مقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين...

 وبعد..........

افتتن أكثر الشباب الإسلامي بشخصية الخميني واعتبروه الرجل الذي سوف يطبق الإسلام ويعيد له هيبته بل أن بعض الأشخاص قال بإنه بشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم. 

ولقد علمت أن بعض الاخوة الفلسطينيين قد اعتنقوا عقيدة التشيع التي ينادي بها الخميني. وذلك كله بعد أن صرح الخميني باستعداده بتحرير فلسطين ومساعدة المنظمة بكافة الإمكانيات المتاحة حتى ينالوا استقلالهم ويجلوا الصهاينة عن الأرض المغتصبة. وكان من سوء حظ المنظمة إنها بليت بزعماء همهم المتاجرة بالقضية الفلسطينية والأثراء عن طريقها وكان أحد زعماء المنظمة أول الزوار لطهران مهنئا الخميني ولما رجع من طهران خطب وحاضر في جموعه مشيدا بمأثر الخميني وزهده وتواضعه وإنه جلس في بيته على الحصير يأكل من الزيتون والبيض معه.

 من البيض والزيتون كان صاحبنا يستمد إلهاماته وخواطره... أما عقيدة الخميني وكتبه ومخططاته فلا يعرف عنها شيئا...[1].

ومنذ أكثر من عام وفقني الله في تسطير رسالة متواضعة "موقف الخميني من أهل السنة " والحمد لله لاقت استحسان أكثر لشباب الإسلامي وأتت بنتيجة نحمد الله عليها. وقد طلب مني بعض الاخوة الكرام أن أقوم بتناول عقيدة الخميني بصورة مبسطه على كل رسائل صغيرة لتسهيل قراءتها واقتنائها ولتوزع على أوسع نطاق ممكن. فاستخرت الله تعالى واستجبت لطلبهم فقمت بتسطير هذه الورقات المتواضعة راجيا من الحق تبارك وتعالى أن تؤتي ثمارها.

 وهذه الرسالة المتواضعة تتناول موضوعا في غاية الأهمية، وأن معتقده كافر كما اتفق عليه أكثر العلماء، لم يكن ببال أحد أن يفضل الخميني الأئمة على الأنبياء عليه السلام بل تجرأ إلى تفضيل خرافة المهدي السرداب على سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم.

وإن شاء الله تعالى في رسالة القادمة سوف نتناول الخميني وتزييف التاريخ ليكون الشباب المسلم على علم بحقيقة الخميني وعقائده. قد سلكنا في هذه الورقات منهج الدليل لا الحدس والتخمين والمنهجية العلمية الموضوعية بدل الافتراء.

 وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.....

 الأئمة أفضل من الأنبياء عليهم السلام:

 تاهت البشرية في دياجير الظلام وضلت عن عبادة خالقها ومن هو أحق بالعبادة لمن آلهة مزعومة لا تملك لهم نفعا ولا ضرا.

ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بخلقه أن أرسل إلى كل قوم من يعرفهم بربهم ويرغبهم بما أعد لهم من النعيم الأبدي الذي لا ينقض ويرهبهم من العذاب الذي ينتظرهم أن هم ضلوا الطريق واستحبوا العمى على الهدى.

 وأولئك المرسلون هم صفوة خلق الله تعالى أضفى عليهم وخصهم بمواهب عقلية وروحية لكي يكونوا مستعدين لتلقي أوامر الحق تبارك وتعالى وتبليغها إلى من أرسلوا لهم.

وما ذلك الاصطفاء إلا ليقوي من عزمهم على القيام بأعباء ما تنوء به الجبال الرواسي وليكونوا نماذج حيه؟ مترجمين عمليا لما يدعون الناس إليه.

ومثل هؤلاء لا يمكن إلا أن يكونوا معصومين من التورط في الإثم ومنزهين عن الوقوع في المعاصي، فلا يتركون واجبا ولا يفعلون محرما، ولا يتصفون إلا بالأخلاق العظيمة التي تجعل منهم القدوة الحسنة والمثل الأعلى الذي يتجه إليه الناس هم يحاولون الوصول إلى كمالهم المقدر لهم والله سبحانه تعالى هو الذي تولى تأديبهم وتهذيبهم ولربيتهم وتعليمهم حتى كانوا قمما شامخة وأهلا للاصطفاء والاجتباء[2].

