من أخطر الانحرافات العقدية التي قامت عليها عقيدة التشيّع الإمامي، والتي تبنّاها الخميني وصرّح بها في كتبه وخطبه، دعوى أن الأنبياء والمرسلين لم تكتمل رسالاتهم إلا بالإقرار بولاية علي والأئمة من بعده، بل إن بعضهم – بزعمهم – عوقب وتأخرت نبوته أو ابتُلي بسبب التوقف في هذه الولاية المزعومة. وهي دعوى تصادم القرآن الكريم، وتنسف أصل النبوة، وتطعن في مقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتحوّل الرسالات السماوية إلى مجرد تمهيد سياسي وعقدي لولاية أشخاص لم يولد أكثرهم إلا بعد قرون طويلة.
ويكشف هذا المقال حقيقة هذه العقيدة الخطيرة من مصادرها الأصلية، ويبيّن كيف وصل الغلو الرافضي – الذي تبناه الخميني – إلى الزعم بأن الإمام علي رضي الله عنه شارك الأنبياء في معجزاتهم، وأنه كان الفاعل الحقيقي لما نسبه القرآن إلى قدرة الله تعالى، بل وتجاوز الأمر إلى تفضيل المهدي المزعوم على خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، واعتبار فشل الأنبياء في إقامة العدل مقدمة لنجاح خرافة السرداب.
إنكار الأنبياء ولاية علي والأئمة:
والشيعة تزعم أن الله تعالى لم يخلق خلقا ولم يبعث رسولا إلا وأخذ عليه العهد بالدعوة إلى موالاة وولاية محمد صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه والأوصياء من بعده فقد ورد في تفسير العسكري، إنه قال: أن ولاية محمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم هي الغرض الأقصى والمراد الأفضل، ما خلق الله أحدا من خلقه، ولا بعث أحدا من رسله إلا ليدعوهم إلى ولاية محمد وعلي وخلفائه ويأخذ عليهم العهد ليقيموا عليه، وليعلموا به سائر عوام الأمم [1].
وعن محمد بن عبد الرحمن قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبي إلا بها[2].
ولا تكتمل نبوة الأنبياء إلا بالإقرار بذلك.
فعن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تكاملت النبوة لنبي حتى عرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ومثلوا له فأقروا بطاعتهم وولايتهم [3].
وإن يونس عليه السلام أنكر تلك الموالاة فحبسه الله تعالى في بطن الحوت ولم يفرج عنه حتى أقر بها.
فعن حبة العرني قال:
قال أمير المؤمنين (ع): أن الله عز وجل عرض ولايتي على أهل السموات وعلى أهل الأرض أقر بها من أقر بها وأنكرها من أنكرها، منهم يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها.. [4].
وعن أبي حمرة الثمالي قال:
دخل عبد الله بن عمر على زين العابدين (ع) وقال له: يا ابن الحسين أنت الذي تقول: أن يونس بن متى إنما لقي من الحوت ما لقي؟ لإنه عرضت عليه ولاية جدك فتوقف عندها؟ قال (ع): بلى ثكلتك أمك. قال: فأرني آيه ذلك أن كنت من الصادقين. فأمر بشد عينه بعصابة وعيني بعصابة ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا فإذا نحن على شاطئ بحر تضطرب أمواجه. فقال ابن عمر: يا سيدي دمي في رقبتك الله الله في نفسي. ثم قال عليه السلام: أيتها الحوت. قال: فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيك يا ولي الله. فقال: من أنت؟ قال: أنا حوت يونس يا سيدي أن الله لم يبعث نبيا من آدم إلى أن صار جدك محمدا صلى الله عليه وسلم إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقي ما لقي آدم عليه السلام من المصيبة، وما لقي نوح عليه السلام من الغرق، وما لقي إبراهيم عليه السلام من النار، وما لقي يوسف عليه السلام من الجب، وما لقي أيوب عليه السلام من البلاء، وما لقي داود عليه السلام من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونسا عليه السلام فأوحى الله إليه أن يا يونس تول أمير المؤمنين عليا والأئمة الراشدين من صلبه. فقال كيف أتولى من لم أره ولم أعرفه؟ وذهب مغاضبا فأوحى الله تعالى إليّ أن التقمي يونس ولا توهني له عظما فمكث قي بطني أربعين عاما يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي: أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب والأئمة الراشدين من ولده عليهم السلام. فلما آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر. فقال زين العابدين عليه السلام: ارجعي أيتها الحوت إلى وكرك فرجع الحوت واستوى الماء[5].
