يقوم المذهب الشيعي الإمامي الاثنا عشري على منظومة عقدية تتجاوز حدود الغلو، حتى انتهت – في صورها المتأخرة – إلى رفع الأئمة فوق مقام الأنبياء والرسل، بل ونسبة العجز إلى رسل الله عليهم السلام في تبليغ الرسالة وإقامة الدين. ويُعدّ روح الله الخميني من أبرز من قرّر هذا المنهج الغالي صراحةً في كتبه وخطاباته، حيث تبنّى مقالات غلاة الروافض في تفضيل الأئمة على الأنبياء، ومنحهم مقامات كونية وولاية تكوينية لا يقرّها قرآن ولا سنة.
وتكشف نصوص الخميني الموثقة في كتبه مثل الحكومة الإسلامية وكشف الأسرار عن طعنٍ صريح في مقام النبوة، واتهامٍ للنبي ﷺ بعدم إتمام البلاغ كما ينبغي – بزعمه – وربط كمال الدين بالإمامة لا بالرسالة، بل والتصريح بأن الأنبياء جميعًا لم ينجحوا في تحقيق مقاصدهم، وأن الذي سيُتمّ ذلك هو المهدي المنتظر الغائب. وهي أقوال تمثل انحرافًا عقديًا خطيرًا، وتؤكد أن التشيع الإمامي في صورته الخمينية يسير على خطى الغلاة، لا على هدي الإسلام الذي عظّم مقام الأنبياء وجعلهم صفوة الخلق.
ويهدف هذا المقال إلى عرض أقوال الخميني بنصها ومصادرها، وبيان ما تتضمنه من تفضيل للأئمة على الأنبياء، ونسبة صفات الألوهية والربوبية للأئمة، والطعن في مقام النبوة والرسالة، لإظهار حقيقة هذا المنهج العقدي المنحرف، وبيان بطلانه في ميزان القرآن والسنة
الخميني وتفضيل أئمة الشيعة على الأنبياء:
الخميني الهالك يسلك في التشيع مسلك الغلاة (غلاة الروافض) ومما يدل على ذلك إنه يعتمد مقالة الغلاة في تفضيل الأئمة على أنبياء الله ورسله، فيقول: (أن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل.. وقد ورد عنهم (ع) أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل).
انظر الحكومة الإسلامية ص 52.
ويقول الخميني الهالك عن الغائب المنتظر:
(لقد جاء الأنبياء جميعاً من أجل إرساء قواعد العدالة لكنهم لم ينجحوا حتى النبي محمد خاتم الأنبياء الذي جاء لإصلاح البشرية.. لم ينجح في ذلك وإن الشخص الذي سينجح في ذلك هو المهدي المنتظر).
من خطاب ألقاه الخميني الهالك بمناسبة ذكرى مولد المهدي في 15 شعبان 1400
ويقول أيضًا: في خطاب ألقاه في ذكرى مولد الرضا الإمام السابع عند الشيعة بتاريخ 9/8/1984م: (إني متأسف لأمرين أحدهما أن نظام الحكم الإسلامي لم ينجح منذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا، وحتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يستقم نظام الحكم كما ينبغي).
بل ويتهم الخميني النبي صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغ الرسالة كما ينبغي.
يقول في (كتاب كشف الأسرار ص 55): (وواضح أن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقاً لما أمر الله به وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك، ولما ظهرت خلافات في أصول الدين وفروعه).
وقال أيضًا: في كتاب كشف الأسرار صفحة 154: (وبالإمامة يكتمل الدين والتبليغ يتم).
ويصف أئمتهم بقوله (لا يتصور فيهم السهو والغفلة).
الحكومات الإسلامية ص 91.
ويقول الخميني:
(تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن).
الحكومة الإسلامية ص 113.
وينسب لهم صفة الألوهية فيقول:
(فإن للإمام مقاماً محموداً وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات الكون).
أما الأنبياء فيصفهم بالعجز فيقول: (ونقول بأن الانبياء لم يوفقوا في تنفيذ مقاصدهم وان الله سبحإنه سيبعث في آخر الزمان شخصاً يقوم بتنفيذ مسائل الانبياء). يقصد بهذا الشخص إمامهم الغائب (الأعور الدجال).