 والأنبياء عليهم السلام أفضل خلق الله تعالى وأفضلهم المصطفى عليه الصلاة والسلام. ولكن بعض الطوائف المنتسبة إلى الإسلام والمتدثرة بردائه فضلت أناسا هم في الفضل والمنزلة دون أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وعلى الأنبياء عليهم السلام بل تجرأ أحد حاخاماتهم في العصر الحاضر إلى تفضيل خرافة السرداب على سيد ولد آدم عليه السلام. ذلك هو اعتقاد الشيعة الرافضة في الأنبياء عليهم السلام فضلا رمي الله سبحانه وتعالى بالجهل والنسيان ومن كان هذا سوء أدبه مع من خلقه فكيف بمن هو دونه، تعالى الله يقول أحفاد عبد الله سبأ علوا كبيرا[3].

 وتفضيل الشيعة للأئمة المعصومين على الأنبياء عليهم السلام ليس افتراء أو رمي الشيعة مما هي براء منهم وبما أننا التزمنا المنهج العلمي الموضوعي في عرض عقائد الشيعة من مصادرهم ننقل هنا ماله علاقة بهذه الجزئية لئلا يقال إننا عملنا بالحدس والتخمين بدل الاستدلال وإبراز الدليل.

 يقول شيخهم الملقب عندهم بالمفيد وهو من الحاخامات المعتمدة لدى الشيعة:

 قد قطع قوم من أهل الإمامة بفضل الأئمة (ع) من آل محمدصلى الله عليه وسلم على سائر من تقدم من الرسل والأنبياء سوى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم[4].

 وكعادة الشيعة فقد وضعتا روايات كثيرة تفيد أفضلية الأئمة على الأنبياء عليهم السلام وتلك لم ترد في صحيح البخاري أو مسلم حتى تنعق الشيعة بان هذا كذب وافترا، بل هي مذكورة في كتاب الإفك والضلال "الكافي " للكليني وغيره من كتب أحبارهم.

 ونذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض الروايات:

 1- عن سيف التمار:

كنا عند أبي عبد الله (ع) جماعة من الشيعة في الحجر فقال: علينا عين؟

فالتفتنا يمنه ويسره فلم نرى أحدا فقلنا: ليس علينها عين.

فقال: ورب الكعبة ورب البنية - ثلاث مرات لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبئنهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم مكان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم[5].

 2- عن عبد الله بن الوليد قال:

قال لي أبو عبد الله (ع): أي شيء تقول الشيعة في عيسى وموسى وأمير المؤمنين (ع)؟

قلت: يقولون: أن عيسى وموسى أفضل من أمير المؤمنين عليه السلام.

قال: أيزعمون أن أمير المؤمنين قد علم ما علّم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قلت: نعم... ولكن لا يقدمون على أولي العزم من الرسل أحدا. قال: فخاصمهم بكتاب الله

قلت: وفي أي موضوع منه أخاصمهم؟

قال: قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام: وكتبنا له في الألواح من كل شيء فعلمنا إنه لم يكتب لموسى كل شيء، وقال الله تبارك وتعالى لعيسى ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه وقال الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ((وجئنا بك شهيدا على هؤلاء)) ((ونزلنا عليك كتاب تبيانا لكل شيء))[6]

3- عن عبد الله بن بكيرعن أبي عبد الله (ع) قال:

كنت عنده فذكروا سليمان وما أعطي من العلم وما أوتي من الملك. فقال لي: وما أعطي سليمان بن داود؟ إنما كان عنده حرف وأحد من الاسم الأعظم وصاحبكم الذي قال الله ((قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)) وكان والله عند علي (ع) علم الكتاب.

فقلت: صدقت والله جعلت فداك[7].

 4- عن عبد الملك بن سليمان قال:

وجد في ذخيرة أحد حواري عيسى في رق مكتوب بالقلم السرياني من منقور من التوراة وذلك: لما تشاجرا موسى والخضر عليهما السلام في قصة السفينة والغلام والجدار، ورجع موسى إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعمله من الخضر وشاهده من عجائب البحر فقال موسى عليه السلام: بينما أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بيننا طائر أخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق، وأخذ منه ثانية ورمى بها نحو المغرب، ثم أخذ الثالثة ورمى بها نحو السماء ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض ثم أخذ خامسة وألقاها في البر. فيهت والخضر عليه السلام من ذلك وسألته عنه فقال: لا أعلم. فبينما نحن كذلك وإذا بصياد يصيد في الجحر فنظر إلينا فقال: مالي أراكما في فكرة من أمر الطائر. فقلنا: هو كذلك. فقال: أنا رجل صياد وقد علمت إشارته وأنتما نبيان لا تعلمان. فقلنا: لا نعلم إلا ما علمنا الله عز وجل.

