دعوى الأربعين ألف سيف وسقوط أسطورة التنازل القسري
تروّج الشيعة الضالّة دعوى شائعة مفادها أن الحسن بن علي رضي الله عنه تنازل لمعاوية وهو يملك أربعين ألف سيف، في محاولة لإظهار الصلح على أنه تنازل قهري لا خيار فيه، أو مناورة سياسية خادعة تخالف ظاهرها. غير أن هذه الدعوى، عند عرضها على نصوصهم المعتمدة، تتحول من حجة إلى إشكال، ومن تبرير إلى تناقض صارخ.
ففي روايات تفسير العياشي وبحار الأنوار، يُصرَّح بأن الحسن كان بيده أربعون ألف سيف ثم سلّمها لمعاوية، بينما يُمدَح محمد بن الحنفية بسبعين ألفًا قاتل بها، ويُقابَل ذلك بخروج الحسين في سبعين رجلًا. هذا التفريق العددي والفعلي لا يُفهم منه مدحًا خفيًا كما تزعم الشيعة، بل تقريرًا واضحًا لاختلاف المنهج والاختيار، ويكشف أن تسليم السيوف لم يكن عجزًا، بل قرارًا مقصودًا.
وتزداد المفارقة حين يعترف كبار علمائهم، كالشريف المرتضى، بأن كثرة الأنصار وتوفر البيعة كانت قائمة، ثم لا يجدون مخرجًا إلا بالتسليم المطلق لكل فعل بدعوى العصمة، ولو خالف ظاهر النص والعقل. بل إن الطعن المتبادل بين أعلامهم – كما صنع المجلسي باتهام الصدوق بالتغيير – يفضح اضطراب الرواية والمنهج معًا.
69 - عن حمران عن أبي جعفر ع قال:
قلت له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله زعم ولد الحسن ع أن القائم منهم وإنهم أصحاب الأمر ويزعم ولد ابن الحنفية مثل ذلك فقال: رحم الله عمى الحسن ع لقد غمد الحسن ع أربعين ألف سيف حين أصيب أمير المؤمنين ع وأسلمها إلى معاوية ومحمد بن علي سبعين ألف سيف قاتله لو خطر عليهم خطر ما خرجوا منها حتى يموتوا جميعا وخرج الحسين صلوات الله عليه فعرض نفسه على الله في سبعين رجلا من أحق بدمه منا نحن والله أصحاب الأمر وفينا القائم ومنا السفاح والمنصور وقد قال الله: ﴿ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ نحن أولياء الحسين بن علي ع وعلى دينه .
تفسير العياشي لمحمد بن مسعود العياشي (320 هـ) الجزء2 صفحة291
43 - تفسير العياشي:
عن حمران عن أبي جعفر ع قال: قلت له: يا بن رسول الله! زعم ولد الحسن ع أن القائم منهم وإنهم أصحاب الأمر ويزعم ولد ابن الحنيفة مثل ذلك فقال: رحم الله عمي الحسن ع لقد عمد الحسن أربعين ألف سيف حتى أصيب أمير المؤمنين ع وأسلمها إلى معاوية ومحمد بن علي سبعين ألف سيف قاتله لو حظر عليهم حظيرة ما خربوا منها حتى يموتوا جميعا وخرج الحسين صلى الله عليه وآله فعرض نفسه على الله في سبعين رجلا من أحق بدمه منا؟! نحن والله أصحاب الأمر وفينا القائم ومنا السفاح والمنصور وقد قال الله: ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا نحن أولياء الحسين بن علي ع وعلى دينه.
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء29 صفحة452
[15036] 15 - الصدوق في علل الشرائع:
نقلا من كتاب محمد بن بحر الشيباني المعروف بكتاب الفروق بين الأباطيل والحقوق، عن أبي بكر محمد بن الحسن بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال: حدثنا أبو طالب زيد بن أحرم، قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا القاسم بن فضل، قال حدثنا يوسف بن مازن الراشي قال: بايع الحسن بن علي (عليهما السلام) معاوية، على أن لا يسميه أمير المؤمنين، ولا يقيم عنده شهادة، وعلى أن لا يتعقب على شيعة علي (عليه السلام) شيئا، وعلى أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل، وأولاد من قتل مع أبيه بصفين، ألف ألف درهم، وان يجعل ذلك من خراج دارا بجرد .
مسترك الوسائل للطبرسي ج 13 ص 180
السيد المرتضى في كتاب تنزيه الانبياء:
فان قال قائل: ما العذر له (عليه السلام) في خلع نفسه من الإمامة، وتسليمها إلى معاوية، مع ظهور فجوره، وبعده عن أسباب الإمامة، وتعريه من صفات مستحقها، ثم في بيعته وأخذ عطائه وصلاته وإظهار موالاته والقول بإمامته، هذا مع توفر أنصاره واجتماع أصحابه ومبايعة من كان يبذل عنه دمه وماله، حتى سموه مذل المؤمنين وعابوه في وجهه (عليه السلام).
(روي عن علي بن الحسن الطويل، عن علي بن النعمان، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء رجل من أصحاب الحسن (عليه السلام) يقال له: سفيان بن ليلى وهو على راحلة له، فدخل على الحسن وهو محتب في فناء داره فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال له الحسن: انزل ولا تعجل، فنزل فعقل راحلته في الدار، وأقبل يمشي حتى انتهى إليه قال فقال له الحسن: ما قلت؟ قال: قلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين، قال وما علمك بذلك؟
قال: عمدت إلى أمر الامة، فخلعته من عنقك، وقلدته هذا الطاغية، يحكم بغير ما أنزل الله، قال: فقال له الحسن (عليه السلام): سأخبرك لم فعلت ذلك.)
ثم ياتي هذا الخائن وينتقد شيخه الصدوق بما هو متلبس فيه
يقول العلامة المجلسي في كتابه " بحار الأنوار " (5/156):
بيان: هذا الخبر مأخوذ من الكافي، وفيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظن بالصدوق، وإنه إنما فعل ذلك ليوافق مذهب أهل العدل