يمثّل فكر روح الله الخميني نموذجًا صارخًا لانحراف العقيدة حين تمتزج خرافات التصوف الباطني بفلسفات وحدة الوجود، فتنتج تصورًا دينيًا مغايرًا لما جاء به الإسلام من توحيد خالص وختمٍ للنبوة. فالمتأمل في كتبه، وعلى رأسها مصباح الهداية وكشف الأسرار، يقف على أقوال صريحة تتجاوز الغلو إلى دعوى النبوة، وتنتقل من الشرك الخفي إلى الوثنية المعلنة، ومن الانحراف الفكري إلى الكفر الصريح.

ويهدف هذا المقال إلى كشف حقيقة هذه الانحرافات، حيث يبيّن كيف قرّر الخميني أسفارًا روحية تنتهي بنبوة تشريعية، في مصادمة واضحة لنصوص القرآن وإجماع الأمة على ختم النبوة بمحمد ﷺ. كما يكشف دفاعه الصريح عن الاستغاثة بالأموات، وتبريره لعبادة القبور، ونقله لعقائد الحلول والاتحاد عن ابن عربي وأئمة التصوف الغالي، في صورة تعيد إنتاج وثنية الأمم السابقة بثوبٍ فلسفي باطني.

إن هذه المقولات لا تمثل اجتهادات فقهية، بل تكشف عن منظومة عقدية قائمة على نقض التوحيد، والطعن في النبوة، وتشويه مفهوم العبادة، وهو ما يبرهن أن هذا المنهج فرقة ضالّة خارجة عن أصول الإسلام.

دعوى النبوة:

أفرزت لوثات التصوف وخيالات الفلسفة عنده دعوى غريبة خبيثة وكفراً صريحاً حيث رسم للسالك أسفاراً أربعة:

(ينتهي السفر الأول: إلى مقام الفناء وفيه السر الخفي والأخفى.. ويصدر عنه الشطح فيحكم بكفره فإن تداركته العناية الإلهية.. فيقر بالعبودية بعد الظهور بالربوبية)

كما يقول انظر مصباح الهداية ص 148.

وينتهي السفر الثاني عنده: إلى أن (تصير ولايته تامة، وتفنى ذاته وصفاته وأفعاله في ذات الحق وصفاته وأفعاله، وفيه يحصل الفناء عن الفنائية أيضًا الذي هو مقام الأخفى، وتتم دائرة الولاية).

مصباح الهداية ص 148 - 149.

أما السفر الثالث: فإنه (يحصل له الصحو التام ويبقى بإبقاء الله، ويسافر في عوالم الجبروت والملكوت والناسوت، ويحصل له حظ من النبوة وليست له نبوة التشريع وحينئذ ينتهي السفر الثالث ويأخذ في السفر الرابع).

وبالسفر الرابع: (يكون نبياً بنبوة التشريع).

مصباح الهداية ص 149.

انظروا إلى الكفر الصريح في كلام الخميني الهالك والإلحاد المكشوف، كفر بالنبوة وبالأنبياء وخروج عن دين الإسلام.

وقد ذكر (أن الفقيه الرافضي بمنزلة موسى وعيسى).

انظر الحكومات الإسلامية ص 95.

وقد قال أحد مسؤلي إيران: (أن الخميني أعظم من النبي موسى وهارون). وقد قارن الرافضي المعاصر (محمد جواد مغنية) بين الخميني الهالك ونبي الله موسى مقارنة سيئة توضح مدى تقديمهم الخميني وحبه على أنبياء الله تعالى.

وموسى عليه السلام أكرم وأعظم من أن يقارن بصفوة الصالحين فكيف يفضل عليه الخميني الهالك، ولكنه منطق الغلاة الذين فرغت قلوبهم من حب الأنبياء وأشبعت بحب الخميني والأئمة حتى قدموهم على أنبياء الله والعياذ بالله من سوء العاقبة. انظروا بعين البصيرة إلى كلام الخميني الهالك الذي ليس فيه ذرة علم بل هو فلسفة ورثها أبا عن جد من إمامه وشيخه ابن عربي (النكرة) الملحد الوجودي!!

الاتجاه الوثني:

في كتابه كشف الأسرار ظهر الخميني داعياً للشرك ومدافعاً عن ملة المشركين حيث يقول:
تحت عنوان (ليس من الشرك طلب الحاجة من الموتى):

قال: (يمكن أن يقال أن التوسل إلى الموتى وطلب الحاجة منهم شرك، لأن النبي والإمام ليس إلا جمادين فلا تتوقع منهما النفع والضرر، والجواب: أن الشرك هو طلب الحاجة من غير الله، مع الاعتقاد بأن هذا الغير هو إله ورب، وأما طلب الحاجة من الغير من غير هذا الاعتقاد فذلك ليس بشرك!!، ولا فرق في هذا المعنى بين الحي والميت، ولهذا لو طلب أحد حاجته من الحجر والمدر لا يكون شركاً، مع إنه قد فعل فعلاً باطلاً. ومن ناحية أخرى نحن نستمد من أرواح الأنبياء المقدسة والأئمة الذين أعطاهم الله قدرة. لقد ثبت بالبراهين القطعية والأدلة النقلية المحكمة حياة الروح بعد الموت، والإحاطة الكاملة للأرواح على هذا العالم).

كشف الأسرار ص 30.

انظروا إلى هذا الكلام الكفري، الذي يعتقد صاحبه أن دعاء الأحجار والأضرحة من دون الله ليس بشرك إلا إذا اعتقد الداعي إنها هي الإله والرب. وهذا باطل من القول وزورا، بل هو الشرك الأكبر بعينه الذي أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لإبطاله وهو بعينه شرك المشركين الذين جاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.