فقال: هذا الطائر يسمى مسلما لإنه إذا صاح يقول في صياحه مسلم. وأشار برمي الماء من منقاره نحو المشرق والمغرب والسماء والأرض وفي الجحر يقول: يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب والسموات والارض عند علومه بمثل هذه القطرة الملقاة في هذا البحر ويرث علمه ابن عمه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام. فعند ذلك سكن ما كنا فيه من التشاجر واستقل كل وأحد منا علمه[8].

5- عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال:

كان سليمان عنده اسم الله الأكبر الذي إذا سأله أعطى وإذا دعا به أجاب،ولو كان اليوم لاحتاج إلينا[9].

6- عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال:

 سئل علي (ع) عن علم النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: علم النبي صلى الله عليه وسلم جميع علم النبيين وعلم ما كان وعلم ما هو كائن إلى قيام الساعة. ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأعلم علم النبيين وعلم مكان وعلم ما هو كائن فيما بيني وبين الساعة[10].

7- عن الحسين بن علوان عن أبي عبد الله (ع) قال:

أن الله خلق أولي العزم من الرسل وفضلهم بالعلم وأورثنا علمهم وفضلنا عليهم في علمهم وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يعلموا، وعلمنا علم الرسل وعلمهم[11].

8- عن المفضل بن عمر قال:

قال أبو عبد الله (ع): أن سليمان ورث داود، وإنا ورثنا محمدا، وإن عندنا علم التوراة والإنجيل والزبور وتبيان مإ في الألواح [12].

9- عن أحمد بن حماد عن إبراهيم:

 عن أبيه عن أبي الحسن الأول (ع) قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم: ورث النبيين كلهم؟ قال: نعم.

قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: ما بعث الله نبيا إلا ومحمد صلى الله عليه وسلم أعلم منه. قال: قلتا: أن عيسى بن مريم كان يحي الموتى بإذن الله. قال: صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدر على هذه المنازل. قال: فقال: أن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره ((فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغافلين))، فغضب عليه فقال: ((لأعذبنه عذابا شديدا أو ليأتيني بسلطان مبين)) وإنما غضب لإنه يدله على الماء، فهذا - وهو طائر- قد أعطي ما لم يعط سليمان، وقد كانت له الريح والنمل والإنس والجن والشياطين والمردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، وكان الطير يعرفه وإن الله يقول ((ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى)) وقد ورثنا نحن القرآن الذي فيه تسيّر تسيّر به الجبال وتقطع به البلدان، وتحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحط الهواء، وأن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به به ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، جعله الله لنا في أم الكتاب

إن الله يقول: ((وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب بين)) ثم قال: ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)) فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء[13].

10- عن الرضا عن آبائه عن عني (ع) قال:

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما خلق الله خلقا أفضل مني ولام أكرم عليه مني. قال علي (ع): قلت: يا رسول الله فأنت أفضل أو جبريل عليه السلام؟ فقال: يا علي أن الله فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع الأنبياء والمرسلين والفضل من بعدي لك وللأئمة من بعدك وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا. يا علي: الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا. يا علي: لولانا ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتقديسه لأن أول ما خلق الله خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وبتمجيده وبتحميده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا وأحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وإنه منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا..... الخ[14].

 

 

محمد مال الله (رحمه الله)

 

______________________________________________________________

[1] انظر وجاء دور المجوس ص 6 وننصح كافة القراء بقراءته.

[2] العقائد الإسلامية للشيخ سيد السابق ص 177.

[3] انظر إله الشيعة غير إله السنة من كتابنا " موقف الشيعة من أهل السنة ".

[4] أوائل المقالات للمفيد ص42 باب القول في المفاضلة بين الأئمة والأنبياء.

[5] الأصول من الكافي 1 / 612 -262 كتاب الحجة باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون عليه ما كان وما يكون وإنه لا يخفى عليهم الشيء.

[6] بصائر الدرجات ص 227 لمحمد بن الحسن الصفار. نقلا عن "ينابيع المعاجم وأصول الدلائل " ص 6-7 باب إنهم عليهم السلام يعلمون جميع القرآن "

[7] المصدر السابق ص15 باب " إنهم عليهم السلام ومن عنده علم الكتاب ".

[8] المصدر السابق ص 21.

[9] المصدر السابق ص 31 "باب إنهم (ع) أعطاهم الله جل جلاله سمه الأعظم"

[10]  المصدر السابق ص 37 "باب عندهم(ع) علم ما في السموات وما في الأرض ".

[11] المصدر السابق ص 38 نفس الباب السابق.

[12] الأصول من الكافي 1 /24 ة باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم.

[13] المصدر السابق 1 /226.

[14] مقدمة "تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار" لأبي الحسن العاملي ص 31 " الفصل الخامس في أن رسول الله والأئمة علة خلق الخلق ".