آدم عليه السلام لم يتب الله تعالى عليه ولم يرده إلى الجنة إلا بالإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبالولاية لعلي رضي الله عنه، وكذلك إبراهيم عليه السلام لم يتخذه الله خليلا، ولم يكلم الله تعالى موسى عليه السلام، ولم يبعث الله عيسى عليه السلام إلا بذلك[6].
عن المقداد رضي الله عنه قال:
سمعت صلى الله عليه وسلم يقول: والذي نفسي بيده ما استوجبن آدم أن يخلقه الله وينفخ فيه من روحه وأن يتوب عليه ويرده إلى جنته إلا بنبوتي والولاية لعلي بعدي. والذي نفسي بيده ما رأى إبراهيم ملكوت السموات ولا اتخذه الله خليلا إلا بنبوتي ومعرفة علي بعدي.
والذي نفسي بيده ما كلم الله موسى تكليم ولا أقام عيسى آيه للعالمين إلا بنبوتي والإقرار لعلي من بعدي والذي نسي بيده ما تنبأ نبي قط إلا بنبوتي بمعرفتي والإقرار لنا بالولاية ولا استأهل خلق من الله النظر إلا بالعبودية الإقرار لعلي بعدي.[7]
الإمام علي رضي الله عنه هو الذي جعل النار بردًا وسلاما على إبراهيم عليه السلام وأنجا نوحا من لغرق وعلم موسى عليه السلام التوراة وأنطق عيسى عليه السلام وهو في المهد وعلمه الانجيل وأنجا يوسف من كيد إخوته وسخر لسليمان عليه السلام الريح.
عن علي عليه السلام: والله لقد كنت مع إبراهيم في النار وأنا الذي جعلتها بردا وسلاما، وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق، وكنت مع موسى فعلمته التوراة، وأنطقت عيسى في المهد، وعلمته الانجيل، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد إخوته، وكنت مع سليمان على البساط، وسخرت له الرياح [8].
ويفترون على رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي أن الله تعالى قال لي: يا محمد بعثت عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا [9].
فالإمام علي رضي الله عنه نبي مرسال وإن الله بعثه مع النبي صلى الله عليه وسلم في بتبليغ ما أمر الله تعالى أن يبلغ. وإن الأئمة جميعهم بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء ما عدا ما أحل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم من نكاح النساء.
تفضيل الخميني المهدي المنتظر على النبي والأنبياء:
عن محمد بن مسلم قال:
سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إنهم ليسوا بأنبياء ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي صلى الله عليه وسلم فأما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم [10].
ولا نعرف كيف إنهم ليسوا بأنبياء وقد شاركوا النبي صلى الله عليه وسلم في الوحي والعصمة والتبليغ؟
والحقيقة أن الشيعة تعد الأئمة جميعهم أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم بدءا من الإمام رضي الله عنه وانتهاءا بالمهدي خرافة السرداب. وسوف تراه أخي القارئ في عقيدة الشيعة في الأئمة حيث أوردنا الدليل والبرهان من كتب الشيعة على صحة قولهم هذا. ونذكر هنا قولا للخميني يدل على ذلك والتفصيل محله مكان آخر من عقيدة الشيعة في الأئمة.
