد على عمر بن سعد يحثه على تعجيل القتال ويحذره من التأخير والإهمال فركبوا نحو الحسين عليه السلام وأقبل شمر بن ذي الجوشن (لع) فنادى بنو أختي عبد الله وجعفر والعباس وعثمان فقال الحسين عليه السلام أجيبوه وإن كان فاسقا فإنه بعض أخوالكم فقالوا له ما شأنك فقال يا بني أختي أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين عليه السلام والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد. قال: فناده العباس بن على عليه السلام تبت يداك ولعن ما جئتنا به من أمانك يا عدو الله أتأمرنا أن نترك أخانا وسيدنا الحسين بن فاطمة عليهما السلام وندخل في طاعة اللعناء وأولاد اللعناء. قال: فرجع الشمر (لع) إلى عسكره مغضبا.
اللهوف في قتلى الطفوف لابن طاووس الحسني ص53 - 54
ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام:
يا يزيد بلغني انك تريد قتلي، فان كنت لابد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له يزيد لعنه الله: لا يؤديهن غيرك، لعن الله ابن مرجانة، فو الله ما أمرته بقتل أبيك، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته، ثم أحسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة.
الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص39 – 40
احتجاج علي بن الحسين عليهما السلام على أهل الكوفة حين خرج من الفسطاط وتوبيخه إياهم على غدرهم ونكثهم.
قال حذيم بن شريك الأسدي:
خرج زين العابدين عليه السلام إلى الناس وأومى إليهم أن اسكتوا فسكتوا، وهو قائم، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه، ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني! ومن لم يعرفني فانا علي بن الحسين، المذبوح بشط الفرات من غير دخل ولا تراث، أنا ابن من انتهك حريمه، وسلب نعيمه، وانتهب ماله، وسبي عياله، أنا ابن من قتل صبرا، فكفى بذلك فخرا. أيها الناس ناشدتكم بالله هل تعلمون إنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة؟ قاتلتموه وخذلتموه فتبا لكم ما قدمتم لأنفسكم وسوء لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول لكم: قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي. قال: فارتفعت أصوات الناس بالبكاء، ويدعو بعضهم بعضا: هلكتم وما تعلمون. فقال علي بن الحسين، رحم الله امرءا قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله، وفي أهل بيته، فان لنا في رسول الله إسوة حسنة. فقالوا بأجمعهم؟ نحن كلنا يابن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك، ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك رحمك الله فانا حرب لحربك، سلم لسلمك، لنأخذن ترتك وترتنا، عمن ظلمك وظلمنا. فقال علي بن الحسين عليه السلام: هيهات هيهات!! أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل كلا ورب الراقصات إلى منى، فان الجرح لما يندمل!! قتل أبي بالأمس، وأهل بيته معه، فلم ينسني ثكل رسول الله صلى الله عليه وآله، وثكل أبي وبني أبي وجدي شق لهازمي، ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصصه تجري في فراش صدري.
الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص31 - 32
ثم أمر بالنسوة أن ينزلن في دار على حدة معهن أخوهن علي بن الحسين عليهم السلام، فأفرد لهم دار تتصل بدار يزيد، فأقاموا أياما، ثم ندب يزيد النعمان بن بشير وقال له: تجهز لتخرج بهؤلاء النسوان إلى المدينة. ولما أراد أن يجهزهم، دعا علي بن الحسين عليهما السلام فاستخلاه ثم قال له: لعن الله ابن مرجانة، أم والله لو أني صاحب أبيك ما سألني خصلة أبدا إلا أعطيته إياها، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت، ولكن الله قضى ما رأيت؟ كاتبني من المدينة وأنه كل حاجة تكون لك. وتقدم بكسوته وكسوة أهله، وأنفذ معهم في جملة النعمان بن بشير رسولا تقدم إليه أن يسير بهم في الليل، ويكونوا أمامه حيث لا يفوتون طرفه، فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم، وينزل منهم حيث إذا أراد إنسان من جماعتهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم. فسار معهم في جملة النعمان، ولم يزل ينازلهم في الطريق ويرفق بهم - كما وصاه يزيد - ويرعونهم حتى دخلوا المدينة.
الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص 122
ولما رأى الحسين نزول العساكر مع عمر بن سعد بنينوى ومددهم لقتاله أنفذ إلى عمر بن سعد: "إني أريد أن ألقاك " فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا، ثم رجع عمر بن سعد إلى مكانه وكتب إلى عبد الله بن زياد: أما بعد: فإن الله قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأمة، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه أو أن يسير إلى ثغر من الثغور فيكون رجلا من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده، فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا [ لكم ] رضى وللأمة صلاح.
الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص 87
إذن لم يكن الأمر فسق يزيد أو فساده كما تزعمون ولكن كان الأمر اعتراض على طريقة تداول السلطة فقط.
ومن ألوان تلك الصراحة التي اعتادها وصارت من ذاتياته أنه لما خرج إلى العراق وافاه النبأ المؤلم وهو في أثناء الطريق بمقتل سفيره مسلم ابن عقيل، وخذلان أهل الكوفة، فقال للذين اتبعوه طلبا للعافية لا للحق: "قد خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف، ليس عليه ذمام...". فتفرق عنه ذوو الأطماع، وبقى مع الصفوة من أهل بيته.
حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الأول ص 120
8 - روى ثابت عن سويد بن غفلة أن عليا (ع) خطب ذات يوم فقام رجل من تحت منبره، فقال: يا أمير المؤمنين إني مررت بوادي القرى، فوجدت خالد بن عرفطة قد مات، فاستغفر له فقال (ع): "والله ما مات ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة، صاحب لوائه حبيب بن حمار". فقام إليه رجل ورفع عقيرته قائلا: "يا أمير المؤمنين، أنا حبيب بن حمار، واني لك شيعة ومحب". فقال الإمام: "أنت حبيب بن حمار؟". "نعم". وكرر الإمام قوله: "أنت حبيب " وهو يقول: نعم، فقال (ع): "إي والله إنك لحاملها، ولتحملنها، ولتدخلن من هذا الباب - وأشار إلى باب الفيل بمسجد الكوفة -..".
قال ثابت: والله ما مت حتى رأيت ابن زياد، وقد بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي، وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته، وحبيب ابن حمار صاحب رايته فدخل بها من باب الفيل .
حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الأول ص 427 – 428
ويقول المؤرخون:
إن البصرة بقيت محتفظة بولائها لعثمان حفنة من السنين، وان الإمام الحسين (ع) إنما لم ينزح إليها لما عرفت به من الولاء لعثمان.
حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 50