وتلك العقيدة لم تكن تمثل حقبة تاريخية معينة بل هي ركيزة من ركائز عقيدة التشيع وليس أدل على ذلك من تمسك شيعة القرن الحالي بهذه العقيدة فهذا الخميني أكبر شخصية شيعية في العمر الحاضر يجتر ذلك الافتراء فيقول:
"وأن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل وقوله: قد ورد عن الأئمة قولهم: أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل "
الحكومة الإسلامية ص 52.
فشل النبي في دعوته، والذي ينجح في الدعوة هو الإمام المهدي!!:
ولم يكتف بهذا الهراء بل سبح في غيا وضلالاته، فتفوه بكلام تكاد السموات والأرض يتفطرن منه، وهو يفضل خرافة لا وجود لها على سيد المرسلين وإمام الموحدين المصطفى عليه الصلاة والسلام
يقول الخميني اخزاه الله:
" الأنبياء جميعا جاؤوا من أجال إرساء قواعد العدالة في العالم لكنهم لم ينجحوا... وحتى أن النبي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء الذي جاء لإصلاح البشرية وتنفيذ العدالة لم ينجح في عهده... وإن الشخص الذي سينجح في ذلك ويرسي قواعد العدالة في أنحاء العالم، ويقوم الانحرافات، هو الإمام المهدي المنتظر... وإن مسألة غيبة الإمام المهدي (ع) أرواحنا له الفداء، هي مسالة هامة تعلمنا أشياء كثيرة، ومن بينها إنه لا يوجد في العالم أحد سواه من أجل تنفيذ العدالة بمعناها الحقيقي وإن الله تعالى قد أبقاه ذخرا من أجل البشرية [11].
ويضيف قائلا:
"أن الإمام المهدي (ع) سيعمل على نشر العدالة في جميع أنحاء العالم وسينجح فيما فشل في تحقيقه الأنبياء والأولياء بسبب العراقيل التي كانت في طريقهم وإن السبب الذي أطال الله سبحانه وتعالى من أجله عمر الإمام المهدي (ع) هو إنه لم يكن بين البشرية من يستطيع القيام بمثل هذا العمل الكبير حتى الأنبياء والأولياء وأجداد الإمام المهدي عليه السلام لم ينجحوا في تحقيق ما جاؤوا من أجله ولو كان الإمام المهدى عليه السلام التحق بجوار ربه لما كان هناك أحد بين البشر لإرساء العدالة وتنفيذها في العالم".
عيد المهدي المنتظر أكبر من عيد ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم!!:
ويصف المهدي الخرافة بإنه الرجل الأول، والباقي من الأنبياء والمرسلين هم في المرتبة التالية منه وإن عيد خرافة السرداب أكبر وأعظم للبشرية من ميلاد خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين فيقول: " أن هذا العيد الذي هو عيد كبير بالنسبة للمسلمين أكبر من ميلاد النبي عليه الصلاة والسلام.
محمد مال الله (رحمه الله)
[1] المصدر السابق ص 25 الفصل الرابع: في عرض التوحيد والولاية على الخلق جميعا.
[2] المصدر السابق ص 25 وفي رواية أخرى عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من نبي جاء قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سرانا.
[3] المصدر السابق.
[4] المصدر السابق.
[5] " الانوار النعمانية " 1 / 24-5 2
[6] مرآة الأنوار ص 25، (22) الأنوار النعمانية 1 / 31.
[7] مرآة الأنوار ص 25،
[8] الأنوار النعمانية 1 / 31.
[9] الأنوار النعمانية ا /30.
[10] الأصول من الكافي 1 / 270.
[11] من خطبة للخميني بمناسبة عيد مولد الغائب الذي لم يرجع والتائه الذي لم يستدل على طريق في الخامس عشر من شعبان عام 1400هـ ونشرته أكثر الصحف العربية ولم يصدر تكذيب رسمي من إيران على هذه المزاعم المجوسية.